ـ [أم تميم] ــــــــ [03 - Dec-2009, مساء 10:19] ـ
الشيخ / محمود عبدالرزاق الرضواني ..
الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، ولا إله إلا الله، إله الأولين والآخرين وقيوم السماوات والأرضين، الذي لا فوز إلا بطاعته، ولا عز إلا بالذل لعظمته، ولا هدى إلا في التمسك بهدايته، ولا حياة إلا في حبه وطاعته، ولا نعيم إلا في قربه وجنته، إله عظيم كريم عزيز رحيم، له الأسماء الحسنى والصفات العلى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أمين الله على وحيه، وخيرته من خلقه، وسفيره بينه وبين عباده، هو المبعوث بالدين القويم، والمنهج المستقيم، أرسله الله رحمة للعالمين، وإماما للمتقين، وحجة على الخلائق أجمعين، صلى الله عليه، وعلى آله الطاهرين، وسائر أصحابه أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد ..
فحديثنا اليوم بإذن الله تعالى يدور حول العلة في استبعاد الكثير من الأسماء الحسنى التي اشتهرت على ألسنة العامة والخاصة، وأخذت بالتناقل والانتشار، ودون سند في الأخبار أو الآثار، وهذه الأسماء أغلبها من حيث المعنى الذي دلت عليه حق، ولكن قواعد الحصر لم تنطبق عليها، وسوف نذكرها اسما اسما إن شاء الله، لكن نبدأ أولا بذكر القواعد التي تم من خلها حصر التسعة والتسعين اسما التي شرحنا وبينا الأدلة عليها:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في شرح العقيدة الأصفهانية: (وأما تسميته سبحانه بأنه مريد وأنه متكلم فإن هذين الاسمين لم يردا في القرآن ولا في الأسماء الحسنى المعروفة ومعناهما حق ولكن الأسماء الحسنى المعروفة هي التي يدعى الله بها وهي التي جاءت في الكتاب والسنة وهي التي تقتضي المدح والثناء بنفسها) ، وهذا الضابط للأسماء الحسنى من أصلح الضوابط وأفضلها في ذلك، وقد اتبعناه في حصر الأسماء ويتمثل هذا الضابط في أن يتحقق في كل اسم تتبعناه الشروط الآتية:
أولا: أن يراد بالاسم العلمية، فيرد في النص متميزا بعلامات الاسمية، والاسم يتميز عن الفعل والحرف بخمس علامات جمعها بن مالك في قوله: بالجر والتنوين والندا وأل: ومسند للاسم تمييز حصل، وهذا ما أشار إليه شيخ الإسلام بقوله: الأسماء الحسنى المعروفة هي التي يدعى الله بها، تدخل عليها أداة النداء وعلامات الاسمية، استنادا إلى قوله تعالى: (وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا) (الأعراف:180) أي لا بد من أن تتحقق فيها علامات الاسمية، فيكون المعنى محمولا علي الاسم مسندا إليه.
ثانيا: أن يرد الاسم في نص ثابت بالكتاب أو السنة الصحيحة، لأنه ليس لنا أن نشتق باجتهادنا من أوصاف الله وأفعاله أسماء، فهذا أمر توقيفي لأن معرفة الله بأسمائه وصفاته أمر غيبي مبني على ثبوت الخبر بالدليل، وإلي ذلك أشار شيخ الإسلام بقوله: (الأسماء الحسنى المعروفة هي التي وردت في الكتاب والسنة) ، مأخوذ من قوله تعالى: ولله الأسماء، فالألف واللام هنا للعهد، فالأسماء بذلك معهودة، ولا يعرف في ذلك اسم معهود إلا ما نص الله عليه في كتابه أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ولا بد في الاحتجاج على إثبات الاسم من حديث صحيح، أما دلالة الاسم على الوصف فيدخل فيه الصحيح والحسن معا، لأن الحديث الحسن عن علماء الحديث هو ما اتصل سنده بنقل عدل خف ضبطه قليلا عن مثله إلى منتهاه من غير شذوذ ولا علة، فاحتمال ضبط اللفظ في كونه اسما وارد بلا شك، أما في كونه وصف فمتيقن، ولذلك لم نعتد بالحسن في حصر الأسماء الحسنى وإنما في إثبات الأوصاف ودلالة الاسم على الصفة.
(يُتْبَعُ)