فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [أبو أحمد العنزي] ــــــــ [02 - Jan-2009, صباحًا 02:30] ـ
يا أهل العِزة في غزة لا تحسبوه شرًا لكم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه وبعد
فإن مما يحزن قلب كل مسلم صادق ويشغل ذهنه وتفكيره في هذه الأوقات، ما يلاقيه أهلنا في غزة الصابرة المحاصرة وذلك على أيدي اليهود الكفرة ومن ورائهم أمريكا الطاغية الباغية وأيدي المنافقين الخونة من بني الجلدة والنسب.
وهنا لن نضيع الوقت في الإدانة والشجب لما يقوم به أحفاد القردة والخنازير وعملاؤهم من الفظائع والمذابح هناك لأن الصراع مع اليهود وأذنابهم ليس صراع كلام وشتم إنما هو أعظم من ذلك إنه صراع دم وهدم وحياة وموت، وهذا ما قاله سعد ابن معاذ لسعد ابن عبادة رضي الله عنهما حينما أرسله الرسول صلى الله عليه وسلم في غزوة الأحزاب إلى بني قريظة اليهود داخل المدينة ليتثبت من نقض اليهود للعهد وغدرهم بالمسلمين فلما تأكد من ذلك سبهم سعد ابن عبادة فأمره سعد ابن معاذ أن يعرض عن ذلك وقال إن الأمر الذي بيننا وبينهم أربى من ذلك.
وإنما المقصود بهذه الكتابة مواساة إخواننا أهل العزة والكرامة في غزة ومشاركتهم في مصابهم، وذلك ببيان بعض الألطاف الربانية التي يتضمنها هذا المصاب علَّها أن تساهم في هذا العزاء وفي شحذ الهمم واللجوء إلى الله عز وجل وإحسان الظن به سبحانه، وقطع الطريق على أسباب اليأس والإحباط والهزائم النفسية والثبات على الحق والصبر على مرارته التي يعقبها النصر والفلاح إن شاء الله تعالى.
وقبل ذكر هذه الألطاف يحسنُ التذكير بأن من عقيدة المسلمين الراسخة يقينهم بأن ما يجري اليوم من كيد وقتل وهجوم شرس من الكفار وأذنابهم على بلدان المسلمين ولا سيما ما يدور اليوم في غزة إنما هو بعلم الله عز وجل وإرادته وتدبيره قال سبحانه: {وَلَوْ شَاء رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ} [الأنعام:112]
ومشيئته وإرادته سبحانه وتعالى لا تنفكُّ عن حكمته بل له سبحانه الحكمة البالغة في خلقه وأمره والعارفون بربهم عز وجل يعلمون ذلك، ولذا فهم يحسنون الظن بربهم سبحانه ويرون أن عاقبة هذه الأحداث خير ومصلحة ولطف بالموحدين إن شاء الله تعالى. فهاهو يوسف عليه السلام بعد المحن والمصائب التي مر بها حتى آتاه الله الملك وجمع شمله بأهله يقول الله عز وجل عنه: {وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بَي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاء بِكُم مِّنَ الْبَدْوِ مِن بَعْدِ أَن نَّزغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} [يوسف:100]
يعلِّق الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى على قوله سبحانه إن ربي لطيف لما يشاء ويقول: (أخبر أنه يلطف لما يريده فيأتي به بطرق خفية لا يعلمها الناس. واسمه(اللطيف) يتضمن علمه بالأشياء الدقيقة، وإيصاله الرحمة بالطرق الخفية ... فكان ظاهر ما امتحن به يوسف بمفارقة أبيه وإلقائه في الجب وبيعه رقيقًا ثم مراودة التي هو في بيتها عن نفسه وكذبها عليه وسجنه محنًا ومصائب وباطنها نعمًا وفتحًاَ جعلها الله سببًا لسعادته في الدنيا والآخرة. ومن هذا الباب ما يبتلي به عباده من المصائب ويأمرهم به من المكاره وينهاهم عنه من الشهوات هي طرق توصلهم إلى سعادتهم في العاجل والآجل) [شفاء العليل ص34]
وبالنظر إلى هذه الأحداث الجارية في فلسطين في ضوء سنن الابتلاء والتمحيص نرى أن هذه السنة المطردة الثابتة تعمل الآن عملها بإذن ربها سبحانه وتعالى لتؤتي أكلها الذي أراده الله عز وجل ومنه اللطف والرحمة من الله عز وجل، والمتمثل في تمحيص المؤمنين في فلسطين وخارجها وتمييز الصفوف حتى تتنقى من المنافقين وأصحاب القلوب المريضة وينكشف أمرهم للناس.
(يُتْبَعُ)