فهرس الكتاب

الصفحة 2739 من 28557

ـ [علي الفضلي] ــــــــ [01 - Aug-2007, صباحًا 06:48] ـ

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.أما بعد؛

فإن فتنة قد عمت وطمت وضربت بأطنابها في عقر دار المسلمين، وما تركت أحدًا لا من الخاصة ولا من العامة إلا وقد أصابته من سمومها وفيحها - إلا من رحم ربك -.

هذه الفتنة هي فتنة التكفير، التي قال فيها النبي (ص) كما في الصحيحين عن ابن عمر - رضي الله عنهما - (أيما امرئ قال لأخيه: يا كافر، فقد باء بها أحدهما؛ إن كان كما قال، وإلا رجعت عليه)

فأردت أن أدلي بدلوي ضعيف النزع، لعلي أكون سببًا في رد شارد، أو هداية حيران، فإن النبي (ص) قد قال لعلي بن أبي طالب - رضي الله عنه - (لأن يهدي الله بك رجلا خير لك من حمر النعم) .

و سأركز كلامي على مسألة من هذه المسائل قد اشتبهت على كثير من الناس، وهي مسألة الحكم بغير ما أنزل الله تبارك وتعالى، الحكم بالدساتير والقوانين الوضعية،

قال تعالى:

(ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون)

وقال عز وجل:

(ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون)

وقال:

(ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون) ،

فالحكم بغير ما أنزل الله له أربعة أحوال:

الحال الأول:

أن يحكم بغير ما أنزل الله معتقدا أن الأحكام الوضعية أفضل من حكم الله عز وجل، فهذا كافر خارج من ملة الإسلام.

الحال الثاني:

أن يحكم بغير ما أنزل الله معتقدا أن الأحكام الوضعية وحكم الله متساويان في الفضيلة، فهذا كافر خارج من ملة الإسلام.

الحال الثالث:

أن يحكم بغير ما أنزل الله معتقدا أن الحكم السماوي أفضل من الأحكام الوضعية لكنه يعتقد أن الحكم السماوي لا يصلح لهذا الزمان، فهذا أيضا كافر خارج من ملة الإسلام.

الحال الرابع:

أن يحكم بغير ما أنزل الله معتقدا أن الحكم السماوي هو الأفضل والأصلح، لكنه لهواه وعصيانه أو لظلمه وفسقه أو لإكراهه؛ حكم بغير ما أنزل الله، فهذا لا يخرج من ملة الإسلام، بل هو عاص كبقية العصاة من المسلمين، وهذه هي التي خالف فيها الخوارج،

وينبغي لنا أن نبين أمرا مهما هنا لكي نجلي الشبهات ونبين عقيدة أهل السنة والجماعة في هذه المسألة الهامة دون محاباة لا لحاكم ولا لمحكوم:

هذه الآيات آنفة الذكر، بدأت جميعا بـ (من .. )

ومن هنا اسم موصول للعاقل يفيد العموم؛ أي يشمل كل الناس حاكما كان أو محكوما؛ ذكرا أو أنثى، غنيا أو فقيرا؛

وبيانه:

أنك لو قيل لك أخرج إلى الشارع، وأحضر (من) وجدت لهذه الوليمة مثلا، فلو وجدت عشرة رجال وأحضرت خمسة وتركت خمسة فأنت حينئذ لم تعمل بمقتضى هذا الأمر فقوله تعالى (من) يشمل العموم.

وقوله تعالى:

(بما) ، (ما) هنا تفيد العموم لغير العاقل،

فهي تشمل كل الأحكام التي أنزلها الله سبحانه وتعالى، فالأمر بالصلاة حكم أنزله الله سبحانه، وهكذا الصيام والزكاة والحج، كلها أحكام شرعية أنزلها سبحانه وتعالى، وكذلك تحريم الزنا واللواط والسرقة والربا والغيبة والنميمة وغيرها من المحرمات، فهذه كلها أحكام شرعية أنزلها المولى عز وجل، والمقصود أنه لا فرق بين حاكم أو محكوم في هذه الأحكام فالكل مأمور بها و بتطبيقها.

وهنا أيضا مسألة أخرى مهمة؛ ألا وهي أنه في النصوص الشرعية جاء الكفر على نوعين:

كفر أكبر مخرج من الملة،

و كفر أصغر غير مخرج من الملة؛

وإن شئت فقل:

كفر اعتقادي وكفر عملي لا يضاد الإيمان،

فالكفر الأكبر أو الكفر الاعتقادي:

يكفر صاحبه ويخرجه من ملة الإسلام،

والكفر العملي الذي لا يضاد الإيمان أو الكفر الأصغر:

لا يكفر صاحبه إلا إذا اعتقد حل فعل ذلك العمل المحرم فينتقل من الكفر العملي إلى الكفر الاعتقادي الذي يكفر به كفرا أكبر مخرجا من الملة.

ومثال الكفر العملي، قول النبي (ص) :

(سباب المسلم فسوق وقتاله كفر)

فهل هذا كفر يخرج من دين الإسلام؟

الجواب: لا،

يعني لو أنك تقاتلت مع أخيك فهل تكفر كفرا أكبر؟

الجواب: لا، هذا يسمى كفرا أصغر؛ لا يخرج من ملة الإسلام.

لكن لو أن شخصا استحل قتال المسلم واعتقد حل ذلك فهذا كفره كفرٌ اعتقاديٌ، وحينئذ يخرج من الملة .. وهكذا.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت