ـ [أبو الحارث السلفي] ــــــــ [29 - Mar-2009, مساء 06:56] ـ
[بسم الله الرحمن الرحيم]
هذه قواعد في معاملة المخالفين للسنة والحكم عليهم بالبدعة أو بالخروج من السنة:
الأولى: لا ينظر إلى كون الإنسان من أهل السنة أو أصوله -بزعمه- أصول أهل السنة لا ينظر إلى نيته وقصده إذا ظهر ما يخالفها. روى البخاري بسنده أن عبد الله بن عتبة قال: سمعت عمر بن الخطاب-رضي الله عنه-يقول:"إن أناسًا كانوا يأخذون بالوحي في عهد رسول الله-صلى الله عليه وسلم-،وإن الوحي قد انقطع، وإنما نأخذكم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم، فمن أظهر لنا خيرًا أمناه وقربناه، وليس إلينا من سريرته شيء فالله يحاسب سريرته، ومن أظهر لنا سوءً لم نأمنه، وإن قال إن سريرته حسنة".
الثانية: لا ينظر في هذا الباب إلى صفات الإنسان الحسنة من دعوة وسخاء وغير ذلك من الصفات، فليس المقصود الذوات، وإنما المقصود هو الذب عن السنة والكتاب.
روى اللالكائي"في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة"عن ابن مسعود: قال:"الاقتصاد في السنة خير من الاجتهاد في البدعة" [01] ،وروى أيضًا عن أبي الدرداء قال:"اقتصاد في سنة خير من اجتهاد في بدعة" [02] .
وذكر الحافظ الذهبي في ترجمة الحسن بن صالح، قال وكيع: جزأ الحسن قال: وأمه وأخوه الليل مثالثة - أي: ثلاثة أجزاء -للعادة، فماتت أمه فقسم الليل بينهما، فمات أخره فقام الحسن بالليل كله"."
وعن أبي سليمان الداراني قال: ما رأيت من الخوف أظهر علي من الحسن بن صالح، قام ليلة بعم يتساءلون، فغشي عليه، فلم يختمها إلى الفجر"وثقه أبو حاتم وأحمد، وقال أبو زرعة: اجتمع في الحسن إتقان رفقه وعبادة وزهد."
قال الذهبي: قلت: مع جلالة الحسن وإمامته، كان فيه خارجية ترك الجمعة وجاء فلان فناظره ليلة فذهب الحسن إلى ترك الجمعة معه والخروج عليهم بالسين - أي: الظلمة - ولذلك هجره الأئمة في زمانه، ولم يصلوا عليه حين مات"."
و أصوله هي أصول أهل السنة والجماعة لكنه خالف في هذه المسألة من الدين، و إلا فلم يوصف بكونه ثقة ويحمل عنه الحديث.
وذكر الحافظ بن حجر في ترجمة: عبد العزيز بن أبي رواد- واسمه ميمون: قال يحي القطان: عبد العزيز ثقة، وقال أبو حاتم: صدوق. وقال ابن معين: ثقة، وقال ابن المبارك: كان يتكلم ودموعه تسيل على خده.
وقال شعيب بن حرب: كنت إذا نظرت إلى عبد العزيز رأيت كأنه يطلع إلى القيامة وقال ابن سعد في"الطبقات": وله أحاديث وكان مرجئًا، وكان معروفًا بالورع. هجره أئمة السنة في زمانه وكرهوا مجالسته، فلما مات وقف سفيان الثوري على جنازته ثم ذهب وشق الصفوف وتركها، ليبين أنه مبتدع.
و أيضًا قد يقول المتقدمون من السلف الصالح عن الرجل: شيعيًا ولو كانت أصوله أصول أهل السنة والجماعة إذا كان يفضل عليًا على أبي بكر وعمر بل هو مدون في عقائدهم.
الثالثة: زعم الإنسان أنه يأخذ بالكتاب والسنة لا يكفي إذا لم يعمل بهما ويذب عنهما. روى اللالكائي بسنده الصحيح عن ابن مسعود- رضي الله عنه- قال:"عليكم بالعلم فإن أحدكم لا يدري متى يفتقر إليه أو يفتقر إلى ما عنده، وإنكم ستجدون أقوامًا يزعمون أنهم يدعونكم إلى كتاب الله، وقد نبذوه وراء ظهورهم، فعليكم بالعلم وإياكم والتنطع وإياكم والتعمق، وعليكم بالعتيق" [03] .
وروي أيضًا عن محمد بن سيرين قال:"كان يرونه على الطريق ما دام على الأثر".
وروي أيضًا عن إدريس قال:"أدركت أبا الدرداء ووعيت عنه، وأدركت عبادة بن الصامت ووعيت عنه، وأدركت شداد بن أوس ووعيت عنه، و فاتني معاذ بن جبل، فأخبرت أنه كان يقول في كل مجلس يجلسه:"الله حكم قسط تبارك اسمه، هلك المرتابون، إن من ورائكم فتن يكثر فيها المال، ويفتح فيها القرآن حتى يأخذه الرجل و المرأة والحر والعبد والصغير والكبير، فيوشك الرجل أن يقرأ القرآن، فيقول: قد قرأت القرآن فمال الناس لا يتبعوني؟ وقد قرأت القرآن ثم ما هم بمتبعي حتى ابتدع لهم غيره، وإياكم ما ابتدع، فإن ما ابتدع ضلالة، واتقوا زيغة الحكيم، فإن الشيطان يلقي على الحكيم الضلالة، ويلقي على المنافق كلمة الحق" [04] ."
(يُتْبَعُ)