ـ [سليمان الخراشي] ــــــــ [30 - Aug-2007, مساء 07:56] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
كتب الشيخ محمد الحسن الددو - وفقه الله - مقالا بعنوان"التعايش مع الآخر حقيقة تاريخية وضرورة واقعية"، نُشر في العدد (33) من مجلة الإسلام اليوم، كانت للأخ أبي يحيى الليبي - وفقه الله - بعض التعقبات المهمة عليه، خاصة إذا ما علمنا أن مصطلح"التعايش"معناه - كما جاء في المعاجم -"الاشتراك في الحياة على الألفة والمودة"! (يُنظر رسالة: التعايش السلمي بين المسلمين وغيرهم، للباحث: سور هدايات ص 7) .
وقد أحببت نقل تعقبات أبي يحيى هنا مع شيئ من الاختصار، لأهميتها في موضوع حي معاصر، يحتاج كثير من المسلمين معرفة حقه من باطله، لاسيما وقد جاءت بأسلوب علمي رفيع.
أما بعد: فقد رجّت نفسي رجًا شديدًا حينما وقعت عيناي على أوراق تحوي مقالًا لشيخنا الكريم محمد الحسن ولد ددو بعنوان «التعايش مع الآخر حقيقة تاريخية وضرورة واقعية» ،
فما كان أغناك -شيخنا الفاضل- عن الدنو من هذه المدرسة الفكرية المنحرفة المخرِّفة، وما أحرى قلمك النزيه أن يُصقَل ويُستلَّ لتفنيد أباطيلها، وتبديد دياجيرها، وتقويم اعوجاجها، وقطع لجاجها، في وقت اشتدت فيه غربة الإسلام، وتواطأت عليه أقدام مَن هم أضل من الأنعام، وقل الصادعون بالحق صدعًا لا مواربة فيه ولا مراوغة، واستنسر في أرضنا البغاث، حتى عز الذليل وذل العزيز، وائتمن الخائن، وخوِّن الأمين، وقيل للتافه الأحمق الغِر ما أعقله، وما أظرفه، وما أجلده، واتكأ الطغاة على الآرائك يحلون ويحرمون، ويأمرون وينهون، فلم يرتضوا لا بكتاب ولا سنة بل ولا عقل سوي، فكانوا أعظم شرًا وأشد ضررًا ممن قال فيهم نبينا صلى الله عليه وسلم: [ألا يوشك رجل شبعان على أريكته، يقول: عليكم بهذا القرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه، وما وجدتم فيه من حرام فحرموه] ، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
ولهذا فإني أدعوك -شيخنا الكريم المفضال- دعوة محب مواد وفيٍّ أن تنأى بنفسك بعيدًا عن هذا المذهب الردي، من قبل أن تزل قدم بعد ثبوتها، ولعمر الله إن بقاءك أستاذا في محضرة ببادية نائية مطوية في رمال موريتانيا لهو خيرٌ لك، «وأحب» إلى ربك، وأنفع للمسلمين من تصدرك وتقديمك واستدراجك لتكون رأسًا يُسار وراءه، ويُشار إليه، ويقتدى به في مدرسة «التطويع والتمييع» التي نشط دعاتها وذُللت العقبات أمامها في السنوات الأخيرة وفتحت على المسلمين أبواب شرور طالما كانت موصدة، ولله الأمر من قبل ومن بعد.
عَنونَ فضيلة الشيخ مقاله بـ «التعايش مع الآخر حقيقة تاريخية وضرورة واقعية» ، ولا شك أن مَن له أدنى إلمام بما يكتبه أصحاب مدرسة «التطويع والتمييع» سيربط العنوان بهم، وسينطبع في ذهنه تلقائيًا ومن غير جهد بعضُ المعاني التي يحومون حولها، لا سيما وأن المقال قد نُشر في موقع من أشهر مواقعهم تبنيًا لهذه الأفكار واستخدامًا لمثل هذه المصطلحات، ولو كان الكاتب لهذا المقال هو سلمان العودة لما وجد القارئ في نفسه عجبًا؛ فقد تخطى فيما يكتبه ويقرره مراحل التعجب؛ فبعد كل حين يخرج إلينا بباقعة هي أكبر من أختها، وكل إناء بالذي فيه ينضح.
فالعنوان وإن كان في ثوب جديد إلا أن مضمون المقال وما ينطوي عليه وَضَعَ أسسا لتكون ركائز يتم حولها التعايش بيننا وبين من أسماه فضيلة الشيخ بالآخر، وهذا المعنى الذي يريد فضيلة الشيخ الوصول إليه كان قد صدر مِن نوعه بيان قبل ست سنوات تحت عنوان «على أي أساس نتعايش؟» أي بعد أحداث أمريكا بأشهر قليلة، والذي كان ردًا على بيان أصدره عدد من مثقفي ومفكري وقساوسة الكفرة تحت عنوان «على أي أساس نقاتل؟» ، والمقابلة بين العنوانين تعطيك حقيقةَ نفسيةِ كل طائفة من فريقي المقالين، فطائفة أعدت نفسها للقتال، وهو عندها حتميٌ لا رجعة فيه، وتصرح به بوضوح وعلن وترفّع، وإنِّما حديثُها فقط عن دوافعه وأهدافه، وهؤلاء هم فريق الكفرة الضالين، وطائفة تبحث عن التعايش، وتنقب عن أسسه التي يقوم عليها، والقواسم المشتركة التي يلتقي عندها، وهي معاني تطبع في النفس صورة الحرص على الحياة، والركض وراء زهراتها، والبحث عن السكون والدعة، وهذا المعنى
(يُتْبَعُ)