فهرس الكتاب

الصفحة 25472 من 28557

ـ [ابو البراء الغزي] ــــــــ [03 - Jun-2010, مساء 12:17] ـ

العزة مصادرها ـ أسبابها ـ مواقف وأحداث

المقدمة

الحمد لله الذي لا ينال عز عظمته سانح تمثيل، ولا يدرك قعر عزته سابح تخييل، متنزه عن الشبيه والمثيل، عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال، والصلاة والسلام على القائل:"بعثت بالسيف حتى يعبد الله لا شريك له وجعل رزقي تحت ظل رمحي وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري"

وعلى أصحابه الأفاضل الذين قالوا: (نحن قوم أعزنا الله بالإسلام ومهما ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله) وعلى من سار على نهجهم واقتفى أثرهم إلى حين تعرض الأعمال.

أما بعد

فما أحوج الأمة اليوم إلى من يعيد لها تاريخها المجيد، وعزها السليب، ذاك المجد الذي استمر قرونًا طويلة، وأزمنة مديدة، ولكن يا حسرة على العباد انحرفت الأمة عن الجادة، وضلت طريقها فراحت تتخبط في دياجر الظلام، وظنت أن كرامتها في تقليد عدوها، والسير على منواله فأصابها من الذل والهوان ما لم يمر عليها منذ أن قامت للإسلام قائمة.

وما هذا الجهد المتواضع إلا تذكيرًا للأمة بأسباب العزة، وكيف ترتفع الأمة من غبرائها لتستقر في عليائها، وتصلى إلى مقام السيادة والريادة، والله اسأل أن ينفع بهذا الكتاب كاتبه وقارئه وان يجعلنا من أنصار دينه والله تعالى اعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

وكتبه

د. محمد بن عبدالله الهبدان

المشرف العام على مؤسسة نور الإسلام

1422 هـ

تعريف العزة:

العزة مصدر قولهم: عزَّ يعزُّ وعِزا.

واصل هذه المادة: (ع، ز، ز) ( [3] )

وهي تدور حول معاني، الغلبة والقهر، والشدة والقوة ونفاسة الشيء وعلو قدره.

قال ابن منظور: العز خلاف الذل .. والعز في الأصل القوة والشدة والغلبة، يقال: عزَّ يعزُّ بالفتح إذا اشتدَّ، ورجلٌ عزيزٌ: منيعٌ لا يغلب ولا يقهر. وعزَّ يعزُّ - بالكسر - عزا وعزةَّ وعزازةً وهو عزيزٌ قلَّ حتى لا يوجد - ورجلٌ عزيزٌ من قوم أعزةٍ ... واعزَّ الرجل: جعله عزيزا، وملكٌ أعزُّ: عزيز ... وتعزز الرجل: صار عزيزًا، وتعزز: تشرف ( [4] )

تعريف العزة اصطلاحًا:

عرفت العزة بعدة تعريفات منها:

1 -قال الراغب: العزة حالة مانعة للإنسان من أن يغلب ( [5] )

2 -وقال الكفوي: العزة: الغلبة الآتية على كلية الباطن والظاهر (وهذا في جناب الله تعالى) ( [6] ) .

3 -وقال الغزالي: من رزقه الله القناعة حتى استغنى بها عن خلقه، وأمده بالقوة، والتأييد حتى استولى بها على صفات نفسه فقد اعزه الله في الدنيا وسيعزه في الآخرة بالتقريب إليه ( [7] ) .

4 -ويمكن أن تعرف العزة بأنها: ارتباط بالله تعالى وارتفاع بالنفس عن مواضع المهانة، والتحرر من رق الأهواء ومن ذل الطمع، وعدم السير إلا وفق ما شرع الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم.

ومن خلال ما سبق يتبين لنا أن العزة لا بد أن يجتمع فيها الأمور التالية:

1 -القوة حتى لا يغلب - القوة الإيمانية والجسدية والعلمية -.

2 -القناعة حتى يستغني بها عن الناس.

3 -أن يمده الله بنصره وقوته.

4 -أن يسير على وفق ما أراده الله تعالى.

قال الشاعر:

إسلامنا بالأمس أنشأ امة

كانت تعيش مذلة وصغار

فغدت بفضل الله أعظم امة

كانت لكل الحائرين منار

وإذا اتخذنا ديننا منهاجنا

فيه نربي صفوة أبرار

يشرون دنياهم بأكرم ميتة

حتى ينالوا جنة الخلد والانهارا

وإذا تعود الدار أكرم عودة

ونعود نرفع في الديار الغارا

معاني العزة في كلام العرب:

قال الخطابي: العز في كلام العرب على ثلاثة أوجه:

الأول: معنى الغلبة والقهر، ومنه قولهم: من عزَّ بزَّ أي غلب وسلب، ومنه قوله سبحانه: (وعزني في الخطاب) [ص: 23] ، أي: غلبني.

والثاني: معنى الشدة والقوة كقول الهذلي يصف العقاب

حتى انتهيت إلى فراش عزيزة

سوداء روثة انفها كالمخصف

جعلها عزيزة لأنها من أقوى جوارح الطير.

والثالث: أن يكون بمعنى نفاسة القدر يقال منه: عزّ الشيء يعزُّ - بكسر العين - من يعزُّ فيتأول معنى العزيز على هذا أنه لا يعادله شيء، وانه لا مثل له ولا نظير والله اعلم.

معاني العزة في القرآن الكريم

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت