فهرس الكتاب

الصفحة 7452 من 28557

ـ [طارق الحمودي] ــــــــ [02 - May-2008, مساء 06:44] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أما بعد:

فإن الفايْكِنْغ شعب من شعوب أوربا الشمالية القديمة, وبالتحديد المنطقة الإسكاندنافية حاليا (الدانمارك, والسويد والنرويج) .وهم شعب قديم عرف بهمجيته وشغفه بالحرب والتدمير وتقديسه لهما- إلى درجة أن جعلوا أكبر آلهتهم (أوطان) إله الحرب والحكمة! , ووفقا لأساطيرهم فإن لهذا الإله ابنا هو طور وهو إله الرعد. وله مطرقة حديدية ترمز للقوة والعنف. ومن اعتقاداتهم أن المقتول منهم في الحرب تأخذ روحه المحاربات الإسكندنافيات الممتطيات الأحصنة البيضاء الطائرة (الفالكيري) إلى الجنة وتسمى عندهم (الوالهالا) أو (الفالهالا) وهو قصر الإله (أوطان) الملك والذي يحظون عنده بشرف قتال أعدائه معه! وقد عرف عنهم الشدة في القتال والبأس في النزال, وقد كانوا يعتقدون أنهم مختارون من الآلهة لقتال الآخرين ,ولم يعرف عنهم انهزام إلا في معارك نادرة جدا. وقد بحث علماء التاريخ والحفريات والأنثربولوجيا عن أسباب تمكنهم من هزيمة أعدائهم. فتضاربت النظريات. وقد عرفت عنهم غزوات بحيرة كثيرة في أوروبا شرقها وغربها, شمالها وجنوبها, وكانوا يستغلون الأنهار للولوج إلى الأراضي الوسطى في أوروبا. وكانت أول ضربت لهم يوم السبت 2 يونيو سنة (793 م) على دير لينسفارن في بريطانيا. فذبحو الرهبان وأخذوا كنز الدير.

والذي لفت نظري في تاريخ الأندلس أن جيشا أوروبيا من رجال الشمال هاجم إشبيلية عبر نهرها المعروف بالنهر الكبير الذي يصب في البحر الأبيض المتوسط. وذكرت المصادر الغربية أنهم أرادوا الوصول إلى إشبيلية عبر نهرها سنة (807 م) وكانوا من من الفايكنغ. فيئسوا إلى أن جاءت سنة (230 هـ) - الموافق لسنة (812 م) وفق بعض المصادر الغربية - فقد ذكر أبو بكر ابن القوطية في كتابه (تاريخ افتتاح الأندلس/ص78إلى 82) أنه في سنة (230 هـ) تغلب المجوس - (الفايكنغ) - على إشبيلية في عهد عبد الرحمن بن الحكم الأموي. فأخلى أهل إشبيلية إشبيلية , ولم يقاتل منهم أحد. فاستنجدوا بأهل قرطبة وما جورها , وقد كان المجوس تغلبوا على بساط لشبونة في أقصى غرب الأندلس فاستنفر الناس. وقارعهم المسلمون فلك يردوهم وكانوا عشرات الآلاف.ومما أوقعوه من الأذى في إشبيلية أنهم دخلوا المسجد الجامع واحرقوا سقفه. وأمر عبد الرحمن ببناء أسطول بحري على ميناء إشبيلية - كما في بعض المصادر الغربية - فقاتل المجوس وردهم فهربوا ودخلوا مراكبهم, وافتدوا منهم الأسرى بالطعام والشراب وانصرفوا. وكانت هذه الواقعة سببا في بناء عبد الرحمن بن الحكم سور إشبيلية.

وقد وجدت بعض المصادر تسمي هؤلاء المجوس (الأردمانيين) .

فقد قال أبو سعيد المغربي في المغرب (1/ 49) : (وفي سنة تسع وعشرين(229) ظهرت مراكب الأردمانيين المجوس بسواحل غرب الأندلس, ويوم الأربعاء لأربع عشرة خلت من محرم سنة ثلاثين ومائتين, حلت على إشبيلة وهي عورة, فدخولها واستباحوها سبعة أيام إلى أن جاء نصر الخصي, وهزم عنها النصارى المعروفين بالمجوس, وعاث في مراكبهم. وفي ذلك يقول عثمان بن المثنى:

يقولون: إن الأردمانين أقبلوا فقلت: إذا جاءوا بعثنا لهم نصرا

وبعد هذا بنى سور إشبيلية بإشارة عبد الملك بن حبيب) , وفيه أن بناء السور كان بمشورة عبد الملك بن حبيب. وأن قائد الجيش كان اسمه (زيد الخصي) وهو أبو الفتح نصر الخصي قال فيه ابن حيان - حيان بن خلف أبو مروان ,المتوفى سنة تسع وستين وأربع مئة - في المقتبس (في أحداث سنة ست وثلاثيت ومائتين) : (خليفة الأمير عبد الرحمن بن الحكم، المقدم على جميع خاصته، المدبر لأمر داره، المشارك لأكابر وزرائه في تصريف ملكه) . وعثمان بن المثنى هو أبو عبد الملك القيسي القرطبي اللغوي الشاعر, مؤدب أولاد عبد الرحمن بن الحكم.

ولم أستطع الظفر بما ذكره ابن حيان في هذه الواقعة بسبب أن المطبوع يبدأ من أحداث سنة اثنتين وثلاثين ومائتين! لكن نقل عنه ما أردته الذهبي كما سيأتي.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت