فهرس الكتاب

الصفحة 7853 من 28557

ـ [أبو أحمد العنزي] ــــــــ [13 - May-2008, مساء 07:14] ـ

ماذا يريد"نصر الله"من لبنان؟

ما أن انتهى"حسن نصر الله"من خطابه عصر اليوم الخميس حتى انطلق مسلحو"حزب الله"في شوارع بيروت بأسلحتهم ورشاشاتهم في حرب خاضها"حزب الله"من طرف واحد، ومن الواضح أنه أعد لهذه الحرب منذ زمن طويل.

قد تنتهي المظاهر المسلحة، وقد تختفي الأسلحة، مؤقتًا، من شوارع بيروت، ولكن يبقى السؤال: ماذا يريد"حزب الله"من لبنان؟.

قبل أن نبدأ:

لعله بات من نافلة القول ومكرره أن نذكر بعدة مسلمات قبل الإجابة على هذا السؤال، ومن هذه المسلمات:

-حزب الله في حقيقة أمره هو جبهة متقدمة لإيران، وما يفعله حزب الله، أيًا كان حجمه، لا يستطيع أن يقدم عليه إلا بعد أن يأخذ الضوء الأخضر من طهران؛ هذا أمر نظنه بات مسلمًا به من الجميع خاصة وأن الأدلة والشواهد عليه تزداد يومًا بعد يوم، لذلك فلا يبعد ما فعله حزب الله في لبنان عن ما تفعله الميليشيات الشيعية في العراق، ولا يبعد كل هذا عن مشاريع إيران النووية، لذلك ليس من المستغرب ما ذكرته وكالة الأنباء الألمانية من أن إيران تسعى إلى صفقة نووية لتهدئة الوضع اللبناني.

-القول بأن هناك مشروعين في المنطقة، أمر لا يختلف عليه أحد، ولكن أي مشروعين هما، يتفق الجميع على أن أحد هذين المشروعين هو المشروع الأمريكي الصهيوني، والمشروع الثاني هو المشروع الإيراني الشيعي، وهناك مشروع ثالث تضع في وجهه العراقيل هو مشروع المقاومة السنية، أما الزعم بأن حزب الله ينتمي لهذا المشروع المقاوم فهو زعم خاطئ، فلا خلاف أن حزب الله تابع لإيران، ولا شك أيضًا أن إيران ساندت المشروع الأمريكي في العراق وأفغانستان، ولا غضاضة عند هذا المشروع الإيراني من الاعتراف بإسرائيل ومساعدتها إذا كان ذلك يصب في مصلحته، كما أكد ذلك كثير من الوقائع والشواهد.

ماذا يريد نصر الله؟:

مثلما كان الحال في حرب تموز 2006، أعلن نصر الله مرة جديدة تغيير قواعد اللعبة ولكن هذه المرة ليس مع إسرائيل، هذه المرة تغيير قواعد اللعبة داخل بيروت، حيث أعلن نصر الله أن مرحلة جديدة ستعلن في لبنان.

حقيقة لن نستطيع أن نعتبر هذا تغييرًا لقواعد اللعبة، ولكن ما يجري هو خطوة فيما يريده حزب الله من السيطرة على بيروت.

لقد تحدث نصر الله عن (مرحلة جديدة بالكامل) وكأن الأزمة بدأت قبل أيام بقرارات مجلس الوزراء وليس قبل أكثر من سنة بانسحاب الوزراء الشيعة من الحكومة، وكرر القول: إن حزب الله لا يريد التنافس على سلطة ولا على حكومة، وكأن مطلب (الثلث المعطل) لم يكن من الحواجز على طريق التسوية.

في أغسطس 2006، وفي الأسبوع الأخير لعدوان"إسرائيل"على لبنان، كشف"نصر الله"ما يريده من لبنان، حيث قال في حديث أدلى به لمطبوعة إيرانية اسمها"رسالة الحسين":"إن رغبة حزب الله هي إقامة جمهورية إسلامية يومًا ما، لأن حزب الله يعتقد أن إقامة حكومة إسلامية هي الطريق الوحيد لتحقيق الاستقرار للمجتمع، وهي الطريق الوحيد لتسوية الخلافات الاجتماعية، حتى في مجتمع متكون من أقليات متعددة ..".وبالتأكيد فإن هذه الحكومة الإسلامية هي حكومة على المذهب الجعفري تدين بالولاء لطهران كما يدين حزب الله.

يقول حسن نصر الله:"إننا نرى في إيران الدولة التي تحكم بالإسلام، والدولة التي تناصر المسلمين والعرب وعلاقتنا بالنظام علاقة تعاون، ولنا صداقات مع أركانه ونتواصل معه، كما أن المرجعية الدينية هناك تشكل الغطاء الديني والشرعي لكفاحنا ونضالنا" (مجلة المقاومة، العدد 27: 15 - 16) .وحزب الله لا يخفي إيمانه بولاية الفقيه، ولا ينكر وجوب الطاعة لهذا الفقيه، وهو الفقيه الإيراني بلا شك، يقول"نعيم قاسم"نائب الأمين العام لحزب الله في كتاب"حزب الله المنهج .. التجربة .. المستقبل"والصادر عام 2002م:"وهو (الولي الفقيه) الذي يملك صلاحية قرار الحرب أو السلم"، غير أنه يفصل في آلية تنفيذ هذه الصلاحية فيقول:"ولا يمكن تنفيذ هذه المهام بمباشرته الشخصية للتفاصيل كافة، وهذا ما يستدعي تفويض الصلاحيات لأفراد أو جهات، وتعيين الأفراد ومهماتهم في الدوائر العامة الكبرى والأساسية، وإمضاء الاقتراحات أو النشاطات أو"

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت