ـ [أوان الشد] ــــــــ [10 - Apr-2008, مساء 05:42] ـ
هذا تلخيص ومقتطفات لبحث متميز ضمن تقرير البيان الاستراتيجي الخامس , الذي يحمل عنوان [الواقع الدولي ومستقبل الأمة] , ونظرًا لأهمية موضوع البحث , وتميز طرح الكاتب؛ رأيت أن أعرض الملخص , ومن أراد استتمام الفائدة فليقرأ البحث مفصلًا وغيره في التقرير:
ـــــــــــــــــــ
* التيارات السلفية تتفق من حيث ظروف نشأتها، ومن حيث التناقض الغريب بين انتشارها الواسع جغرافيًا، وضعف تماسكها التنظيمي، فالسلفيون موجودون تقريبًا في كل دولة وكل مدينة، إلا أن أتباعهم مع ذلك قليلو العدد نسبيًا مشتتون مقارنة بالجماعات الإسلامية السياسية، ولا تشذ عن هذه القاعدة إلا دولة أو دولتان تتمتع فيهما التيارات السلفية بالأغلبية وسط العمل الإسلامي، وبشيء من التماسك والقوة.
* يستخدم الغربيون عادة منهجًا إسقاطيًا في التعامل مع القوى الممثلة للإسلام، وقبل عدة قرون عندما كان الخطر الإسلامي متمثلا في العثمانيين الأتراك يدق أبواب أوروبا الغربية، كانت مبادئ الإسلام وأصوله ومصادره وتعاليمه تذكر في سياق عنصري منسوبة إلى الأتراك.
* يرجع الخلط بين السلفية العلمية أو الدعوية وبين التيارات الجهادية إلى افتراض مسبق بأن التيار الجهادي هو مرحلة متطورة للتيارات السلفية، وبالتالي تصبح كل جماعة سلفية مشروعًا جهاديًا محتملًا إذا توفرت الظروف الملائمة، وحتى قبل أن تتوفر الظروف فإن التيارات السلفية في التحليل الأمريكي تقدم دعمًا بشريًا غير محدود للتيارات الجهادية.
* القول بأن أتباع الجماعات السلفية يشكلون دعمًا بشريًا أساسيًا لجماعات الجهاد هو ادعاء غير صحيح، بل إن الواقع الإحصائي يقدم لنا إثباتًا غاية في الأهمية،إذ بينما يتعلق الادعاء بحدوث انتقالات فردية بين الجماعات السلفية والجماعات الجهادية، فإن هناك حالات متكررة تنتقل فيها جماعات جهادية بأسرها إلى صف التيارات السلفية، كما هو الحال مع جماعتي الجهاد والجماعة الإسلامية في مصر.
* هناك فئات أخرى بخلاف المحللين الغربيين يعملون على ترسيخ هذه العلاقة الوهمية بين التيارات السلفية والجهادية، أو تنظيم القاعدة على وجه التحديد، وهم: الشيعة، والطرق الصوفية.
* استطاعت الدعوة السلفية أن تخترق حتى أكثر الدول العربية تطرفًا في علمانيتها - تونس - وبرز ما أصبح يعرف في تعبير بعض الإسلاميين بـ"الظاهرة السلفية الجديدة"وهو ما دفع بأحد قياديي حركة النهضة - محمد بن سالم - إلى مهاجمة هذا النجاح السلفي، فاعتبر أنه تنامى بسبب"إغلاق المساجد أمام الدعاة الحقيقيين وأمام المشايخ الحقيقيين"
* ينصرف جزء كبير من طاقة العمل لدى طائفة من التيارات السلفية في التعامل مع الإشكاليات الداخلية، والخلافات البينة، وفي بعض الحالات تتفرغ جماعات بأسرها لمهاجمة وانتقاد جماعات سلفية أخرى.
* في قضية الانتماء ظلت السلفية ردحا من الزمن تتميّز بسهولة الانتماء إليها، لا توجد إجراءات أو ترتيبات، فقط المطلوب هو الالتزام بالكتاب والسنة وتعظيم الأوامر والنواهي، وبخلاف بعض الأوامر الشرعية، فإن أغلب التزام المرء يكون بينه وبين ربه، هكذا يصير المرء سلفيًا.
* كثير من التيارات السلفية سلكت نهجًا تغييريًا متطورًا، سعيًا لبذل جهد أكبر في إصلاح المجتمعات التي تنتمي إليها، ولكن تعاني كثير منها مما يمكن تسميته"انعكاسات النشأة السلفية"ويقصد بها بعض الصفات والسمات التي تعوق عملية التطور داخل التيار السلفي وتجعل من عملية التجديد مخاطرة غير مأمونة العواقب.
* لا شك أن العناية الفائقة من قبل التيارات السلفية بالعلوم الشرعية تدريسًا وتعليمًا وتأليفًا عقودًا طويلة أفرزت علماء ومتخصصين في الدراسات الشرعية، لكن كان المتوقع أن تخرج هذه النشاطات العلمية المكثفة أجيالًا من العلماء - القادة - المؤهلين لقيادة الأمة وتوجهها، ولكن بدلًا من ذلك أصبحت التيارات السلفية في كثير من الدول الإسلامية تعاني هي نفسها من أزمة مرجعية علمية، ويفتقد كثير منها إلى علماء بارزين يقودون الحركة أو التيار ويشرفون على عملية التعلم والتعليم بداخلة.
(يُتْبَعُ)