فهرس الكتاب

الصفحة 13731 من 28557

ـ [عبدالرحمن الجبرين] ــــــــ [02 - Jan-2009, مساء 03:50] ـ

في مهنة الإعلام يجب أن يكون الخبرُ محايدًا والرأي منحازًا"."

هذا ما أجاب به الأستاذ عبد الرحمن الراشد عندما سُئل عن سبب إصرار قناة العربية على استخدام عبارة (الهجوم الإسرائيلي) على لبنان عوضًا عن عبارة: (الاعتداء الإسرائيلي) .

عبد الرحمن الراشد يقول إن قناة العربية التزمت في ذلك بأصول (المهنية) الإعلامية التي تقتضي اختيار صيغٍ وعبارات محايدة عند نشر الخبر. ويضيف الراشد أن العربية نقلت صور ضحايا الاعتداء الإسرائيلي، فالمشاهدُ إذا رأى تلك الصور فهو ليس بحاجة لأن يقال له: (هذا اعتداء) إلا إذا كان (قاصرًا عقليًا، أو صينيًا لا يفهم المنطقة) .

كنت سأصدق هذا الكلام لولا أني سمعت القناة في نشراتها الإخبارية تستخدم كثيرًا عبارات: (اعتداءات سبتمبر) ، و (اعتداءات مدريد) ، و (اعتداءات لندن) . فلعل قناة العربية لا تتذكر المهنية وأصولها إلا عند تناول أخبار مصائبنا نحن. أو ربما كانت القناة حريصةً على تفهيم الصينين والقاصرين عقليًا أن أمريكا وأخواتها تعرضوا لاعتداءات وليس مجرد هجمات.

أيضًا: حين تراق دماء الفلسطينيين على أيدي الصهاينة المجرمين فإن عبد الرحمن الراشد يصرُّ على أن مذيعي قناة العربية يجب ألا يصفوا الفلسطينيين بالشهداء، و إنما هم فقط قتلى وصرعى. والسبب هذه المرة ـ لدى الراشد ـ ليس المهنية، لكنه الورع والخوف من الله. فالأستاذ الراشد يقول: (أنا كمدير محطة لا أمنح الناس الشهادة؛ لأن ذلك حقٌّ رباني) . كنت سأصدق هذا الكلام ـ أيضًا ـ لولا أني سمعت العربية مرارًا تنتهك ذلك الحق الرباني، وتمنح الشهادة لمراسليها في العراق حين تتحدث عن الشهيدة (أطوار بهجت) و الشهيد (علي الخطيب) ، والمصور الشهيد (علي عبدالعزيز) ! هذه التناقضات المكشوفة والتبريرات الباردة نتيجة حتمية للمنهجية الغريبة التي يتعامل بها مدير قناة العربية مع قضايا أمته التي عاش زمنًا طويلًا بعيدًا عنها بعدًا حسيًا ومعنويًا.

الراشد يملك قلمًا نشطًا لا يملُّ ولا يكلُّ من الكتابة ولو بصفة يومية. لكنه يكتب بنكهة أمريكية خالصة، حتى لكأنه ينظر لقضايا أمته من خلال نافذة صغيرة في البيت الأبيض. حين وقعت هجمات سبتمبر وأعلن بعدها جورج بوش تقسيم البشر إلى فريقين فريقٍ في جنته وآخر في جحيمه، كان الكثير من الكتاب والساسة ينتقدون الهجمات ويعتبرونها جريمة بشعة، لكنهم يقولون: إن على أمريكا أن تتريث في ردة فعلها وطالبوها بأن تقدم أدلتها وتستأذن المجتمع الدولي قبل أن ترُد عسكريًا. هنا لم يطق الراشد صبرًا، فاستل قلمه من غمده وكتب مقالةً عنوانها (جماعة لكن) اعتبر فيها جميع هؤلاء مؤيدين ومناصرين للهجمات، لكنهم يخشون الإفصاح عن مواقفهم! (الشرق الأوسط 7/ 7/1422هـ) هذا المنطق ربما لم يتحدث به خارج أمريكا سوى عبد الرحمن الراشد.

وفي مواقف أخرى كثيرة مشابهة لا يكاد القارئ يجد كبير فرقٍ بين لهجة الراشد وبين لهجة الرئيس بوش أو تصريحات المتحدث باسم الخارجية الأمريكية. ففي تاريخ (19/ 7/1422هـ) كتب الراشد مقالةً عنيفة هاجم فيها جميع الكتاب والمثقفين الذين يقولون إن هجمات سبتمبر (ردة فعل على ما تقوم به إسرائيل من تعسف وفظائع) . وقال: إن هذا (ربط سخيفٌ تمامًا) . و (كلامٌ مجنونٌ تشمئز منه النفوس) ! وبعد مقالته تلك بأقل من شهرين ألقى مندوب السعودية بالأمم المتحدة فوزي شبكشي خطابًا مطولًا قال في عرضه: (إن التطرف والعنف و الإرهاب هو نتيجة للظلم الفادح، بسبب غياب الحرية والعدالة) .

هنا تحركت حمية الراشد واستل قلمه من جديد، وكتب مقالةً عنوانها: (الإرهاب ليس وليد الظلم) . وذكر أن عبارة المندوب السعودي أثارت (انتباهه واستغرابه) ! لأنها تحتاج إلى (إثباتات ميدانية) ! (الشرق الأوسط 5/ 9/1422هـ) .

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت