فهرس الكتاب

الصفحة 19067 من 28557

مَن يضمد لنا جراح السيف والقلم؟! للدكتورياسر برهامي

ـ [خالد المرسى] ــــــــ [14 - Jul-2009, مساء 02:31] ـ

كاتب المقال: د/ياسر برهامي

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فإلى القائمة التاريخية الطويلة من آلام المسلمين وجراحهم تأتي جراح جديدة حسية ومعنوية؛ لتذكر بالجراح القديمة من الحروب الصليبية وحروب التتار وسقوط الأندلس، وضحايا المسلمين في البلاد الإسلامية التي احتلها الروس والشيوعيون، وسقوط الخلافة، واحتلال فلسطين وأفغانستان والعراق، وفي كل جرح منها ملايين من المسلمين بين قتيل وجريح وأسير، وآلام كثيرة نتألم حين تذكُّرِها، وكأننا نريد الهروب من الذكرى -وإن كان نافعًا لنا أن نتذكر- لنعرف من أين وصلنا إلى واقعنا الأليم؛ لنأخذ من ذلك العبر والعظات.

تأتي حادثة مقتل الأخت الطبيبة المسلمة"مروة"في ألمانيا على يد صليبي حاقد، وجرح زوجها على أيدي قوات الشرطة الألمانية التي تحمي"الحريات"!! نعم حريات القتل والاعتداء على المسلمين، وانتهاك حقوقهم وحرماتهم- تأتي لتكشف حقيقة مشاعر الغرب تجاه الإسلام، وكيف ربى نظامهم التعليمي والإعلامي والثقافي والاجتماعي أبناء مجتمعاتهم على عداوة حاقدة للإسلام والمسلمين؟!

فثماني عشرة طعنة في جسد"مروة"كم تأخذ من الوقت حتى تتم الجريمة أمام أعين الناظرين والساكتين، أو قُل المعجبين والموافقين؟!

ثم إذا تحرك الزوج للدفاع الشرعي -بكل المقاييس- عن زوجته تتلقاه رصاصات الإرهاب الحقيقي من رجال الشرطة!!

والعجب أن أناسًا منتسبين للإسلام بادروا بمجرد وقوع الجريمة إلى نفي الخلفية الدينية للحادث، والقول بأنه حادث فردي في دفاع عن جريمة مجتمع، بل ثقافة وحضارة بأسرها، وهم أنفسهم لا يحسنون مثل هذا الدفاع؛ فقد بات من غير الممكن نفي الخلفية الدينية، أو على الأصح التعصب الصليبي الحاقد على الإسلام وأهله لدى مجتمعات بأسرها، وكأن هؤلاء المدافعين لا يحتملون أن يحقق المسلمون في هذه المجتمعات أيَّ مكاسب لتغيير أوضاعهم، ونيل بعض حقوقهم في المحافظة على دينهم وهويتهم دون القبول بالنظرة الدونية التي يعامَلون بها تحت المصطلحات التي يروج لها من ينتسب إلى الإسلام أكثر من الكافرين، مثل"الإرهاب"و"التطرف"ونحوها، والتي هي في حقيقتها ألصق بهذه المجتمعات والأنظمة العالمية التي تكره الإسلام والمسلمين أشد الكراهية.

ثم تأتي أحداث"تركستان الشرقية"؛ التي نسيها المسلمون رازحةً تحت الاحتلال الصيني الذي قتل في احتلال هذه البلاد خمسة ملايين مسلم في نفس توقيت احتلال فلسطين تقريبًا 1949م؛ لإخضاع هذه الشعوب المسلمة بأهوال يشيب لها الولدان؛ للهيمنة الصينية الشيوعية، أتت هذه الأحداث لتعيد لنا ذكرى الشعوب المسلمة التي تقاسي الأهوال لمحاولة الحفاظ على الدين والهوية الإسلامية، وهي لم تفقد بعد ولاءها لدينها وأمتها رغم نسيان الأمة لها، فلا يتحدث أحد عن قضيتهم، ولا يطالب بمقاطعة للبضائع الصينية -مثلًا- حتى يتوقفوا عن قتلهم، رغم أن أعداد المسلمين الذين قُتِلوا في هذا الإقليم عبر تاريخ صراعه مع الصين أضعاف مَن قتلهم اليهود في فلسطين، ولا يفكر أحد في وسيلة لدعمهم ولو معنوية، حتى لو بكلمة!!

لم يسمع من دولة إسلامية واحدة -عدا تركيا- حتى الإدانة والشجب لهذه الأحداث التي تمثِّل بالفعل إبادة جماعية للمسلمين، وما هذا إلا لموت الإحساس بالجسد الواحد وفقدان الانتماء والولاء للأمة، وكم تسمع من عوام المسلمين قَبْلَ مسئوليهم:"وما شأننا نحن؟! هذه صراعات عِرقية!!"كما روَّج لها الإعلام الغربي، وكل هذا بسبب التربية المدمِّرة على تعظيمِ الشهوات، ونمطِ الحياة الذي يظن صاحبه -رغم ما به من شقاء- أن تفاهاته في اللهث وراء الكرة والمغنيين والأفلام والمسلسلات -"التركية أيضًا"- هي الطريقة المثلى؛ التي يريد أن يذهب بها المتطرفون!!

ويأتي جرح آخر معنوي: يتمثل في منح جائزة الدولة التقديرية -في بلد الأزهر! - لكاتب مرتد يطعن في الإسلام وفي الرسول -صلى الله عليه وسلم- صراحة لا تلميحًا؛ حيث يقول"سيد القمني"في كتابه"الحزب الهاشمي":"إن دين محمد هو مشروع طائفي اخترعه عبد المطلب الذي أسس الجناح الديني للحزب الهاشمي"!!

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت