فهرس الكتاب

الصفحة 17026 من 28557

ـ [بسام] ــــــــ [18 - Apr-2009, مساء 11:07] ـ

السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته،

هل من مجيب عن السؤال حول متى تصبح العزلة و الانقطاع عن الناس واجبا؟

جازاكم الله خيرا

ـ [أبو عبد الرحمن الجزائري] ــــــــ [11 - Jun-2009, مساء 12:37] ـ

هذا بحث حول العزلة

إعداد: أبوعبد البر رفيق مقداد الجزائري مقدمة

الحمد لله الذي رفع السّموات بغير عمد، وبسط الأرض في مدد، وخلق الإنسان في كبد، الفرد الصّمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، والصّلاة والسّلام على أبي الزّهراء أمين من في السّماء خيرة الأولياء ماطارطيرفي السّماء،وماترنّم الهواء، وما لمع نجم في الظلماء، وعلى آله الأصفياء وصحبه الأتقياء ومن تبعهم بإحسان إلى يوم لقاء ربّ الأرض والسّماء أمّا بعد:

جرت سنّة الله في خلقه ألا يقوم لهم معاش ولا تستقيم لهم حياة إلا بالاجتماع و التآلف قال الله تعالى (( يا أيّها النّاس إنّا خلقناكم من ذكر و أنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا. ) ) (1) فنزعة التعرّف إلى النّاس و الاختلاط بهم نزعة أصيلة في التوجيهات الإسلامية وهومن دواعي الطّبع التي تجزئ عن تكليف الشرع (2) ،والإنسان اجتماعي بطبعه وتعدّ حياته في نطاق الجماعة يتفاعل معها. فبالعيش مع الجماعة وحسن العلاقة تستقر النفوس، وتصحّ العلوم، وتنتشر المعارف، فيعبد الله على بصيرة، وتتّضح معالم الدّين من إقامة الجمعة و الجماعات، و القيام بحقوق الناس في العبادات والمعاملات.

و في المقابل يلحظ المتأمل عند بعض الأفاضل والأخيار عزوفا عن الاجتماع والخلطة وميلا إلى الانفراد والعزلة والانطواء على ذات أنفسهم، وقد يظهر منهم نحو إخوانهم جفاء ونفرة متذرعين بفساد الزمان وكثرة سبل الضّلال وصولاته ونشاط دعاة السّوء وغيرها

فكانت العزلة عن الخلق موضوعا شائكا، إذ يحصل فيه التوهمات نظرا لخطإ المعطيات، وقد اختلف العلماء في أيّّهما أفضل؟.

لذا اهتم العلماء ـ رحمهم الله ـ بالتأليف في هذا الموضوع،منهم من جعله مبثوثا في كتبه، كالإمام البخاري (ت256 هـ) (3) ، والإمام المنذري (ت656هـ) (4) ، ومنهم من صنف كتابا مستقلا، كابن أبي الدنيا [ت281هـ] (5) ،و الإمام الخطابي [ت388هـ] ،و الإمام السمعاني [ت562هـ] (6) ،والإمام ابن الوزير اليماني [ت840هـ] .

تعريف العزلة:

لغة: تقول عزل الشيء يعزله عزلا وعزّله فاعتزل وانعزل وتعزّل، أي نحاه جانبا فتنحّى، وتعازل القوم: انعزل بعضهم عن بعض، واعتزلت القوم أي فارقتهم وتنحّيت عنهم قال الأحوص:

يا بيت عاتكة الذي أتعزّل حذر العدى وبه الفؤاد موكّل (7)

اصطلاحا: خروج عن مخالطة الخلق بالإنزواء و الإنقطاع (8) .

العلماء القائلون بالعزلة وأدلتهم:

فممّن رأى باستحبابها حاتم الأصم، سعدبن أبي وقاص، سعيدبن زيد، مالك بن أنس، سفيان الثوري، إبراهيم بن أدهم، الفضيل بن عياض، حذيفة المرعشي، بشر الحافي (9) وحجتهم الكتاب والسنة وأقوال السلف، فقالوا هي سنة المرسلين، فكان أول من اعتزل إبراهيم ـ عليه السلام ـ، قال الله تعالى: (( وأعتزلكم وما تدعون من دون الله ) )... (10) فاعتزلهم لما يئس منهم وخاف على نفسه. وقال تعالى حاكيا قصة أصحاب الكهف:

(( وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله فأووا إلى الكهف ) ) (11) قال ابن كثير: وهذا هو المشروع عند وقوع الفتن (12) .وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (أي الناس أفضل؟ فقال: رجل يجاهد في سبيل الله بماله ونفسه، قال: ثم من؟ قال مؤمن في شعب من الشعاب يعبد ربه ويدع الناس من شره) متفق عليه (13) . وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من خير معاش الناس لهم رجل ممسك عنان فرسه في سبيل الله يطير على متنه، كلما سمع هيعة أو فزعة طار عليه، أو رجل في غنيمة في رأس شعفة من هذه الشعف، أو بطن واد من هذه الأودية يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة، يعبد ربه حتى يأتيه اليقين، ليس من الناس إلا في خير) رواه مسلم (14) .وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال و مواقع القطر يفر بدينه) رواه البخاري (15) .

قال الحافظ: والخبر دال على فضيلة العزلة لمن خاف على دينه (16)

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت