فهرس الكتاب

الصفحة 2642 من 28557

ـ [سليمان بن أحمد الدويش] ــــــــ [28 - Jul-2007, مساء 03:46] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله رب العالمين , والصلاة والسلام على نبينا محمد , وعلى آله وصحبه أجمعين , ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين

أما بعد:

فمنذ مدة ليست يسيرة وأنا أتابع وبقوة تحركات تلك الأمة الممسوخة (الرافضة) , وأرصد أنشطتها في العالم , من خلال المشاهدة المباشرة , أو من خلال مايكتبه المختصون عنها ومنها.

والحقيقة أنني أكاد أصاب بالذهول وأنا ألحظ هذا التنامي السريع كالسرطان المستشري , والتكتيك العجيب الذي ذابت معه كل التباينات , والاستراتيجية القوية التي يتعامل بها أبناء المتعة مع قضيتهم , لتطويع كل العقبات.

أعلم أن بين الرافضة من الاختلاف والحسدوالتنافس كما بين أهل السنة وأكثر , لكنهم يملكون قدرة عجيبة في توحيد وجهة أتباعهم نحو خصمهم الألد (أهل السنة) !!!.

ففي العراق مثلا تجد أتباع الصدر , وأتباع السيستاني , وأتباع فلان وأتباع علان , وهم كذلك في إيران , لكنهم مع هذا كله لم يختلفوا على عداوة أهل السنة , والسعي في أذيتهم بما يقدرون عليه , ولذلك تجد الرافضي في إيران لايختلف عن الرافضي في أمريكا ولافي أفريقيا ولافي أستراليا ولا في بلاد روسيا , فكلهم يجمعهم قاسم مشترك واحد وهو بغض أهل السنة , حتى وإن اختلفوا في مرجعياتهم التي يتلقون عنها.

لن أحاول تقليب مواجعنا (أهل السنة) بذكر تخاذل كثير منا عن نصرة عقيدتنا , ولن أنشغل في الحديث عن اشتغال جملة من أهل السنة في بعضهم من حيث تصنيفهم وتخوينهم ورميهم بالتهم.

ولن أفيض في الحديث عن المنتسبين للسلفية وما آلت إليه حالهم من تناحر وتطاحن وتقاطع وتدابر.

ولن أنكأ جراحا بتذكُّر من انشغلوا في بلاد المغرب والجزائر وليبيا ومصر وغيرها , بتقييم الرجال , وامتحان فلان في منهجه وسلفيته , حتى إنك لتعجب من حرص بعضهم على امتحان الناس في مناهجهم وأحكامهم على الأشخاص , عبر الشبكة العنكبوتية من خلال المحادثات المباشرة , في الماسينجر , أو التشات , أو البالتوك , وإصرارهم على معرفة ذلك , رغم ماتعانيه بلادهم من خرافة وشطط عن العقيدة السليمة الصافية!!!.

ولن أحاول الاقتراب من هذا الجرح الملتهب الذي تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى في هذه البلاد الطاهرة التي ماكنا نظن في لحظة أن تنقلب فيها الأحوال إلى ماهي عليه اليوم.

كل هذا وإن كان يستحقُّ منا إلى وقفة ووقفات , وحديث مطنب , وحوار صريح , ووقوف على الخلل لمعالجته , إلا أني سأتجاوزه في هذه اللحظة لألج إلى ما أبتغي الوصول إليه:

أسأل الله أن يُخيِّب ظني , وأن يجعل ماتوقعته وسواسا من الشيطان الرجيم , لكني مع هذا أحتاج أن أقوله , حتى إن وقع وإذْ بي أكون قد أعذرت أمام الله تعالى , وأقمت الحجة (ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حيَّ عن بينة) .

لا تعجبوا إن رجع بعض إخواننا من المبتعثين وقد اعتنقوا المذهب الرافضي , أو تغيرت نظرتهم التي خرجوا بها إلى نظرة تسامحية بحتة, إن لم تكن دفاعية عن (إخوانهم الرافضة!!!) .

بل لاتعجبوا إن سمعتم يوما من أحد هؤلاء المبتعثين من يطالب بتدويل الحرمين الشريفين , أو يدعو للمهدي بأن يعجل الله فرجه , أو يروج لولاية الفقيه (ليس فقيه لندن) , أو يناقش في مسألة البداء.

للأسف الشديد أننا لازلنا مخدوعين بوهم الأغلبية والأكثرية , وإذا تحدث أحدنا فكأنما ينطلق بتفويض الملايين من البشر!!

يجب أن نعلم (نحن أهل السنة) وخاصة في هذه البلاد أننا بحاجة ماسة أكثر من ذي قبل إلى مراجعة حساباتنا , وتقييم فلسفتنا في التعامل مع قضايانا.

يجب أن نكون أكثر صراحة في معرفة حجمنا الطبيعي , ومعرفة حجم عدونا , فلاننفخ أنفسنا زورا , في زمن تصاغر فيه العدو وتظاهر فيه بالضعف حتى عشعش وفرَّخ , ونحن نعيش على طفرة الأوهام , ووهم الطفرة.

إن بلادنا مهددة من كل جانب , بل وبلاد الخليج كله , والمواطن الخليجي الذي كان محل حفاوة الشعوب قبل مدة (لأي سبب) هو اليوم محل تهمة.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت