فهرس الكتاب

الصفحة 10548 من 28557

رد على ترويج لدعوةٍ -تجوب الديار- أهملت إنكار الشرك بلا حجة

ـ [ناصر الكاتب] ــــــــ [25 - Aug-2008, مساء 03:38] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

وبه نستعين

[هذه كلمات كتبتها في الرد على كاتب في أحد المنتديات دافع عن جماعة معروف عنها إهمال التوحيد، وترك النهي عن المنكر] .

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد؛

فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ رأى منكم مُنكَرًا فليغيِّره بيده، فإنْ لم يستطعْ فبلسانِه، فإنْ لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان» [رواه مسلم في صحيحه، رقم (49) ] .

وقد جاء هذا الحديث تحت باب (والتبويب للنووي رحمه الله) : [بيان كون النهي عن المنكر مِنْ الإيمان، وأنَّ الإيمان يزيد وينقص، وأنَّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان] .

ويؤخذ من الحديث وغيره من الأدلة أنَّ الأمرَ بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان مع الاستطاعة، وواجبان على الكفاية. [انظر: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لابن تيمية -رحمه الله-: ص/78، ط/ دار ابن حزم] .

وفي هذا الحديث وغيره من النصوص ردٌّ على مَن نهى عن «النهي عن المنكر» ! وجعل الأمر بالمعروف كافيا عنه، وهذا مشهور عن «جماعة التبليغ» الناشئة في الهند. قال الشيخ حمود التويجري -رحمه الله-: «وقد جمع الله تبارك وتعالى بين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في آياتٍ كثيرة من القرآن، وجمع بينهما رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة ثابتة عنه، فأبى التبليغيُّون أن يجمعوا بينهما، ولم يبالوا بالتفريق بين ما جمع الله ورسوله بينهما، فصاروا بذلك مشابهين لليهود الذين قال الله فيهم: {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} [البقرة:85] . [القول البليغ: 17] .

ولما كان النهي عن المنكر بهذا المكان من دين الله تعالى، أردتُّ المشاركة -مع قصوري وتقصيري- بما يتيسر في رد منكراتٍ من القول بثَّها أحدهم مريدا الترويجَ لدعاوى سقيمة، وفِرْقة دخيلة، مع التعالي من مكان سحيق، ونبل غيره متدرِّعا بأقوال لن تَقِيه!

وأحب قبل أن أبتعد عن الحديث في أمر «النهي عن المنكر» أنَّ أُذكِّرَ طالب النجاة بأنَّ الشرك هو أعظم المنكرات، فقد سُئِلَ النبيُّ صلى الله عليه وسلَّم: أي الذنب أعظم عند الله؟ قال: «أن تجعل لله ندا وهو خلقك» [رواه البخاري (7520) ومسلم (86) ] .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: «وأما المنكر الذي نهى الله عنه ورسوله: فأعظمه الشرك بالله، وهو أن يدعو مع الله إلها آخر» [الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لابن تيمية: 79] .

ولقد أخذَ عدد من العلماء (كابن باز، والألباني، والتويجري -رحمهم الله- والفوزان -حفظه الله-) على «جماعة التبليغ» إهمالهم الدعوةَ إلى توحيد العبادة، وقال الشيخ الفوزان ما معناه: «هذه تكفي لأن ننفض أيدينا منهم» اهـ [راجع «الإجابات المهمة في المشاكل المدلهمَّة» : 1/ 136، أو شريط «القول البليغ» لمجموعة من العلماء] .

ولهم -أعني التبليغيين- مزاعم في هذا الصدد منها ما ذكره الكاتب « ... » إذ يقول ردا على أحد الإخوة: «دعوتنا مرحلية فالمرحلة الأولى نؤلف القلوب فلا نثير الخلاف الذي ينفر القلوب ويورث التشاحن بل نجمع القلوب على الخير وعلى حب الله وحب التضحية في سبيله وتعظيم الله والإيمانيات وأخلاق الرسول والصحابة» اهـ.

أقول: لقد جعلَ الدعوة إلى التوحيد سبيلا لإثارة الخلاف وانفصام عرى المحبة، وهذه دعوى معروفة عن الدعوات التي تعتني بالتجميع.

وأحب أن أسأله كيف تكون المحبة (في الله) إن لم تجتمعوا على التوحيد الذي هو حق الله على العبيد؟

ألم يبلغك حديث ابن عباس إذ يقول: قال رسول الله صلى الله عليهم وسلم لأبي ذر: «أي عرى الإيمان -أظنه قال- أوثق؟» . قال: الله ورسوله أعلم؟ قال: «الموالاة في الله، والمعاداة في الله، والحب في الله، والبغض في الله» [سلسلة الأحاديث الصحيحة، للألباني ترتيب واختصار أبي عبيدة مشهور حسن سلمان: 1120] .

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت