فهرس الكتاب

الصفحة 27873 من 28557

ـ [عيسى عبدالله السعدي] ــــــــ [16 - Nov-2010, مساء 09:34] ـ

يدور الإيمان بالقدر على أربعة أمور هي أصوله وأركانه التي لايكون إلا بها؛ وهي العلم والكتابة والمشيئة والخلق. وقد تضافرت النصوص في تقرير هذه الأصول، وبيان مايندرج تحتها من المعاني العظيمة والحكم البليغة، وقد آمن بموجبها أهل السنة والجماعة وحاد عنها كثير من الخاطئين والمخطئين؛ وهم على كثرتهم تكاد تجمعهم أربع طوائف: -

1 -القدرية الأولى؛ وهم الذين يزعمون أن لاقدر، وأن الأمر أنف؛ أي مستأنف لم يسبق بعلم ولاكتاب؛ ومن أول من تكلم بهذه المقالة معبد الجهني بالبصرة ثم اتبعه خلق على إفكه أشهرهم غيلان الدمشقي؛ وهو الذي دعا عليه الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز فقتل وصلب في عهد هشام بن عبدالملك! وقد نقل غير واحد من أهل السنة إجماع السلف على تكفير أهل هذه المقالة إلا أنه يشكل على ذلك الرواية عن معبد الجهني؛ فهو كما هو معروف من رجال الكتب الستة!

2 -الفلاسفة الإلهيون؛ فإنهم ينكرون علم الله بالجزئيات المعينة؛ لأن إدراكها إنما يكون بجسم أوقوة حالة في جسم، وأنكروا كذلك المشيئة؛ لأن الرب بزعمهم موجبا بالذات؛ أي أن أفعاله تصدر عنه بلامشيئة؛ ولهذا جعلوا علاقة الله بالعالم علاقة فيض لاخلق! وهذه نظرية الفيض أو الصدور المشهورة والتي تبناها الاسماعيلية وفلاسفة الصوفية وغيرهم!

3 -القدرية الثانية؛ وهم الذين يؤمنون بقدر ويكذبون بقدر؛ فيؤمنون بالعلم السابق والكتاب الأول، ويكذبون بعموم المشيئة والخلق؛ ولهذا أخرجوا أفعال العباد من عموم مشيئة الرب وخلقه؛ وزعموا أن هذا موجب العدل! ولهذا سموا أنفسهم عدلية، وسماهم السلف مجوسية؛ لأن عقيدتهم تشبه عقيدة المجوس في القول بالأصلين، وإثبات خالقين! وهذه العقيدة لازالت حية إلى اليوم؛ يدين بها المعتزلة والزيدية والشيعة الإمامية وغيرهم.

4 -الجبرية؛ وهم الذين غلوا في إثبات القدر حتى سلبوا قدرة العبد، أو أثبتوا له قدرة غير مؤثرة في الفعل! يقول الجرجاني: (الجبرية إثنان؛ متوسطة تثبت للعبد كسبا في الفعل؛ كالأشعرية، وخالصة لاتثبت؛ كالجهمية) .

وهناك مقالة عن كيفية الإيمان بالقدر عند أهل السنة نشرتها بملتقى أهل الحديث فليراجعها من أحب أن يأخذ فكرة موجزة عن عقيدة أهل السنة في هذا الأصل العظيم، ومن أراد البسط فليراجع المطولات؛ كشفاء العليل لابن القيم. والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت