فهرس الكتاب

الصفحة 2411 من 28557

لزوم التَّفريق عند مطالعة السِّير بين وصف(الجهميَّة)و(التَّجهُّم)وتقييده بـ(كذا).

ـ [عدنان البخاري] ــــــــ [18 - Jul-2007, صباحًا 04:17] ـ

/// الحمدلله وحده، والصَّلاة والسَّلام على من لا نبيَّ بعده، وعلى صحبه وآله، ومن تبعه ... أمَّا بعد

/// فقد اشتهر عند أهل السُّنَّة والجماعة أتباع السَّلف الصَّالح -رضي الله عنهم- نسبة من خالف نهجهم، وأعرض عن سلوك سبيلهم في أبواب من الاعتقاد، كالأسماء والصفات، والقدر، وأفعال العباد، والإيمان، وغيرها =إلى (الجهميَّة) .

/// وقد حفظت كتب التاريخ أنَّ هذه النِّسبة كانت لجهم بن صفوان، أبو محرز الرَّاسبي مولاهم، الخزري، وقيل: التِّرمذي، وقيل: السَّمرقندي، المقتول سنة 128هـ.

/// وقد كثرت في كتب التَّراجم والسِّيَر نسبة بعض من وقع في زلل هذا الرَّجل بأنَّه (جهميٌّ) ومن (الجهميَّة) ، أو وصفه بأنَّ (فيه تجهُّمٌ) ، أو بأنَّه (جهميٌّ في كذا وكذا) .

/// وكما جعل الله لكلِّ باطلٍ إمامًا يهديهم إلى النَّار، فجعل لهؤلاء النفَّاة جهمًا يسلك بهم طرق الضَّلال، ويهوي بهم درك الهلاك، كما قال سبحانه: (( وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لا يُنصَرُونَ ) ).

/// وعلى ما سيأتي بيانه فينبغي لطالب العلم أن يعلم أنَّ ثَمَّ فرقًا في تراجم الرجال بين إطلاق القول بأنَّ (فلانًا جهميٌّ) أي: موصوف بمحْض الجهميَّة أوصِرْفه.

/// وبين القول بأنَّ (فلانًا فيه تجهُّمٌ) ، أي: في أبواب.

/// أوالقول بأنَّ (فلانًا جهميٌّ في كذا وكذا) يعني: عنده قضايا وافق فيها الجهميَّة.

/// إذ لا شكَّ أنَّ كلَّ من وافق جهمًا في قضيَّةٍ ما فإنَّه لا يخلو؛ إمَّا أن يكون عنه قد أخذ إعجابًا بما ابتدع، وانتسابًا، وحبًّا، وانتصارًا.

/// أوموافقةً عن غفلةٍ، ومصادفةً عن قدَر.

/// وحين يُقال: (فلانٌ جهميٌّ) أي: عن أصوله أخذ، أوله وافق، قلَّ ما وافقه فيه أوكثر.

/// فهو إمام أهل التَّعطيل، وقائد أهل البِدع، والمؤسِّس الأوَّل، والمنظِّر لهم، ومن وافقه في شيءٍ ممَّا أحدثه فهو ذيلٌ من ذيوله، وتبعٌ من أتباعه.

/// وهذا ليس خاصًّا بالجهم وأتباعه وموافقيه، بل في كلِّ ضلالةٍ خلقها الله في هذه الخليقة، والشرُّ ليس إليه تعالى.

/// كما بيَّن ذلك سبحانه وتعالى في مواضع كثيرةٍ من كتابه؛ فمن ذلك قوله: (( وَقَالَتْ الْيَهُودُ لَيْسَتْ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتْ النَّصَارَى لَيْسَتْ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ) ).

/// وقال عزوجلَّ: (( وَقَالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ لَوْلا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ) ).

/// وقال جلَّ شأنه: (( وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلا آبَاؤُنَا وَلا حَرَّمْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ ) ).

/// وقد تقدَّم تفصيل القول في هذا الباب في موضوع (لا جديد في شبهات أهل العصر) :

/// والمقصود ههنا أنَّه يتبيَّن صحَّة هذه النِّسبة -بإطلاقٍ أوتقييدٍ- بمعرفة أنَّه ما من مذهب من مذاهب أهل البدع التالية للجهم إلاَّ وقد استلَّت من قواعده أمورًا، ومن أقواله قضايا، فمقلٌّ ومستكثر؛ كما قال ابن القيِّم في نونيَّته الرَّائعة (الكافية الشَّافيَّة في الانتصار للفرقة النَّاجية) في كلامه عن جهم وأتباعه، من جمعهم لـ (جيمات البدعة والضلالة) -الجبر والتجهم والإرجاء- =قال:

تالله ما استجْمَعْنَ عند مُعَطِّلٍ /// /// /// جيماتها ولديه من إيمان

والجَهْمُ أصَّلَها جميعًا فاغتدت /// /// /// مقسومةً في النَّاس بالميزان

والوارثون له على التَّحقِيق هم /// /// /// أصحابها لا شيعة الرَّحمن

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت