فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [الآجري] ــــــــ [16 - Feb-2009, مساء 02:52] ـ
(( الإسلامي: هو المنسوب إلى الإسلام، لأن الياء هذه ياء النسبة، ويتحقق الانتساب الكامل للإسلام بالتزام تعاليمه كليًا وجزئيًا، يستوي في ذلك أن يكون المنتسب إنسانًا، أو المنسوب عملًا، والأصل في هذه النسبة أن يقال: مسلم، بدلًا من إسلامي، وعلى ذلك جرى العرف منذ جاء الإسلام إلى العصور الحديثة، حيث شاع لفظ إسلامي لدى المفكرين المسلمين المعاصرين، وغيرهم، خصوصًا في مجال الأفكار والنظم.
وربما كان من دواعي الأخذ بهذه الصيغة والتحلي بها: أن لفظة مسلم لم تعد مميزًا حاسمًا - في الواقع المعاش - لم التزم الإسلام، حيث صار الانتساب للإسلام وراثيًا وهويًَّا أكثر منه حقيقيًا.
فهناك مسلمون بأسمائهم وهوياتهم لكنهم لا يلتزمون بالإسلام اعتقادًا وتطبيقًا، وهناك دعوات وحركات إسلامية باسمها، وشعاراتها، وهي حرب على الإسلام ومناقضة لمبادئه.
وحينما بدأ الاتجاه الملتزم بالإسلام يقوم بدوره، رُئي لتقديمه في ميدان الفكر العالمي ضرورة تمييزه عن أولئك الناس، وعن ذلك الفكر المنحرف عن الإسلام، وإن حمله منتسبون إليه، فكانت هذه النسبة )) اهـ، من كتاب [حقيقة الفكر الإسلامي ص 12 - 13] أ د. عبدالرحمن بن زيد الزنيدي. (استاذ الثقافة بكلية الشريعة بجامعة الإمام) .
وفي جانب متصل (من ملتقى أهل الحديث) :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد؛
فكثيرا مانسمع بهذا المصطلح وكأن الإسلام عبارة عن مجموعة أفكار وليس وحيا منزَّلًا - عياذا بالله -
يقول الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله - كلمة (فكر إسلامي) من الألفاظ التي يُحذر عنها , إذ مقتضاها أننا جعلنا الإسلام عبارة عن أفكار قابلة للأخذ والرد , وهذا خطر عظيم أدخله علينا أعداء الإسلام من حيث لانشعر.
أما (مفكر إسلامي) فلا أعلم فيه بأسًا لأنه وصف للرجل المسلم والرجل المسلم يكون مفكرًا. (انتهى كلامه - يرحمه الله -)
ويقول الشيخ بكر أبو زيد - رحمه الله:
أما الفكر فهو قابل للطرح والمناقشة , قد يصح وقد لايصح , لهذا فلا يجوز أن يطلق عليه (( فِكر ) )؛ لأن التفكير من خصائص المخلوقين , والفكر يقبل الصواب والخطأ , والشريعة معصومة من الخطأ , ولا يقال كذلك (( المفكر الإسلامي ) )؛ لأن العالم الذي له رُتبَةُ الاجتهاد , والنظر مقيد بحدود الشرع المطهر فليس له أن يفكر فيُشرَّع , وإنما عليه البحث وسلوك طريق الاجتهاد الشرعي لاستنباط الحكم.
ويقول أيضا - رحمه الله: نعم يطلقون: (( المفكر الإسلامي ) )في عصرنا , مريدين قدرته على الاستنباط , ونشر محاسن الإسلام , فمن هنا يأتي التسمُّح بإطلاقها , والأولى اجتنابها. (انتهى كلامه- يرحمه الله-)
ومع كامل التقدير والإجلال لشيخينا، ولرأيهما، إلا أنَّ الفكر الإسلامي إذا أطلق وأريد به مادة معينة فليس ثمة فرق بين هذا الإطلاق وبين إطلاق (الفقه الإسلامي) مثلًا!
ثم إنه لو أطلق شاملًا لعقيدة الإسلام والتصور عن الكون والإله والإنسان والحياة ... الذي يقدمه الدين، فإنه لا يُراد نسبة هذا التصور إلى المفكر (حيث أنتجه فكرًا) وإنما المقصود تعاطي المفكر -عبر فكره - مع هذه الحقائق وتسليمه بها، حيث الإسلام الذي هو تشريع رباني ليس الإيمان به واعتقاده من قبل المفكر تشريع أيضًا، إنما هو مطروح لمسؤوليته العقلية التي حباه الله بها.
إيراد الشيخ محمد رحمه الله - الملون بالأحمر - لا يستقيم مع التفريق بين الإسلام كدين، وبين التزام المسلم به وتأمله فيه كإنسان عاقل، لا يصح طلب الإسلام منه إذا سُلب قدرة التفكير.
والله أعلم.
ـ [أبو الفداء] ــــــــ [17 - Feb-2009, صباحًا 08:03] ـ
سيدي الفاضل، لا أظنه يخفى عليك في أي ساحة جرى ولا يزال يجري هذا المصطلح منذ أن استحدثه الناس، وأي المرادات هو ألصق به في وعي الكتاب والصحافيين وأرباب الأقلام .. ولا يستوي من جهة الاصطلاح في زماننا دخول كلمة إسلامي على كلمة (مفكر) ، بدخولها على كلمة (فقه) أو كلمة (شريعة) مثلا!! فقولنا - باصطلاح أهل زماننا من سائر طوائف الأمة -"فقه إسلامي"لا يفهم منه إلا فقه أئمة العلم والاجتهاد في أحكام الدين، أما قولنا"مفكر إسلامي"فما الذي جد في علاقة المسلم بالفكر والتفكير في هذا الزمان، ولم يكن فيمن كانوا قبلنا، حتى ينشق عن طائفة أهل صناعة الفقه والاجتهاد والنظر في أمور الدين فئة تتميز بوصفها"مفكر إسلامي"لا بوصفها"عالم شرعي"أو"فقيه"أو نحو ذلك مما عهدناه الصفة الصحيحة لكل مشتغل بقضايا الأمة الكبرى من جهة التنظير والتقعيد الشرعي لمستجدات هذا الزمان؟؟؟ الجديد أخي الفاضل هو إرادة من اتخذوا من هذا المصطلح الحادث (مفكر إسلامي) غطاءا وستارا لعبثهم في دين الله وخوضهم فيه من غير أدنى تأهل، كالصحافيين والكتاب وأضرابهم ممن أطلق أصحاب الأهواء هذه الصفة عليهم .. فكأنما يقولون لمن سألهم ما مؤهلكم الشرعي:"نحن لسنا علماء ولم ندع ذلك، إنما نحن (مفكرون) !!"وهذا لعمر الله من تأويل قوله عليه السلام (وينطق الرويبضة، الرجل التافه يتكلم في أمور العامة) !
يسمون الأشياء بغير أسمائها!
فالمسألة مناطها في التحقيق في مدلول كل مصطلح يدخلون عليه كلمة"إسلامي"هذه، والغالب من استعمال الناس له، مع ذهابي إلى أولوية ترك هذه النسبة الحادثة، والله أعلى وأعلم.
(يُتْبَعُ)