فهرس الكتاب

الصفحة 6577 من 28557

ـ [مطيع باكرمان] ــــــــ [29 - Mar-2008, مساء 12:19] ـ

هذه رسالة لطيفة لفضيلة شيخنا أبي مجاهد حفظه الله يرد فيها بأسلوب واضح ورصين على المجيزين لبدعة المولد، أزفها لطلاب العلم والحق:

قال حفظه الله

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام على أشرف المرسلين , سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد , فهذه رسالة بعنوان"قالوا .. وقلنا ..: مناقشة هادئة لشبهات المجيزين للاحتفال بالمولد النبوي"قصدنا بها النصيحة لعامة المسلمين ليتركوا المحدثات , ويتعبدوا الله عز وجل بما صح من العبادات , وينهجوا نهج أئمة الهدى فإن الخير كل الخير في التأسي والاتباع , والشر كل الشر في الإحداث والابتداع , وفقنا الله وإياهم لما يحبه ويرضاه , إنه جواد كريم.

أصول مهمة بين يدي المناقشة:

1 -ينبغي أن يعلم أن الخلاف في مسألة (الاحتفال بالمولد النبوي) ليس خلافًا على فرع معزول عن أصوله؛ بل هو خلاف على فرع يراد من خلاله تثبيت الأصول والمحافظة عليها , وأصل الأصول عندنا هو (الشهادتان) ومقتضاها هو: (التوحيد لله عز وجل) و (الاتباع للرسول r ) وثمة منهج في الساحة يستهدف التوحيد بنشر الخرافة، ويستهدف الاتباع بنشر البدع، ويستغل الدين لبناء الأمجاد الخاصة، والاحتفال بالمولد وسيلة من وسائل هذا المنهج المنحرف، وبهذا تتبين أهمية رد هذه البدعة، وكشف شبهات المجيزين لها.

2 -محبة الرسول r أصل عظيم من أصول ديننا الحنيف , وهي في قلب كل مسلم , والنزاع إنما هو في دليل المحبة , ونحن نعتقد أن دليل صدق المحبة هو (الاتباع) لا (الابتداع) كما أخبر الله عز وجل بذلك في قوله: [قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ] {آل عمران:31} .

3 -محمد r هو الرحمة المهداة , والنعمة المسداة، ومن حقه علينا نفرح به ونشكر الله تعالى على نعمة مولده وبعثته , ولكن كيف يكون الفرح به؟ وكيف يكون الشكر؟ وهل هناك من هو أفرح برسول r وأشكر لله عز وجل على نعمته من أهل بيته الأطهار, وصحابته الأخيار, والأئمة الأبرار؟.

4 -لم يرد عن أحد من السلف قط أنه احتفل بالمولد النبوي , وقد اتفقت كلمة العلماء على ذلك حتى قال الإمام الفاكهاني رحمه الله في رسالته"المورد في الكلام على عمل المولد":"لا أعلم لهذا المولد أصلًا في كتاب ولا سنة ولا نقل عمله عن أحد من علماء الأمة الذين هم القدوة في الدين المتمسكون بآثار المتقدمين؛ بل هو بدعة أحدثها البطالون، وشهوة نفس اعتنى بها الأكالون"؛ بل حتى المجيزين للاحتفال بالمولد النبوي لم يخالفوا في كونه بدعة محدثة , ولكنهم يزعمون أنه بدعة حسنة.

5 -كل بدعة في الدين ضلالة لقوله r: ( كل بدعة ضلالة) وكل: عام مخصوص بقوله r: ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) ومراده بـ (أمرنا هذا) الدين، فخرج من العموم الأمور الدنيوية، ويؤكد ذلك قوله r: ( أنتم أعلم بشؤون دنياكم) فالبدع الدنيوية تنقسم إلى محمودة ومذمومة، وفيها الوسائل التي يستعان بها على أمور الدين فتكون بدعًا حسنة , وأما الدين فلا تكون البدعة فيه إلا ضلالة كما أخبر الصادق المصدوق - بأبي هو وأمي- والضلالة فيه على مراتب.

6 -أول من أحدث بدعة الاحتفال بالمولد النبوي هم (الفاطميون) الضلاّل وقد صرح بذلك الإمام المقريزي في خططه ونقله عن المؤرخين قبله , وصرح به كثيرون غيره , أما المظفر كوكبري فليس بأول من احتفل بالمولد النبوي وإنما نقله عن الصوفي عمر بن محمد الملا بالموصل كما صرح بذلك أبو شامة في (الباعث) فتأمل أصل هذه البدعة ومتى نشأت وعلى يد من نشأت تعرف حقيقتها.

قالوا .. وقلنا ..

-قالوا: نحن نحتفل بمولد الرسول r لنظهر الفرح بفضل الله تعالى وبرحمته لقوله تعالى: [قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ] {يونس:58} والرسول r من رحمة الله عز وجل.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت