فهرس الكتاب

الصفحة 3096 من 28557

حتَّى لا نسقط في الفتنة: الأخوة الإنسانية تحت المنظار الشرعي

ـ [خباب الحمد] ــــــــ [18 - Aug-2007, مساء 11:17] ـ

حتى لا نسقط في الفتنة

(رؤية شرعية في الأخوة الإنسانية)

خباب بن مروان الحمد

يرى المفكرون أن من أصيب بالانهيار الداخلي، والهزيمة النفسية تجاه من يعاديه فإنه سيحاول جاهدًا بقدرالمستطاع أن يثبت بأنه محب له ومسالم، فلا بأس أن يهدي له كلمات المحبة والود والإخاء، ولو كان ذلك على حساب عقيدته التي ينتمي إليها ويستظل بظلها.

واليوم ونحن نشاهد أعداء الإسلام وقد كشروا عن أنيابهم، وأبدوا ما كان مخبئًا في صدورهم ومكنون قلوبهم، من عداوتهم للمسلمين، وإرادة الشر والمكر بهم، فلا عجب أن نجد كثيرًا من الكبراء أو المنتسبين للعلم والفكر حين يتنازلوا عن أصول الدين، وثوابته العظام، خشية أن يصمهم عدوهم بأنهم (متشددين) أو (أصوليين) .

و لا يزال هؤلاء وأمثالهم إلا انبطاحًا للكفار، ويتزايد سقوطهم الفكري شيئًا فشيئًا، لإرضاء شرذمة الكفر، وعصابة الإجرام - وقد لا يشعرون - ويكون حالهم كما قال الشاعر:

ألقى الصحيفة كي يخفف رحله ... والزاد حتى نعله ألقاها

ومع تتابع الحملات الصليبية على الإسلام والمسلمين بعد أعقاب الحدث التاريخي السبتمبري، وتأكيدهم على أهمية حرب ما يسمى (بالإرهاب) ، فإنهم أكدوا أن هذه الحملة لن تقتصر على القوة العسكرية فحسب، بل هي حملة واسعة النطاق، عريضة الجبهة، ومن أهدافها محاربة عقيدة الإسلام، وقيمه العظام، ومبادئه السامية.

وإن من المبادئ التي يسعى (التحالف الصليبي) لبثها في الأوساط الإسلامية، وخاصة بين النخب العلمية والمثقفة، والذين لهم تأثيرهم على أتباعهم ومريديهم، مبدأ (الإخاء الإنساني) أو (الإنسانية) ومن ثم إلى (الإخاء الديني) و (التلاحم الفكري) محاولين أن يصنعوا لها ألوانًا براقة [1] ، تخلب الألباب، وتثير المشاعر، فيتلقفها المسلمون، وتسري في عروقهم تلك المبادئ حتى النخاع، وعندئذٍ يتحقق للصليبين ما أرادوا نشره، وتنجح لعبتهم الماكرة لكسب المسلمين بجانب صفهم، وصدق الله حين وصفهم بقوله: (وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال) [2]

و الغريب أن هذه المبادئ قد نالت حظًا واسعًا بالانتشار في عقول كثير من المسلمين، وبعض المنتسبين للفكر والعلم! وعقدت الكثير من اللقاءات والندوات الفكرية والحوارية باسمها، لأجل التنظير لها، والمنافحة عنها، حتى ظنت طائفة من المسلمين بأنها مصطلحات (خير وبر) وما دروا أن السم دس في العسل، وصدق من قال:

كم حديث يظنه المرء نفعًا ... وبه لو درى يكون البلاء

* فلنكشف الأوراق ولنظهر الحقائق:

المُرَاجِعُ لتلك المبادئ وحين يردها إلى أصلها وجذورها التاريخية، سيجد أن من أوائل من بدأ بالتركيز على إبرازها هي: (الحركة الماسونية) وأذنابها من المستعمرين [3] الحاقدين، أو ممن تلبس بلباس الإسلام من المنهزمين وكان متأثرًا ببعض نظم تلك الحركة .. و لست مبالغًا فإن هذه المنظمة العالمية قد بنت ركائز فكرها، ودعائم منهجها على ثلاث مبادئ: (الحرية - الإخاء الإنساني - المساواة) وهم يسعون لنشرها بكل ما أوتوا من قوة مادية أو معنوية، حتى يتلقفها الجهلة، ويكونوا بوقاَ لنشرها والتعريف بها.

وقد ذكر الأستاذ: عبد الله التل في كتابه (جذور البلاء) [4] مترجمًا لكلام اليهود في بروتوكولاتهم ما نصه: (كنا أول من اخترع كلمات الحرية والإخاء والمساواة التي أخذ العلماء يرددونها في كل مكان دون تفكير أو وعي، وهي كلمات جوفاء لم تلحظ الشعوب الجاهلة مدى الاختلاف بل التناقص الذي يشيع في مدلولها، إن شعار الحرية والمساواة والإخاء الذي أطلقناه، قد جلب لنا أعوانًا من جميع أنحاء الدنيا) ا. هـ

وبغض النظر عن صحة البروتوكولات ونسبتها للماسونية اليهودية أو عدمها، فإنهم قطعوا على أنفسهم عهدًا بنشرها ليغزوا بها عقول المسلمين.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت