فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [رجل من المسلمين] ــــــــ [12 - Jan-2009, مساء 02:32] ـ
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
فلم نعرف في التاريخ طغيانًا وتجبرًا كطغيان وجبروت فرعون على بني إسرائيل، وقد ذكره الله -تعالى- في مواضع من كتابه، جعلته من أبغض البشر إلى قلوب المؤمنين عبر العصور، قال -تعالى-: {إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (4) وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ (5) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ} [سورة القصص: 4 - 6] .
وقد جعله الله إمامًا يدعو إلى النار؛ لسيرته في الكفر والظلم، فصار الكثيرون من الملوك والقادة والرؤساء يسيرون بسيرته في الخلق، وإن لم يبلغوا مبلغه في العتو والفساد، قال -تعالى-: {وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ (39) فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ (40) وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنصَرُونَ} [سورة القصص: 39 - 41] .
وإنما صار وقومه أئمة يدعون إلى النار بسيرتهم الظالمة، وطغيانهم، وكفرهم الذي يتبعهم عليه من كل أمة فراعنتُها، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم- عن أبي جهل أنه فرعون هذه الأمة.
فعلم بذلك أن الطواغيت من كل أمة على سبيل فرعون في العمل، وعلى سبيله في الجزاء في الدنيا والآخرة من الخيبة والخذلان، ثم العذاب والنكال؛ فقد جعل الله -عز وجل- هلاك فرعون في يوم العاشر من المحرم، فصامه موسى -عليه السلام- شكرًا لله -عز وجل-، وصامه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وأمر المسلمين بصيامه؛ لأن أمتنا أولى بموسى -عليه السلام- من بني إسرائيل؛ فإن القرابة بالنسب لا ترقى إلى القُرب بالعمل الصالح، ومن أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه.
وقد اقترب المجرمون من يهود زماننا -رغم انتسابهم إلى موسى عليه السلام- من سلوك فرعون، ومن سيرته في الكفر، والتكبر، والسعي بالفساد في الأرض، وجَعْلِ الناس شِيَعا؛ يستضعفون المسلمين الملتزمين بإسلامهم، يقتلون أبناءهم، ويودون لو استبقوا نساءهم لخدمتهم، وكم انتهكوا من حرمات المسلمين والمسلمات؟!
وكم جنَّدوا من أوليائهم من المنافقين ممن ينتهك هذه الحرمات ويسفك الدماء؟!
وكم هدموا من مساجد يذكر فيها اسم الله كثيرًا؟!
وكم قصفوا من ملاجئ ومدارس ومستشفيات، والعالم العربي -الرقيق العبد عندهم لا الحر كما يسمونه- يبارك أفعالهم ويبررها، بل يؤيدها؟!
وأصبح الكذب علنًا سلعة رائجة في إعلامهم، وكراهية الإسلام والمسلمين عنوانًا أساسيًّا في خطابهم، والاستهزاء بالإسلام وبالنبي محمد -صلى الله عليه وسلم- ديدنًا في فنهم الساقط وأدبهم المنحط.
وقدَّر الله علينا أن يأتي علينا عاشوراء هذا العام وغزة تحت الحصار والنار، وأطفالها يُقتلون بلا ذنب، ورجالها ونساؤها يعيشون حياة هي في تقويم الكفار الجحيم بعينه، وإن كانت عند أهل الإسلام هي حياة العزة الحقيقية، والكرامة الحقيقية، لا كرامة الجبناء بالعيش في القصور والتنعم بمتاع الدنيا، مع ذلِّ النفس واستكانتها لعدو الله وعدو المسلمين، ومع الوهن من حب الدنيا وكراهية الموت.
ورغم كل ما يجري لا يزال في المسلمين من يشك في حال المنافقين الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين، ويظاهرون عدو المسلمين عليهم، بل إن فيهم من هو مستعد لحرب دينه وأمته، وأن يسمع ويطيع لمن يأمره بقتل إخوانه المضطرين الجوعى المذعورين، بل يعده شهادة من نسج خياله المريض، لو قُتِل في سبيل هذا الواجب المزعوم!!
هل الواجب أن يُقتل المظلوم لأنه قال: لا تظلموني؟!
هل الواجب أن يحصر الجائع لأنه يبحث عن لقمة؟!
(يُتْبَعُ)