ـ [خلوصي] ــــــــ [06 - Oct-2008, مساء 04:48] ـ
"نخرج لتحصيل أشرف العلوم .. معرفة الخالق جلّ جلاله"؟!
ذلك أن هذا الخروج من بيئاتنا التي طغت فيها المحرمات و الفتن التي يرقق اللاحق منها السابق ... و لحقتنا حتى في عقر بيوتنا ... ما يعلم خطورتها و تغلغلها كل أحد .. !
بيئاتنا التي هي على أحسن أحوالها ينخر فيها حب الدنيا حتى قلوب كثير ممن يفترض فيهم أنهم هم"ملح البلد"!
بيئاتنا التي صار اليقين فيها على الأسباب أكبر من اليقين على رب الأسباب؟!!
بيئاتنا ...
بيئاتنا ...
بيئاتنا ...
فالخروج بالابتعاد عن هذه البيئات يفرّغ القلوب منها أياما أو أسابيع أو شهورًا ...
ثم إنه يكون في صحبة من قد سبقنا في طريق اليقين هذه فنكتسب منهم بالصحبة و المرافقة ما يسحر الألباب مما هو مشاهد متواتر معروف!
ثم إنه و بهذه النية استمطار لرحمة الله بالقلوب أن يغيثها من"شرك الأسباب".. !؟
ثم إنه يكون بالتضحية بالشهوات في سبيل الله ...
فيتفرغ القلب ... و بصحبة أرباب اليقين للنظر في ملكوت الله و أنه ما من شيء في الكون يجري إلا بأمره ... يقينا قلبيا لا مجرد ألفاظ! فلذا يقولون:
"من خرج عرف"!!
ـ [خلوصي] ــــــــ [16 - Oct-2008, صباحًا 02:22] ـ
و من القصص العجيبة المعروفة ما سمعته من طريقين قصيرين (أي بالسند العالي جدا!؟) :
الأولى: عن رجل من أصحابي مجتهد مثقف طالب علم متحرق ذي تضحيات و صدق ... رأى بنفسه الشاب صاحب القصة و هو من وادي الدواسر في المملكة العربية السعودية حفظها الله .. و أشهد الشابُ أهل"ديرته"بحضور صاحبي على قصته بينما كان صديقي يتكلم عن الأسباب و رب الأسباب مؤيدا إياه بقصته نفسه.
الثانية: عن جماعة من الرياض ممن تتلألأ وجوههم نورا ... يعرفون الشاب و قصته و حتى رقم هاتفه ...
كان الشاب تاجر مخدرات ...
ذات مرة عاد من الإمارات بشحنة مخدرات .. و بينما هو مع أصحابه ساهرين إذ طرق الباب جماعة ... استقبلهم صاحب البيت - ربما كانوا قد زاروه مسبقًا - ثم صاروا يتكلمون عن ...
عن الله جل جلاله ... عظمته ... و قدرته ... إحاطة علمه ... و عزّته ... جلاله و جماله ...
و كيف أن الأسباب كلها ميتة روحها أوامر الله ... فهي لا تعمل بذاتها بل بأمر الله ....
بل إن أسباب الغنى قد تصبح أسباب الفقر .. !! و أسباب العزة قد تورث الذلّة؟!! و أسباب السعادة قد تجلب الشقاء .. !؟
و تنوّر المجلس كالعادة ... و دعاهم المتكلم إلى رحلة إيمانية إلى قطر لعشرة أيام ... ؟
يقول صاحبنا الشاب: و كنت برغم وجوههم اللطيفة خائفا طوال الجلسة أن يكونوا من الهيئة ... فلما دعونا و رأيت أحد أصحابنا يرفع يده رفعت يدي!
"و أمضيت الأيام العشرة بالبكاء"
فلما انتهت .. قالت الجماعة لهم حسنا بإمكانكم العودة لأهليكم .. ؟ أما نحن فأمامنا رحلة أطول .. ؟ أربعة شهور إلى الهند و الباكستان؟!!
قال الشاب بعد أن ذاق الأنوار: أنا و الله لا أرى أهلي في السنة إلا مرات قليلة ... فخذوني معكم!
و يعيش الشاب أربعة شهور عجيبة
ليس فيها"فقه"... !
ليس فيها"علم التفسير"... !
ليس فيها"علم الحديث"... !
ليس ... ليس ... ليس .. ؟!!
و لكنْ فيها علم واحد فقط ... ؟!
هو ذاك الذي ظل الصحابة رضوان الله عليهم ثلاثة عشر سنة يتدربون عليه ... و يعانون مكابدة التحقق القلبي به ... و يضحون من أجله .. ؟!! حتى .... ؟
حتى رسخ!
إنه تحقيق معنى"لا إله إلا الله"!!
فماذا كانت النتيجة؟؟
تحسبون أنه من السهل أن أعطيكم الإجابة؟!!
لا يا سادتي!!
ـ [ابن الرومية] ــــــــ [16 - Oct-2008, صباحًا 04:45] ـ
ها أنذا أول ضحاياك أيها الشيخ الكريم ... و لكن ان شاء الله لن تأكلني بالساهل:) ... فأقول أني أعتب عليكم شيخنا أنكم ذكرتم الفقه سواء عنيتم به المعنى العام أو الخاص ... فنعم علم التفسير او المصطلح قد نستغني عنه نحن العوام في هذه الرحلة الايمانية و لكن الفقه لا ... فلن أستغني عنه من بداية رحلتي الى نهايتها فان تأملت كلام السلف قبل الأهواء جيلا بعد جيل تراهم يحثون الناس على الفقه بمعنيه لم؟؟؟ ... لأنه يكاد لا يشتمل الا على ما تحته عمل سواء اعمال الجوارح كالطهارة و سكون الأعضاء في الصلاة و هيئاتها ذات الأسرار العجيبة و قواعد التجمع و الامامة و الشورى و فض النزاعات و هيئات الأكل و الشرب و النوم و غيرها مما يحتاجها المريد يوميا و تساعده حتما في الترقي أما من جهة اعمال القلوب فهي اوكد و اوجب و تكرارها على مدار الثواني لا الأيام كالبغض لله و الحب لله و أوجه تفاضل الحب بين الخالق و المخلوق و بين المخلوقات أنفسها و مراتب الاخلاص و أنواع التوكل و معانيه بحسب الأسباب و فضل التأمل وكيفية استعماله و فنون الصدق و كيفية استخراج كل ذلك في"عقاقير"و طرق استخدامها لكل آفة من آفات النفاق الأكبر و الأصغر حتى يجلى القلب من النقط المتراكمة و تقوى الارادة و تعرف مداخل القرصنة على القلب و ثغرات النظام النفسي أما من جهة اللسان فبيان لأحسن"الصيغ العلاجية"من الأذكار الموصوفة من خير طبيب ... و بيان أعدادها و هيئات ترديدها ذوات الأسرار المضمونة و التدريب على أنواع حفظه و بيان مضار تركه ...
كل هذا المجال العملي المترقي من الباطن الى الظاهر هو مما لا يستغني عنه مكلف في حله و ترحاله في شهوده و غيابه بين هموم أسرته و في أطماع عمله و تجارته و في صفوة رحلة دعوته و حلاوة خلوته و انقطاعه و عزلته ... كله هو الفقه الذي حث عليه الصحابة و ربوا الناس على الاعتناء به فلهذا عتبي عليكم شيخنا و ما أظنها الا سبق قلم أن حشرته مع علمي المصطلح و التفسير ... و الله أدعوا أن يجعل أهل التبليغ شيئا فشيئا يوجهون مزيد عنايتهم و يهديهم الى هذا الفقه على سنن الصحابة و يستخدمونه أكثر من غيره في ربط العوام بلااله الا الله اذا لسبقوا غيرهم من طوائف الأمة الى تحقيق معنى كبير من معاني الطائفة المنصورة
(يُتْبَعُ)