فهرس الكتاب

الصفحة 27759 من 28557

ـ [أبو إسحاق إبراهيم] ــــــــ [08 - Nov-2010, صباحًا 05:18] ـ

أركون .. المشروع المستحيل والمناهج العاجزة

سيظل التاريخ شاهدًا على ثلة من المفكرين الذين تموضعوا في خانة الجناية على موروث الأمة الديني. محمد أركون عنوان بارز للفكر المناوئ للتراث الإسلامي الهادف إلى تفريغ الإسلام من محتواه ومساواته بالديانات المحرفة عبر التشكيك في الأسس المتينة للعقيدة الإسلامية. أركون أخطأ منهجيًا حين حاول أن يمارس"الأشكلة"حسب تعبيره في التشكيك في ثوابت يقوم عليها الإيمان (اليقين) الذي لا يحتمل الشك. وهذه الأشكلة التي يطرحها أركون كأداة معرفية تهدف إلى فهم أعمق بحسب ادعائه ليست سوى محاولة فاشلة للتشكيك ومحاولة هز عقائد المتلقين , وعلى مدى عقود دأب أركون بنفَس استشراقي في بث المغالطات التاريخية ومحاولة نقد ركائز العقيدة عبر شعارات"إعادة القراءة"و"الأشكلة"ومحاولة الفهم ... ولكن تلك النقدات كانت مفتقرة إلى العلمية وعارية من المنهجية الموضوعية ولم تكن إلا اجترارًا لافتراءات المستشرقين.ثم عاب تلك الأطروحات تكرارها وتردادها في أعماله المتمحورة حول موضوعات معينة وآراء فجة لا يعضدها منطق معرفي ولا تدعمها شواهد مؤيدة , ولم تكن إلا آراءً مرسلة خالية من البرهنة الفكرية ولا تثبت في ميدان الحجاج العقلي واتسم طرحه الفكري بالمديونية للفكر الغربي والارتهان للعقلية الاستشراقية المغرضة. وكما يقول د. عبدالمجيد الصغير:"إن أعمال أركون لم تستطع التخلص من التبشيرية والاستشراقية القديمة , بل إنه قد أضاف إلى تلك الطروح أسلوبًا استفزازيًا مليئًا بالقدح والتجريح والقذف. ما ينم عن العجز عن تقديم البديل مع الركون إلى التكرار و"التبشير"بالعلوم الإنسانية والقراءة الحداثية بعيدًا عن ضوابط القراءة مع الغفلة عن الخصوصيات التاريخية والفكرية. ما يجعل كل أعمال أركون عن الفكر الإسلامي نموذجًا ممتازًا للفكر الإسقاطي البعيد عن الضوابط المنهجية المراعاة في العلوم الإنسانية عامة , خاصة إذا أدركنا طغيان النزعة النسبية لديه , والتي تكرسها الرؤية العلمانية التبسيطية للأديان". (من تقديمه لكتاب:القرآن الكريم والقراءة الحداثية: دراسة تحليلية نقدية لإشكالية النص عند محمد اركون لمؤلفه د. الحسن العباقي) . يتجلى من خلال مهاجمة أركون للتراث الإسلامي في ثوابته محاولة زعزعة المسلمات الضرورية التي يتأسس عليها اليقين العقدي , فكان مجمل طرح أركون مساءلات غير منطقية لتشكيك المتلقي في صوابيته المطلقة عبر مساواة الدين الإسلامي الخاتم المهيمن مع ديانات أهل الكتاب المحرفة كما في قوله"الإسلام دين كباقي الأديان , والمسلمون بشر كباقي البشر, وليسوا مسجونين في خصوصية أبدية , لا تختزل إلى أي شيء آخر"وكذلك تناول أركون القرآن الكريم بالتشكيك في كتابته وجمعه في المصحف ودعا إلى التعاطي مع النص القرآني كمدونة تاريخية والبحث فيه بأدوات معرفية من نتاج الفكر الحداثي الغربي إلى درجة أن يقول:"ولكن المعركة من أجل تحقيق القرآن لم تفقد أهميتها اليوم إطلاقًا"فبدا كما يقول د. الحسن العباقي"كأنه يتحدث عن نص غير كامل ولا مضبوط , الموجود من نسخه معيب, والكامل منها مفقود, مع أنه ليس على وجه الأرض كتاب أصح منه نقلًا, ولا أتم منه ضبطًا ... وهذا اليقين غير المؤسس في القول بتاريخية النص القرآني ومحاولة ربطه بواقع العرب يظهر مدى توغل الحضور الإيديولوجي في فكر أركون" (القرآن الكريم والقراءة الحداثية) .. وإن تعجب فاعجب لمدى علم من يدعو إلى"اختراق متن القرآن"و"إعادة تحقيقه"كما في مثال على إعجاب الشخص بأفكاره حيث يقول أركون"آمل بوساطة هذا الكتاب - الفكر الإسلامي: نقد واجتهاد- قد ساهمت في نشر معرفة على غرار تلك الزيتونة التي تحدث عنها القرآن: (يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار) ثم حاول المترجم هاشم صالح (مسوق فكر أركون عربيا) إتمام الآية التي ساقها محمد أركون فأخطأ حيث قال: (زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار على نور) والصواب (يكاد زيتها يضيء ولم لم تمسسه نار نور على نور) .إن النتاج الأركوني اتسم بثغرات"

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت