فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [محمد الأمين الجزائري] ــــــــ [13 - Mar-2007, مساء 08:14] ـ
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
أولا أسأل الله جل و علا أن يبارك للإخوة في علمهم و عملهم و أوقاتهم .... آمين
ثم إن كل مشتغل بالكتاب و السنة لا يخفى عليه إن شاء الله خطر الشرك على الفرد و المجتمع و من ثم كان الاشتغال بمسائله تعلما و مدارسة من أعظم ما تصرف فيه الهمم و الأوقات و الله الموفق
قال الله تعالى: {إن الله لا يغفر أن يشرك به}
أهل العلم لمل تكلموا على هذه الآية بعضهم جعلها شاملة للشرك الأصغر فقال أن الله لا يغفره لمن لم يتب منه في حياته مستدلين بالعموم
و أما البعض الآخر فقال أن الشرك الأضغر داخل تحت المشيئة و العموم في الآية يراد به الخصوص لكنني لم أقف لهم على الدليل الذي الذي استندوا عليه فيما ذهبوا إليه و ذلك لقلة اطلاعي فمن كان له في ذلك علم فلا يحرمنا و جزاه الله خيرا
ـ [ابو محمد الغامدي] ــــــــ [06 - Apr-2008, صباحًا 06:44] ـ
قال الشيخ صالح ال الشيخ حفظه الله في شرح كتاب التوحيد
قوله -جل وعلا- هنا: إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ"لا يغفر"يعني: أبدا لا يغفر أن يشرك به، يعنى أنه بوعده هذا لم يجعل مغفرته لمن أشرك به، قال هنا: إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ قال العلماء: في هذه الآية دليل على أن المغفرة لا تكون لمن أشرك شركا أكبر، أو أشرك شركا أصغر؛ فإن الشرك لا يدخل تحت المغفرة، بل يكون بالموازنة، ما يغفر إلا بالتوبة، فمن مات على ذلك غير تائب فهو غير مغفور له ما فعله من الشرك، قد يغفر غير الشرك كما قال: وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ فجعلوا الآية دليلا على أن الشرك الأكبر والأصغر لا يدخلون تحت المشيئة.
وجه الاستدلال من الآية أن قوله: لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ"أن يشرك""هذه أن موصول حرفي"مع"يشرك": فعل، وتقدر"أن"المصدرية مع ما بعدها من الفعل -كما هو معلوم- بمصدر، والمصدر نكرة وقع في سياق النفي، وإذا وقعت النكرة في سياق النفي عمَّت، قالوا: فهذا يدل على أن الشرك هنا الذي نفي الأكبر والأصغر و -أيضا- الخفي، كل أنواع الشرك لا يغفرها الله -جل وعلا- وذلك لعظم خطيئة الشرك؛ لأن الله -جل وعلا- هو الذي خلق، وهو الذي رزق، وهو الذي أعطى، وهو الذي تفضَّل، فكيف يتوجه القلب عنه إلى غيره، لا شك أن هذا ظلم، وهو ظلم في حق الله -جل وعلا -، ولذلك لم يغفر، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، وأكثر علماء الدعوة.
قال آخرون من أهل العلم: إن قوله هنا: لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ دالة على العموم، ولكن هذا عموم مخصوص، هذا عموم مراد به خصوص الشرك الأكبر لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ يعني: الشرك الأكبر فقط دون غيره، وأما ما دون الشرك الأكبر، فإنه يكون داخلا تحت المشيئة، فيكون العموم في الآية مرادا، يكون العموم مرادا به الخصوص لماذا؟ قالوا: لأن القرآن فيه هذا اللفظ"أن يشرك به"ونحو ذلك، ويراد به الشرك الأكبر دون الأصغر غالبا.
فالشرك غالبا ما يطلق في القرآن على الأكبر دون الأصغر، قال -جل وعلا-: وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ"من يشرك بالله"هنا يشرك -أيضا- فعل داخل في سياق الشرط فيكون عاما، فهل يدخل الشرك الأصغر والخفي فيه؟ بالإجماع لا يدخل؛ لأن تحريم الجنة، وإدخال النار والتخليد فيها إنما هو لأهل الموت على الشرك الأكبر، فدلنا ذلك على أن المراد بقوله: مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ إنهم أهل الإشراك في الشرك الأكبر، فلم يدخل الأصغر، ولم يدخل ما دونه، أو أنواع الأصغر، فيكون إذا فهم آية"النساء"على فهم آية"المائدة"ونحوها، وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ في الشرك الأكبر ونحو ذلك، فيكون إذا على هذا القول المراد بما نفي هنا، أن يغفر الشرك الأكبر.
ولما كان اختيار إمام الدعوة كما هو اختيار عدد من المحققين كشيخ الإسلام وابن القيم وكغيرهما أن العموم هنا للأكبر والأصغر والخفي بأنواع الشرك، كان الاستدلال بهذه الآية صحيحا؛ لأن الشرك أنواع، وإذا كان الشرك بأنواعه لا يغفر، فهذا يوجب الخوف منه أعظم الخوف، إذا كان الرياء لا يغفر، إذا كان الشرك الأصغر، الحلف بغير الله، أو تعليق التميمة أو حلقة أو خيط، أو نحو ذلك من أنواع الشرك الأصغر، ما شاء الله وشئت، نسبة النعم إلى غير الله، إذا كان لا يغفر، فإنه يوجب أعظم الخوف منه، كذلك الشرك الأكبر، وإذا كان كذلك فيجتمع إذا في الخوف من الشرك
(يُتْبَعُ)