فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [مجموعة آل سهيل الدعوية] ــــــــ [25 - Dec-2010, صباحًا 11:34] ـ
س/ ما هي العلمانية؟
ج/ معناها: اللادينية وهي: (( اتجاه في الحياة أو في شأن خاص يقوم على مبدأ أن الدين أو الاعتبارات الدينية يجب أن لاّ تتدخل في الحكومة , أو استبعادًا تامًا عن شؤون الدولة , فهي تعني مثلًا السياسة اللادينية البحتة للحكومة, وهي نظامٌ اجتماعي في الأخلاق مؤسس على فكرة وجوب قيام السلوكية والخُلقية على اعتبارات الحياة المعاصرة والتضامن الاجتماعي دون النظر إلى الدين ) ).
س/ ما سبب ولادتها؟
ج/ هي وليدة الصراع الطويل والمرير بين السُلطتين الدينية والدنيوية في أوربا.
س/ ما هي سمات العلمانية؟
ج/
1/ وضع الحواجز بين الروح والمادة.
2/النظرة إلى القيم الروح نظرة سلبية , بغض النظر عن تلك التي تُعدّ قاسمًا مشتركًا للمجتمع الذي تسوده , والتي يجب أن تُحافظ على إيجابيتها بسبب من طابعها الاجتماعي , كالتكافل والتعاون والتضحية والإيثار وغيرها, كما أنّها بإغفالها لهذا تفتح المجال لحدوث تصادم بين القيم -ذات الطابع الاجتماعي- وبين القيم المادية المفروضة من الخارج.
3/ مناداتها بفصل الدين عن السياسة لكي يتحرر - كما يقولون- دعاتها من ظروف السياسة وملابساتها (ولكي يُسمح لها بالانطلاق في مجالها الحيوي) , وهنا وقع التناقض الصريح باعترافها أيضًا بوضوح , بأن السياسة أداة لا أخلاقية , ولابد أن تُمارس الانحراف عن القيم الخُلقية المتعارفة لأسبابٍ تقتضيها ظروفها وملابساتها, وما دامت هكذا فمن الخطأ إذن إنزال الدين من سماواته العُليا إلى دركاتها؛ لأنّها ترى أن السياسة لا تتورع عن استخدام أيّ أسلوب دنيء يُمكّنها من الوصول إلى أهدافها بأسرع وقتٍ مُستطاع.
4/ حاولت اللادينية أن تُحقق سماتها وأهدافها من خلال احتواء التربية والتعليم , للسيطرة على إخراج أجيال لا تعرف الدين أو الأخلاق , فأبعدت الثقافة الدينية عن المدارس العامة في أوربّا, أمّا نجاحها فإنها لم تنجح -النجاح الحق- في تحقيق غايتها وهي إقامة دولة ومُجتمع ينحصر فيها الدين على الصعيد الفردي , حيثُ لم تتمكن اللادينية حصرِ الدين في الفرد فقط ,ولم تتمكن كذلك من جعل أبناء الطوائف الذين يعيشون في بلدٍ واحد, يشعرون أّنهم إخوةٌ في الوطن , بصرف النظر عن كونهم غيرُ إخوةٍ في الدين, فقد قامت الدولة اللادينية لكنّها في الواقع لم تقم إلّا بشكلٍ صوري. بل إن الدّول التي تمركزت فيها اللادينية لم تتخلّ عن دينها كليًا, وإن الدين لا يزال له نفوذه , وإنّ رجال الدين في أوربا أدركوا أنّ عليهم أن يلبسوا الدين وتقاليده ثوبًا عصريًا , ومع هذا بقاء الشعور الديني حتّى في البلاد التي تدين بالإلحاد رسميًا , وهنا من الممكن القول بفشل اللادينية فشلًا جُزئيا في تلكَ البلاد.
أسباب اختلاف اللادينية بين المُجتمع الأوربي والمجتمعات الإسلامية:
1/ إن فشل الكنيسة لايعني فشل الإسلام فالكنيسة ضيّقة التأثير على الحياة الاجتماعية والمعاملات اليومية للفرد والمجتمع. أما الدين الإسلامي فبالإضافة إلى احتوائه على العقائد والعبادات والأخلاق , فقد جاء بنظامٍ شامل يُهذب حياة الإنسان في شتّى نواحي الحياة. فهو نظامٌ يتفق مع صميم طبيعة الحياة الإنسانية , فالفصل هنا معناه التنصل من التشريع الحق. قال الله تعالى (( ومن يبتغِ غير الإسلام دينًا فلن يُقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين ) ).
2/لاتوجد في الإسلام مؤسسة كالكنيسة الغربية , وإنّ الإسلام بمنهجه الشمولي ومسايرته لكلّ زمانٍ ومكان , فإنّه في منابعه يرفض أي نوعٍ من أنواع السُلطة الأبوية , لأنه يأبى مفهوم العِصمة ويرفضه , إذ بات من المقررات الشرعية التي استقر عليها العمل منذُ الصدر الأول أن كلّ شخصٍ يؤخذ منه ويردّ إلّا رسول الله عليه الصلاة والسلام الذي قال جلّ في عُلاه في حقه: (( ومآ ءاتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) ). وأن لا طاعة لمخلوق في معصيّة الخالق فلا وجود للطاعة العمياء ولا لصكوك الغُفران.
(يُتْبَعُ)