فهرس الكتاب

الصفحة 17617 من 28557

ـ [التقرتي] ــــــــ [07 - May-2009, مساء 11:00] ـ

نظرية دارون التي تثبت بأن الإنسان تطور من القرد، أليست هذه النظرية تخالف الإسلام؟

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

قبل الحديث عن هذه النظرية وموقف الإسلام منها نحب أن نعرف بصاحبها بإيجاز، فدارون هو: (تشارلس روبرت دارون) ولد سنة 1809م، وتوفي سنة 1882م. وكما تقول الموسوعة العربية الميسرة: هو عالم طبيعي إنجليزي درس الطب بأدنبرة ... ثم تخصص في التاريخ الطبيعي، وقد وضع دارون في كتابه (أصل الأنواع) 1859م. أسس نظريته والدلائل عليها بطريقة فذة رائعة، كما وضع نظريته عن أصل الشعاب المرجانية، وقد قبلها الكثيرون. ومن أعماله الأخرى: (أصل الإنسان والانتخاب بالنسبة للجنس) سنة 1871م، و (تنوع النباتات والحيوانات تحت الاستئناس سنة 1867م) انتهى.

أما نظرية دارون فقد قامت على عدة أمور منها:

أن الإنسان ما هو إلا حيوان من جملة الحيوانات، حادث بطريق النشوء والارتقاء، وأنه لمشابهته القرد، لا يمنع أن يكون قد اشتق هو وإياه من أصل واحد.

وقد شرح دارون عملية التطور، وكيف تمت، في عدة نقاط أهمها:

(الانتخاب الطبيعي) حيث تقوم عوامل الفناء بإهلاك الكائنات الضعيفة الهزيلة، والإبقاء على الكائنات القوية، وذلك يسمى بقانون (البقاء للأصلح) فيبقى الكائن القوي السليم الذي يورث صفاته القوية لذريته، وتتجمع الصفات القوية مع مرور الزمن مكونة صفة جديدة في الكائن، وذلك هو (النشوء) الذي يجعل الكائن يرتقي بتلك الصفات الناشئة إلى كائن أعلى، وهكذا يستمر التطور وذلك هو (الارتقاء) .

وقد رد كثير من العلماء هذه النظرية وفندوها: يقول الدكتور (سوريال) في كتابه"تصدع مذهب دارون": إن الحلقات المفقودة ناقصة بين طبقات الأحياء، وليست بالناقصة بين الإنسان وما دونه فحسب، فلا توجد حلقات بين الحيوانات الأولية ذات الخلية الواحدة، والحيوانات ذوات الخلايا المتعددة، ولا بين الحيوانات الرخوة ولا بين المفصلية، ولا بين الحيوانات اللافقرية ولا بين الأسماك والحيوانات البرمائية، ولا بين الأخيرة والزحافات والطيور، ولا بين الزواحف والحيوانات الآدمية، وقد ذكرتها على ترتيب ظهورها في العصور الجيولوجية. انتهى.

كما قام كثير من علماء الطبيعة برد النظرية ومنهم (دلاس) حيث قال ما خلاصته: (إن الارتقاء بالانتخاب الطبيعي لا يصدق على الإنسان، ولابد من القول بخلقه رأسا) ومنهم الأستاذ (فرخو) قال: إنه يتبين لنا من الواقع أن بين الإنسان والقرد فرقًا بعيدًا فلا يمكننا أن نحكم بأن الإنسان سلالة قرد أو غيره من البهائم، ولا يحسن أن نتفوه بذلك) ومنهم (ميغرت) قال بعد أن نظر في حقائق كثيرة من الأحياء: إن مذهب (دارون) لا يمكن تأييده وإنه من آراء الصبيان. ومنهم (هكسلي) وهو صديق لـ (دارون) قال إنه بموجب مالنا من البينات لم يثبت قط أن نوعًا من النبات أو الحيوان نشأ بالانتخاب الطبيعي، أو الانتخاب الصناعي. انتهى.

وغيرهم كثير تركنا ذكرهم للاختصار.

ثم إن كلام (دارون) نظرية، وليست حقيقة أو قانونًا، فهي تحتمل التصديق والتكذيب، ومع ذلك فلا يؤيدها الواقع المشاهد إذ لو كانت حقًا لشاهدنا كثيرًا من الحيوانات والناس تأتي إلى الوجود عن طريق التطور لا عن طريق التناسل فقط.

كما أن القدرة على التكيف التي نشاهدها في المخلوقات ـ كالحرباء ـ مثلًا، (تتلون بحسب المكان) هي مقدرة كائنة في تكون المخلوقات تولد معها، وهي عند بعضها وافرة، وعند البعض الآخر تكاد تكون معدومة، وهي عند جميع المخلوقات محدودة لا تتجاوز حدودها. فالقدرة على التكيّف صفة كامنة، لا صفة متطورة تكوّنها البيئة كما يزعم أصحاب النظرية، وإلا لفرضت البيئة التكيف على الأحجار والأتربة وغيرهما من الجمادات.

أما موقف الإسلام من هذه النظرية فنوضحه في نقاط:

1_ قولهم إن الطبيعة هي التي تخلق عشوائيًا وإن الإنسان ليس له خالق مصادم للقرآن الكريم لقوله تعالى: (الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل) [الزمر: 62] .

ولقوله: (إنا كل شيء خلقناه بقدر) [القمر: 49] إلى غير ذلك من الآيات.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت