فهرس الكتاب

الصفحة 26867 من 28557

ـ [شذى الجنوب] ــــــــ [21 - Sep-2010, صباحًا 04:50] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

الشرعيون وفخ الدراما الإسلامية

من المطالِب بالدراما الإسلامية؟

هذه الزوبعة حول (الدراما المحافظة) أو (الدراما الإسلامية) مصدرها - في الفترة الحالية - شخص الدكتور عبد العزيز قاسم، يطالب بها بقلمه ولسانه وفعالياته التي يستطيعها، كتب أولا مقالا في صحيفة الوطن يطالب بالدراما، ثم أثار القضية في برنامج (البيان التالي)

ولا يكف عن الحديث عنها كلما وجد مناسبة، فهو المنادي الرئيسي بها اليوم في الساحة الشرعية، وينتشر الحديث عنها لانتشاره وتمكنه من أكثر من وسيلة وقربه من عدد من طلاب العلم وغير طلاب العلم من الفاعلين في الساحة الإعلامية.

فالصوت يأتي من مكانٍ واحدة ومصدره شخص واحد، وهذا يشير بوضوح إلى أنها ليست قضية عامة ولا مطلب ملح عند جمهرة المهتمين، وإنما هي زوبعة يثيرها ناشط إعلامي.

من أجاب قاسم من طلاب العلم والشيوخ؟

الدكتور عبد العزيز قاسم يتواصل إنسانيًا مع عدد من طلبة العلم، وتبدو من بعضهم مجاملة له أحيانًا، أو سكوتًا عمَّا يفعل تأثرًا بهذا التعامل الإنساني، وقد بينت شيئا من هذا في مقالٍ سابق بعنوان (صالون قاسم ما الهدف؟) .

استدعى قاسم من بين هؤلاء الذين يتعامل معهم ويعالجهم، أو يؤثر فيهم، أو يجد منهم نوعَ ليونة ومجاملة عددًا لموضوع الدراما، فرفض بعضهم الفكرة من أصلها، ووافق قليل من طلبة العلم من جيل الشباب على الدراما بقيودٍ وضعها.

قدَّم هؤلاء الفضلاء قيودا لا تمت للواقع بصلة؛ قيودًا لو عمل بها قاسم وغير قاسم ما كانت الدراما لتوجد.

وهذا ما سأوضحه فيما يلي بحول الله وقوته وأرجو أن يكتب الله له القبول.

الدراما وعقبة المال:

يقف المال بطريق العمل الفني، بل الإعلامي كله، بل الخيري كله ويتحكم به.

إذ لا يخفى على من له معرفة وتماس بالجهات الدعوية -حتى وزارة الشؤون- أن لعمل الخيري -الدعوي على وجه الخصوص- يشكو التمويل.

فالمادة تشكل عائقا أمام كثير من المشاريع الدعوية النافعة.

والدراما الدعوية بلا شك بحاجة لدعم مادي وأموال طائلة، وقد وضح ضيف حلقة البيان التالي التي ناقشت موضوع الدراما شيئا من هذا.

وشكوى الفضائيات الإسلامية من قلة الدعم المادي لا تنقطع، حتى أوشكت بعضها على الإغلاق مع أنها -أعني المستقيمة على المنهج- ذات نفع وتأثير عظيمين على المتابع المسلم.

وطالما أن الأمر كما ذكرنا فيحق لنا أن نسأل قاسم ومن معه .. كيف يمكن للدراما الدعوية ان تتجاوز عقبة المال؟؟

من سيدفع ويمول دون انتظار مردود مادي أو ربح ولو يسير؟؟

إن قلتم أهل الخير وطلاب الأجر من الموسرين .. قيل لكم فأين هم من الفضائيات الإسلامية ذات المنهجية الصحيحة؟؟

وأين هم من كثير من المناشط الدعوية التي لا كثيرا ما يقف المال حجر عثرة في طريقها؟؟

إن التفكير بطريقة نسج الأحلام والخيالات لن يجني ثمارا، ولن يؤتي نفعا.

فالأحلام تظل أحلامًا لا حقيقة لها، والخيالات تظل خيالات لا واقع لها.

إشكالية السياق:

لا يشك عاقل عارف بالمآلات أن الدراما ستكون وسيلة من وسائل تفعيل القراءات المرفوضة للشريعة الإسلامية؛ كالقراءة التي يقدمها بعضهم للحجاب مثلًا أو الاختلاط، فحين يقف أهل الدراما أمام ظهور النساء في الأعمال الدرامية يطلبون التسهيل احتجاجًا بأقوالٍ مرجوحة أو حتى شاذة لا فرق عندهم، ويتشبثون بأهداب الخلاف الذي صار عند بعضهم أصلا من أصول الشريعة!

أو يتسللون بين الآراء الفقهية طلبا لما يوافق دراماهم!

ثم تصبح الدراما وسيلة من وسائل تفعيل المذهبية، وهي مرحلة من مراحل خلخلة المألوف، وهي خطة مرحلية استعملت في بلاد أخرى، وتستعمل في إطار السنن الكونية للتغيير، إذ لا يحدث التغيير فجأة بل بداية يزاحمون، ويكتفون فقط بمجرد الظهور على مسرح الأحداث، ويكون هذا الظهور بالاتكاء على عصا التعددية المذهبية، ثم يزيحون غيرهم ويمارسون غاية الإقصاء والتنكيل بمخالفيهم كما هو حاصل مع المخالفين لهم، وهي المرحلة التي دخلنا فيها الآن، وستأتي (الدراما المحافظة) في إطار تفعيل مثل هذا.

إشكالية النص:

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت