فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [اويس المغربي] ــــــــ [22 - Mar-2008, مساء 02:53] ـ
بسم الله الرحمان الرحيم
قال فضيلة الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان - حفظه الله- في درس شرح صحيح مسلم يوم الخميس 4/محرم/1427هـ - الموافق 2/ 2/ 2006م:
«و أنا أتكلّم جاءت ورقة سؤال عن المقاطعة، وكذا رأيت عددا من الأسئلة في الباب نفسه، و هذا يقتضي كلمة في هذه المسألة، والأمر متوقع، ولا سيما من قبل بعض الأخوة الذين سيخطبون غدًا الجمعة، والآن جاء سؤال: هل المقاطعة شرعيّة من كل وجه؟ أم فيها شيء من التشبه بالكفّار؟
يعني بالتأمُّل وجدتُ أنّ المقاطعة قائمة على أصول، و هذه الأصول تحتاج إلى كلمة، فالكلمة:
الأصل الأول:
الترك عند علماء الأصول عمل، الترك عمل {قال ربّ إنّ قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورًا} ، فهجران القرآن جعله اتخاذًا ربُّنا - عزَّ و جل-، فترك الشراء و البيع عمل بلا شك، ترك البيع و الشراء هو عمل من هذه الحيثيّة.
الحيثيّة الأخرى:
أنّ الأصل في العقوبات ليس التوقيف، لكن العدل، الأصل فيه العدل، و ليس الأصل في العقوبات التوقيف.
الأمر الثالث:
إنكار المنكر من شرع الله -عزَّ و جل- مع اعتبارات مآلات الأفعال، و قد ذكر الإمام ابن القيّم في «الإعلام» أنّ إنكار المنكر على درجات، و هذه الدرجات، قال: أن يزول المنكر، أو أن يخف، أو أن يزول ويحلّ مثله محلّه، أو أن يترتّب عليه منكر أكبر منه، فقال: الدرجة الأولى و الثانية واجبة، و الثالثة محل نظر، و الرابعة حرام، إذا أنكرت فزال المنكر أو خف، فهذا واجب، إذا زال المنكر وترتّب على إنكارك منكر بمقداره، فهذه الدرجة الثالثة محل نظر، فإذا زاد فهذا أمر ليس بمشروع.
معاقبة النبيّ -صلى الله عليه و سلّم- الكفار بحرمانهم من نخيلهم. . . إلى آخره ثابت في «الصحيحين» ، فثابت مثلًا في «صحيح الإمام مسلم» أنهم لمّا نقضوا العهد حاصرهم النبيّ -صلى الله عليه و سلّم- أعني بني النضير-، و قطع نخيلهم و حرَّقه، و ثبت في حصار الطائف -بعد فتح مكة- مثله و هو عند البخاري في (المغازي) ، و عند مسلم في (الجهاد) ، فذكر ابن سعد قصّتهم فقال: «فحاصرهم رسول الله -صلى الله عليه وسلّم-، وأمر بقطع أعناب ثقيف و تحريقها، فوقع المسلمون فيها يقطعون قطعًا ذريعًا» ، قال الإمام ابن القيّم في «الزاد» على أثر هذه الفائدة، قال: «و فيه جواز قطع شجر الكفّار إذا كان ذلك يُضعفهم، و يُغيظهم، و يُنكي بهم» ، إذا كان يترتب على ذلك إغاظة و ضعف لهم فلا حرج.
وجدت كلمة -أو سؤالًا- لشيخنا الألباني -رحمه الله-، فهو من ضمن سلسلة الهدى و النور في شريط رقم (190) ، يُسئل الشيخ -رحمه الله- في وقت اعتداء بلغاريا على المسلمين، دولة بلغاريا لمّا اعتدت على المسلمين الذين هم فيها، فسئل الشيخ في الشريط عن حكم أكل اللحم البلغاري، أذكر لكم جوابه بالنصّ، يقول الشيخ ما نصّه: «أنا حقيقة أتعجب من الناس، اللحم البلغاري بُلينا به منذ سنين طويلة كل هذه السنين أما آن للمسلمين أن يفهموا شو حكم هذا اللحم البلغاري؟ أمر عجيب! فأنا أقول لابد أنكم سمعتم إذا كنتم في شك و في ريب من أنّ هذه الذبائح تذبح على الطريقة الإسلامية، أو لا تذبح على الطريقة الإسلامية، فلستم في شك بأنهم يذبحون إخواننا المسلمين، هناك الأتراك المقيمين منذ زمن طويل يذبحونهم ذبح النعاج، فلو كان البلغاريون يذبحون هذه الذبائح التي نستوردها منهم ذبحًا شرعيًّا حقيقةً أنا أقول: لايجوز لنا أن تستورده بل يجب علينا أن نقاطعهم حتى يتراجعوا عن سفك دماء إخواننا المسلمين هناك، فسبحان الله مات شعور الأخوة التي وصفها الرسول -صلى الله عليه و سلّم- بأنها كالجسد الواحد: «مثل المؤمنين في توادِّهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر» لم يعد المسلمون يحسون بآلام إخوانهم فانقطعت الصلات الإسلامية بينهم، و لذلك همهم السؤال أيجوز أكل اللحم البلغاري؟! لك يا أخي أنت عرفت إن البلغار يذبحون المسلمين هناك، و لا فرق بين مسلم عربي و مسلم تركي و مسلم أفغاني إلى آخره، و الأمر كما قال الله -تعالى- {إنما المؤمنون إخوة} ، فإذا كنا إخوانا فيجب أن يغار بعضنا على بعض، و يحزن بعضنا لبعض، و لا نهتم بالمأكل و المشرب فقط»،
(يُتْبَعُ)