ـ [الورقات] ــــــــ [30 - May-2009, صباحًا 12:13] ـ
السؤال:
ما هو حكم القَسَم بلفظة"لعمري"أو"لعمرك"،
حيث أننا نسمع كثيرًا من العلماء من يردد هذا اللفظ، ومن هذا قول الإمام الشافعي:"هذا لعمرك في القياس بديع".
المفتي: عبد الرحمن بن ناصر البراك
الإجابة:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه، قول القائل"لعمري"أو"لعمرك"، يقول أهل اللغة أن هذا صريح في القسم لأن النحاة يقدرون"لعمري": قسمي، أو يميني، وقد جاء في القرآن قوله تعالى: {لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون} ،
وجاء في تفسيرها عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن الله حلف بحياة نبيه عليه الصلاة والسلام.
وقد اختلف أهل العلم في حكم هذا اللفظ.
منهم من قال إنه لا يجوز التعبير به لأنه من نوع الحلف بغير الله، والحلف بغير الله شرك.
وأكثر العلماء على أنه جائز، وذلك أنه ليس عندهم صريحًا في القسم كما قال النحاة، بل هو لفظ يؤتى به للتأكيد.
وما دام الأمر ما ذُكر فالأولى تجنبه،
لكن لا ريب أن من قال ذلك مريدًا للقسم فإنه قد حلف بغير الله،
وإن جرى على لسانه على أنه أسلوب عربي في تأكيد الكلام فليس من قبيل الحلف بغير الله فلا يكون شركًا، وعلى كل حال قد قال صلى الله عليه وسلم:"دع ما يريبك إلى ما لا يريبك"، والله أعلم.
طريق الإسلام
ـ [الورقات] ــــــــ [30 - May-2009, صباحًا 12:15] ـ
ما حكم قول"لعمري"؟
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
قول"لعمري"هل هو قسم بالحياة؟ أي وحياتي؟
لأني سمعت شرح الآية التي فيها"لعمرك"قيل أن الله يقسم بحياة النبي صلى الله عليه و سلم
وكثيرا ما أسمع و أقرأ الشعر القائل -لا أتذكره كله-
تعصي الاله و أنت تزعم حبه ... إن هذا لعمري في القياس شنيع
.إن المحب لمن أحب مطيع
أو كما قيل
بارك الله فيكم و جزاكم الله خيرا
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
هذه اللفظة قالها النبي صلى الله عليه وسلم، فمن ذلك:
قوله عليه الصلاة والسلام لمن أخذ الأجرة على الرُّقية: كُلْ فلعمري لمن أكل برقية باطل لقد أكلت برقية حق. رواه أبو داود.
وسأل بشير بن الخصاصية رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم الجمعة، وأن لا يُكَلِّم ذلك اليوم أحدًا. فقال له: لا تصم يوم الجمعة إلا في أيام كنت تصومها، أو في شهر، وأن لا تُكَلِّم أحدا؛ فلعمري لأن تكلم فتأمر بمعروف أو تنهي عن منكر خير من أن تسكت. رواه الإمام أحمد.
قال الإمام البخاري:
باب قول الرجل لعمر الله. قال ابن عباس (لَعَمْرُكَ) : لَعيشك.
ثم ساق الإمام البخاري طرفا من حديث الإفك، وفيه: فقام النبي صلى الله عليه وسلم فاستعذر من عبد الله بن أبي، فقام أسيد بن حضير فقال لسعد بن عبادة: لعمر الله لنقتلنه.
وهذا الذي أورده الإمام البخاري فيه القَسَم بِـ"عمر الله".
واستدل به على القسم بـ"لعمري"كما بوّب عليه.
قال الحافظ ابن حجر:
قال المالكية والحنفية: تنعقد بها اليمين؛ لأن بقاء الله من صفة ذاته، وعن مالك: لا يعجبني الحلف بذلك. وقد اخرج إسحاق بن راهويه في مصنفه عن عبد الرحمن بن أبي بكرة قال: كانت يمين عثمان بن أبي العاص: لعمري. وقال الشافعي وإسحاق: لا تكون يمينا إلا بالنية لأنه يُطلَق على العِلم وعلى الحق، وقد يراد بالعِلم المعلوم، وبالحق ما أوجبه الله. وعن أحمد كالمذهبين، والراجح عنه كالشافعي. اهـ.
وقال الراغب: والعُمْر والعَمْر واحد لكن خُصّ القسم بالعَمْر دون العُمْر، نحو: (لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ) ، وعَمَّرك الله، أي سألت الله عمرك، وخُصّ ههنا لفظ عَمْر لما قُصِد به قَصْد القَسَم. اهـ.
كما وَرَد هذا اللفظ عن الصحابة رضي الله عنهم
قال ابن عباس رضي الله عنهما: وكتبت تسألني متى ينقضي يُتم اليتيم؟ فلعمري إن الرجل لتنبت لحيته وإنه لضعيف الأخذ لنفسه، ضعيف العطاء منها، فإذا أخذ لنفسه من صالح ما يأخذ الناس فقد ذهب عنه اليُتم. رواه مسلم.
وقال ابن مسعود رضي الله عنه: ولعمري لو أن كلكم صلى في بيته لتركتم سنة نبيكم ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم. رواه ابن ماجه، وأصله في صحيح مسلم.
وقالت عائشة رضي الله عنها: فلعمري ما أتمّ الله حج من لم يطف بين الصفا والمروة. رواه مسلم.
وأخرج ابن سعد في الطبقات عن عائشة قالت: لما حضر أبو بكر قلتُ كلمة من قول حاتم:
لعمرك ما يغني الثراء عن الفتى ... إذا حَشْرجَتْ يوما وضاق بها الصدر
فقال: لا تقولي هكذا يا بنية، ولكن قولي: (وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ) .
قال شيخنا الشيخ ابن عثيمين رحمه الله:
أما لعمري فليس بها بأس أيضا فقد جاءت في السنة وجاءت في كلام الصحابة وجاءت في كلام العلماء وليس فيها القَسم، القسم أن يصوغ الكلام بصيغة القسم وصيغه ثلاثة: الواو، والباء، والتاء، و والله بالله تالله. اهـ.
فالذي يظهر أنه لا يُراد بها القَسَم، وإنما هي كلمة تجري على ألسنة العرب لا يُراد بها ظاهرها.
وهذا معروف عند العرب، فإنهم يُطلِقون مثل لفظ"قاتَلك الله"و"ترِبَتْ يداك"ونحو ذلك.
والله تعالى أعلم.
الشيخ
عبد الرحمن السحيم
موقع مشكاة الإسلامية
(يُتْبَعُ)