ـ [ابو البراء] ــــــــ [30 - Dec-2008, مساء 02:57] ـ
لَكِ اللَّهُ يا غَزَّةَ الشَّهَادَةِ و العِزَّة
بسم اللّه و الحمد للّه وحده ناصر المستضعفين، و الصّلاة و السّلام على خاتم النّبيين و سيّد المجاهدين. و بعد.
فصُور الدّماء و الأشلاء في غزّة لم تفارقنا مِن منذ صبيحة يوم السّبت 29 ذو الحجة 1429هـ، الموافق لـ: 27 ديسمبر 2008م، و قد نقلتها لنا مختلف وسائل الإعلام و القنوات الفضائية لتبقى شاهدة مشهودة، بل تابعنا تدميرا و إرهابا على المباشر يتبعه و يتلوه صراخ و عويل لنساء و أطفال بل و لرجال أحيانا، فلم يملك أحدنا إلاّ دمعة حارّة يسيحها على خدّيه أو يد مرتعشة يضعها على رأسه؛ و هو يرى عِزّةً في غزّة تُنتهكُ حرمتها، و معاناة تُعالَج بالقنابل، و ظلام تُضاف إلى سواده الآلام، ثمّ لا يد حانية تمسح دمعة يتيم، و لا كلمة قوية تخزي ظلم ظالم، و كأنّ بأخبار اليوم أضحت قصصا ماضية، و كأنّ بصيحة الجسد المجروح وُجّهت لضمير مفقود.
سقوا فلسطين أحلاما ملوّنة و أطعموها سخيف القول و الخطبا
عاشوا على هامش الأحداث ما انتفضوا الأرض منهوبة والعرض مغتصبا
و خلّفوا القدس فوق الوحل عارية تُبيح عزّ نهديها لمن رغبا
لكم اللّه يا أهل الشّموخ في غزّة الباسلة، لا نملك و قد رأينا معاناتكم في عالم أعمى، و سمعنا صراخكم في دنيا صمّاء؛ إلاّ دعاء اللّه الواحد الأحد ناصر المستضعفين و مجيب دعاء المضطرّين، أنْ ينصركم على عدوّه و عدوّكم، و أنْ يرينا مصارع القوم المعتدين تتوالى كما رأينا صواريخهم تُضرب على الشّعب المرابط.
إنّها حلقة أخرى تُضاف إلى تاريخ فلسطين خاصّة و العالم الإسلامي عامّة، قد شاهدناها بعيون حائرة و تابعناها بقلوب ثائرة، كلّنا قد تحوّل حينها إلى طائر يودّ أن يجنِّح إلى أرض الرّباط أو فارس يسير بفَرسه إلى ساحة الوغى، لكنّها أحلام سرعان ما تتلاشى تحت ظلّ واقع يبشّر بحلقات أخرى مِن معاناة لا تنتهي إلاّ أن يشاء اللّه.
لكن لا ينبغي مع ذلك الانحناء و الانزواء و ردّ المشاكل إلى غيرنا، لنتحوّل إلى مساحة فارغة لا تُحسن إلاّ العويل و التّباكي؛ و إنّ الحلول و اللّه لكثيرة علاوة على الحلّ العسكري الّذي اتّخذه إخواننا في حركة حماس المجاهدة و سائر فصائل المقاومة خيارا استراتيجيا، ليقاتلوا بذلك العدوّ الصّهيوني نيابة عن الملايين من المسلمين.
و قد يقول قائل ما هذه الحلول الّتي هي عبارة عن نسج من الخيال في ظلّ حصار مُحكم يمنع حتّى إيصال مجرّد اللّقمة الواحدة؟!
فأقول و باللّه أستعين و هو حسبي و نعم الوكيل؛ هي حلول خمسة:
الحلّ الأوّل: الحلّ الرّوحي:
فإنّ الأساس الّذي يُحذر من التّفريط فيه؛ تثبيت الأمّة على العقيدة الصّحيحة المستمدّة مِن الكتاب و السنّة و تعريفها بكلمة التّوحيد و أصول الإيمان، و تحذيرها مِن مغبّة الشّرك بكلّ أنواعه، مِن ذلك الحذر مِن الاستعانة و الاستغاثة بغير اللّه في هذه الظّروف القاسية، ذلك أنّ اللّه إنّما وعد بالنّصر لمن نصره و استنصر به حيث قال سبحانه: [[يَا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُوَا إِن تَنصُرُوا اللّهَ يَنصُرْكُمْ وَ يُثَبّتْ أَقْدَامَكُمْ] ] (سورة محمّد: الآية 7) ، و قال سبحانه: [[وَ لَيَنصُرَنّ اللّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنّ اللّهَ لَقَوِيّ عَزِيزٌ] ] (سورة الحجّ: الآية 40) ،و كذلك ضرورة الحِفاظ على كلّ أركان الإسلام و واجباته، و لنتأمّل رحمكم اللّه كيف أوصى اللّه بالصّلاة و أرشد إليها حتّى في ظلّ المصائب حيث قال سبحانه: [[يَا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصّبْرِ وَ الصّلاَةِ إِنّ اللّهَ مَعَ الصّابِرِينَ] ] (سورة البقرة: الآية 153) .
و إنّ المعاصي مِن أسباب الخذلان و الهزيمة، و مَن انهزم روحيا لا شكّ أنّه منهزم عسكريا لا محالة، فالبداية إذًا مِن الرّوح، و لعلّ في غزوة أحد خير عبرة.
أمّا التسلّح بالصّبر و الدّعاء فهما مفتاحا التّوفيق و الثّبات إذا أُحسنت آدابهما و تُحلّي بهما في كلّ حين شدّةً و رخاءً.
و ليس هذا أمر أهل فلسطين خاصّة، بل لأمّة الإسلام عامّة؛ فإنّ أجساد المسلمين جسد واحد و قلوبهم قلب واحد، يتضرّر الكلّ بتضرّر البعض و يصحّ الجميع بصحّة الجماعة.
(يُتْبَعُ)