فهرس الكتاب

الصفحة 13589 من 28557

الحلّ الثّاني: الحلّ الفكري:

و لعلماء الأمّة الدّور الرّائد فيه؛ فإنّ ثقة الأمّة فيهم لعظيمة و يجب أن يكونوا على مستوى الثّقة الّتي وُضعت فيهم، و كلّ أحداث الأمّة العظيمة عادة ما تجعل العيون مصوّبة و الأعناق مشرئبة و الآذان صاغية إليهم، و لا يجوز أن يتخلّف الشّهداء إذا ما دعوا، و إذا كان على الحكّام تنفيذ الحقّ فعلى هؤلاء بيانه أوّلا؛ و كلمة حقّ مِن عالم أشدّ مِن الرّمي بالصّواريخ، فإنّ الكلمة تحرّك الرّوح، و الرّوح تدفع الجسد، و الجسد يرفع الظّلم و يُحرّر البلاد.

الحلّ الثّالث: الحلّ العسكري:

أمّا هذا الحلّ؛ فقد مُضي فيه منذ مدّة و الحمد للّه، و إنّني أصغر مِن أن أسمّي هذا حلاّ و قد اتّخذه إخواننا الفلسطينيين شعارا لهم منذ سنوات عديدة بمختلف انتماءاتهم و فصائلم، و هو أكبر مِن أن يُسمّى حلاّ و الجهاد ذروة سنام الإسلام به يُدفع الإذلال عن الأمّة و تُحفظ عزّتها، و هو جارٍ عمليا و ميدانيا سواء بانتفاضات متكرّرة أو ضربات و عمليات تهزّ الكيان الصّهيوني بين الفينة و الأخرى و تعده بالمزيد؛ فإنّ الّذي زعزع أمن أمّة بأكملها لا حقّ له في أمن ساعة في أرض دخلها عنوة، و مَن دخل أرضا بالقوّة لن تُخرجه إلاّ القوّة.

هذا بالنّسبة لأصحاب الجبهة، و ماذا على بقية الأمّة؟

لا شكّ أنّ هذا يعود أساسا إلى الحكومات العربية و الإسلامية و جامعة الدّول العربية بالخصوص؛ الاجتماع لدراسة الوضع الفلسطيني شيء جيّد له قيمته، و لكن الأجود منه نوعية التّوصيات الّتي تتمخّض عن تلك الاجتماعات، و إلاّ فإنّ الأمّة الفلسطينية ليست بحاجة إلى تنديد مجرّد عن الفعل أو إلى قول عار من التّطبيق، فلقد ضاع الوقت الكثير و سال الدّم الغزير، و أمثال بني صهيون لن يلجم تَشَيْطنهم إلاّ كلمة قويّة تصحبها ضربة حديدية تنقل العمل الميداني للمقاومة نقلة نوعية مِن الدّفع إلى الهجوم.

و لن تستطيع الدّولة العربية و الإسلامية الواحدة بمفردها القيام بذلك لعدّة أسباب، لكن يُمكن للدّول العربية و الإسلامية مجتمعة أن تفعل ذلك، فإنّ العمل الجماعي العسكري له فائدتان؛ لا يُكلّف خزائن هذه الدّول المالية و أعتدها شيئا كبيرا، و من جهة أخرى يندفع عنها بذلك الحرج السّياسي اتّجاه الغرب الّذي لا شكّ أنّه سيقف في وجه أيّ محاولة تسير ضدّ الدّولة السّرطانية، لكن الجماعة قوّة لن يستطيع الغرب مجابهتها مجتمعة بخلاف الانفراد، و إنّ يد اللّه مع الجماعة و إنّما يأكل الذّئب مِن الشّاة القاصية.

و لا شكّ أنّ تمرير السّلاح إلى فصائل المقاومة أكبر ما يحتاجه الشّعب الفلسطيني في الوقت الرّاهن، إذ مسألة الجنود غير مطروحة الآن عندهم، فإنّ لفلسطين مِن المخزون البشريّ الّذي تسري في عروقه روح المقاومة ما يكفي و الحمد للّه، و لكنّها أياد لا سيوف لها و لا غمدان.

الحلّ الرّابع: الحلّ الاقتصادي:

لا شكّ أنّ الحصار الظّالم المضروب على غزّة قد أضرّ كثيرا بالشّعب هناك، و النّاس في صبرهم يتفاوتون، و العدوّ الصّهيوني ما رمى بضربه هذا إلاّ إلى تركيع المقاومة مخطِّطا لانقلاب متوقَّع مِن الشّعب على حكومته بعد أنْ تعجز أن توفّر له لقمة العيش، و هذا ما لم يتحقّق و خاب توقّعهم و الحمد للّه، الأمر الّذي أفقد إسرائيل صبرها و عجّل لها باتّخاذ قرار الدّمار بعد الحِصار الّذي زعزع نوعا ما أولويات الحركة، و هي ترى شعبا يئنّ تحت مطارق الجوع و الظّلام لولا أنّ اللّه سلّم.

إنّ حدود فلسطين ليست معبر رفح وحده، بل هناك حدود ممتدّة و معابر أخرى، فيجب على البلدان المتاخمة لأرض فلسطين أن تُسعف أبناءها و إخوانها مِن هذه البلاد، و لا يعني هذا نسيان مشكلة معبر رفح، بل يجب أن يُعاد فتحه عاجلا قبل حلول الكارثة الإنسانية الّتي حذّر منها الغرب نفسه، إذ لا معنى في أنْ يُجلد شعب أعزل بأكمله بسبب أنّ قَدَره كونه من غزّة، و هذا التّعجيل تُمليه القوانين الدّولية علاوة على روابط الأخوّة الإسلامية و العربية.

الحلّ الخامس: الحلّ السّياسي:

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت