فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [المدرس المسلم] ــــــــ [16 - Sep-2007, مساء 04:25] ـ
من قيم التوحيد
الصدق
الكاتب/الشيخ عبد المجيد الشاذلي.
من كتاب/وصية لقمان.
* أول القيم الإيمانية الصدق، والصدق والأمانة لا يفترقان، والصدق يهدي إلى البر، والكذب يهدي إلى الفجور، ومع الصدق تأتي الموضوعية والجدية والإيجابية، والمؤمن كما وصف اللهُ رسولَه يأتي بالصدق ويصدق به، فهو في برد اليقين بعيدًا عن الحيرة والتهوك وجحيم الشك والتردد، نفسه مطمئنة دائمًا بذكر الله، واثقة في عدله وحكمته ورحمته، يرجو ويخاف، وهو دائمًا بعيدٌ عن الوهم والتوهم والخرص والظن، والمؤمن شخصية تستعصي على الإيحاء والتضليل والاستغفال، لا يَضِّل ولا يُضَّل دائمًا يقول: «اللهم أرنا الحقَّ حقًا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطلَ باطلًا وارزقنا اجتنابه» ، ليس من الذين استكبروا ولا من الذين استضعفوا*، ولا من الذين أضَلّوا ولا من الذين ضَلّوا، ولا ممن استخف بهم الطواغيت فأطاعوهم كما استخف فرعون قومه فأطاعوه، ولا من الإمَّعات، ولا ممَن هو تبعٌ في الباطل وفي الحياة عمومًا لا رأي له ولا قرار ولا قوة له في مواجهة أحد: «الذين هم فيكم تبع» ، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
* والمسلم المؤمن قد تحرَّر من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، فلا يُستَذَل لغير الله، قائمًا لله شاهدًا بالقسط لا يخشى في الله لومة لائم، وهو إذا كان هكذا فلابد أن يكون عزيزًا منيعًا غير مُستَذَل ولا مستباح ولا مطموعًا فيه ليستطيع مع غيره من المؤمنين أن يقوموا بأمر الله ويعزروا وينصروا ويوقروا رسوله صلى الله عليه وسلم، ومن لا قيام له بحق نفسه لا قيام له بحق دينه وعرضه، وهو إذا قوتل دون دمه وعرضه وماله ودينه ومظلمته يقاتل عنها فإذا قُتِل فهو شهيد، وإذا قتل الآخر فهو باغ ظالم، وكان الصحابة يكرهون أن يُستذلوا وإذا قدروا عفوا.
* وإذا قيل أعزة على الكافرين أذلة على المؤمنين فهذا كقوله تعالى: وَ اخْفِضْ لَهُما جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحمَة ِ**، من الأخوة والتماسك والتراحم والتواصل بين المؤمنين وليس ليتحول المؤمنون إلى بغاة ظالمين وأذلة مستضعفين قد ضربت عليهم الذلة والمسكنة، أما إذا قيل: «ولو ضرب ظهرك وأخذ مالك» فلكي لا يتعاون مع مخابرات خمسة عشر دولة لغزو العراق إذا وقعت عليه مظلمة بالعراق، ولكي لا يتحول إلى أن يكون معاونًا مخلصًا تحت قيادة جارانج إذا وقعت عليه مظلمة بالسودان، ولكي لا يطلب الأمريكان ليحتلوا بلاده إذا جحد تلامذته حقه في الرئاسة بعد أن أخضعوا زُرَّاع الأفيون وقطَّاع الطريق في أفغانستان، ولكن من حقه أن يقاتل على مظلمته من غيره من المسلمين في الإطار الشخصي الذي لا يهدد الدولة ولا الكيان ولا يستجلب الأعداء من الكفار ليحتلوا بلاد المسلمين.
* والمسلم قد تحرَّر من الخوف إلا من الله، واستغنى عن المخلوقين بالخالق، فاستغنى واستعفف وتوكل على الله في كل أموره، فلم يستبد به الخوف والقلق، ولم يأخذ بمجامع نفسه، ولم يخلد إلى الاستكانة للأعداء والهزيمة النفسية أمامهم يأسًا من نصر الله، وإذا أحب فحبه لله وفي الله والله ورسوله أحب إليه مما سواهما، يفتقر دائمًا إلى الله ويأنس بالله سبحانه، ولا يستوحش وإن عاش وحيدًا فريدًا معزولًا فهو على صلة دائمة بربه، ولا تستبد به أو تستعبده شهوات البطن والفرج والرئاسة والملك والشرف والمال ومضلات الفتن، فهو كما استعصى على الإضلال يستعصي على الإغواء والاستعباد بالشهوات.
* وهو يراقب الله سبحانه وتعالى في السر والعلن، لأنه كما قيل: «أعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك» ، لأنه يعلم أن الله يعلم السر وأخفى، ولا يحب أن يراه الله على معصية، ولا أن يفتقده في واجب، وعمله كله خالصًا لله متجردًا غير مرائي، يؤثر الآخرة على الدنيا، فما عند الله خير وأبقى، لا يعرف الرياء ولا الكبر ولا العجب ولا الحسد ولا البغي.
(يُتْبَعُ)