ـ [ابو نذر الرحمان] ــــــــ [04 - May-2009, صباحًا 11:50] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
إلى الإخوة القائمين على جريدة عكاظ ... هدانا الله وإياهم لما فيه خير!
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أما بعد:
فقد وقفتُ على مقالكم برقم (12307) ، وتاريخ (3/ 2/1421) تحت عنوان"تصويت: نوادٍ رياضية للسيدات"، وهو عبارة عن استبيان واستطلاع عن الآراء والاقتراحات حول القضية التي طرحتموها للتصويت وهي:"إنشاء نوادٍ للسيدات بإشراف الأندية الرياضية".
قلتُ: لاشك أنَّ الجميع على يقينٍ بأنكم تريدون بهذا التصويت طرح الآراء والاقتراحات ومطارحتها للمناقشة؛ ومن ثمَّ أخذُ ما كان منها حقًّا وطرح ما سواه.
وهذا هو حسن ظننا بكم ـ إن شاء الله ـ لا مجرد مداعبة المشاعر، أو العبث بعقول القراء، أو تهميش آراء المشاركين.
لذا كان من حقنا أن نشارك ببعض ما نراه مناسبًا حول القضية المطروحة من خلال أمور مختصرة:
أولا: لا ننسَ بأن النوادي الرياضية التي أُنشئت من زمنٍ بعيدٍ للشباب؛ لهي جديرةٌ بأن تكون مثالًا واقعيًا حيًا نستطيع من خلاله أن نأخذَ العبرةَ والأحكامَ منها؛ والحالة هذه نستطيع حينئذٍ أن نحكمَ على النوادي النسائية وهذا ما يسمى بالقياس الأصولي.
فإذا كان الأمر كذلك؛ فلنا الحق أن نُفصح بشئٍ ممَّا سمعناه أو رأيناه في هذه النوادي الرياضية - للأسف - فنقول: إنّنا لم نجنِ منها منذُ عرفناها إلاَّ الثِّمار الرَّدية، والأشواك الوخيمة: كقتل الأوقات، وهدر الطاقات، وضياع الأموال ... كما أنها حملت الناشئة من شباب الأمة على سفاسف الأمور، وسيء الأخلاق، في حين أنها أبعدتُهم عن معالي الأمور، وجميل الأخلاق؛ حتى وصل الحال عند أكثر الناشئة أنَّ غاية علمهم ما كان من الأخبار الرياضية، وحياة الرياضيين: كيف يلعبون ومتي ينامون، وماذا يأكلون، وما يشتهون وما يألفون ... ؟ وهكذا غاية ثقافتهم!، فأوقاتهم فارغة، وطاقاتهم مهدرة، وأهدافهم صبيانية، وحياتهم عشوائية ... وهذا الغالب والحكم للأعمِّ.
فليت شعري لو أن أحدًا من العقلاء أراد أن يجلس ساعةً بين صفوف الجماهير الرياضية ليسمعَ ويرَى ما تلفظه ألسنتهم، وتُكِنُّه قلوبهم ... لعلمَ أنَّ الأمرَ جدُّ خطير، والشرَّ مستطير، وهذا كلَّه لا يحتاج إلى كبيرِ مخافتةٍ أو مجاملةٍ؛ فالواقع أكبر شاهد على ما أقول.
ـ أمَّا إذا سألت عمَّا تلفظه أفواههم: فالسباب، والكلمات النابية، والعبارات السوقية، والصيحات الجماعية، والصرخات الأجنبية ... !
ـ أمَّا ما تُكنُّه قلوبهم: فالحقد، والحسد، والبغض، والحنق تُجاه بعضهم بعضَا!
ـ أمَّا إذا سألت عن ألويتهم وشعاراتهم التي ينضوون تحتها، أو يستظلون بظلها: فألوان ما أنزل الله بها من سلطان؛ فعليها يتقاتلون، ويُبغضون، ويسبون، ويبكون، ويُصعقون، وربما يَموتون ... !
فإذا كانت الحالة هذه فلا تسأل بعد هذا عن واجبهم نحو أمتهم، وكتابهم، وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم؛ علمًا أن الأمة الإسلامية هذه الأيام أحوج ما تكون إلى شبابها الذين هم أركانُها وعمادُها فكرًا، وعقيدةً، وأخلاقًا، وهمةً، ونصرةً ... فإلى الله المشتكى وعليه التكلان!
فإذا سلَّمنا ما ذكرناه، أو بعض ما حققناه فهل يأتي بعد هذا مسلمٌ غيورٌ، أو عاقلٌ رشيدٌ فينادي أو يُطالب بإنشاء نوادي رياضية للنساء؛ إنَّ هذا لشيء عجاب؛ بل هذا فسادٌ في الألباب.
فكان الأولى بنا جميعًا أن نسعى في استدراك وإصلاح ما يمكن إصلاحه تجاه نوادي الشباب لا أن نَزيد الطِّينةَ بِلَّة، وأن نأخذ بأيدي شبابنا إلى معالي الأمور ومحاسنها، ورفع هِمَمِهم إلى أعلى الغايات وأفضلها.
فكان الأولى بجريدة"عكاظ"أن تَطلُبَ من قُرائها تصويتًا لذكرِ آرائهم واقتراحاتهم حول نوادي الشباب القائمة لا النساء القادمة.
ثانيًا: وهل بناتنا في هذه البلاد - بلاد التوحيد ومهبط الوحي - كنَّ يومًا من الأيام في حاجةٍ إلى هذه النوادي؟، أو هل رفعن أصواتهنّ وطالبن بهذه النوادي؟، فالله المستعان على ما يصفون، إنَّ هذه الأسئلة لا تحتاج إلى كبير إجابات لأن واقع بناتنا في هذه البلاد الإسلامية أبعد ما يكون عن هذه المطالبات المختلقة، والنِّداءات المفتعلة.
(يُتْبَعُ)