فهرس الكتاب

الصفحة 17531 من 28557

فبناتنا في هذه الجزيرة - ولله الحمد - قد بلغنا غاية العفة، وأحسن الأخلاق حيث ارتدين جلباب الحياء الذي فرضه الله تعالى عليهنَّ في كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم؛ فهنَّ عفيفاتٌ غافلاتٌ عن هذه القضية المطروحة؛ بل إخالها قضيةً مفضوحةً مجروحةً في شهادتها وطرحها.

ثالثًا: لو فرضنا جدلا - لا قدر الله - أنَّ امرأةً مسلمةً عفيفةً أرادت أن تُشارك في أحدِ النوادي الرياضية؛ فماذا يا تُرى سيكون لباسها حينئذٍ؟ سافرًا أم ساترًا؟ وهل يكون ضيقًا أم واسعًا؟ وهل شعرها يكون مكشوفًا أم مستورًا؟

وهل يا تُرى المدرباتُ سيكنَّ كافرات أم مسلمات؟ وهل سيكنَّ النساءُ المشاركات في النادي فاسقات متبرجات أم عفيفات محتشمات؟ وغير ذلك من الأسئلة التي يُمليها واقع النوادي النسائية التي تركناها خشية الإطالة.

ـ فإذا كان الجواب ما كان من الاختيار الأول من كلِّ سؤال:

فهذا لا يجوز شرعًا وطبعًا، كما أنه لا يتماشى مع عادات بناتنا، وحسن أخلاقهن؛ والحالة هذه فليس إذًا لوجود النوادي النسائية مكانٌ بيننا، وكفى الله المؤمنين القتال.

ـ أما إذا كان الجواب ما كان من الاختيار الثاني من كلِّ سؤال؛ فلا يخلو من ملحوظات:

1ـ إنَّ اللِّباسَ الساترَ الواسعَ المحتشمَ لا يصلح للحركات الرياضية سواء كرة القدم منها، أو اليد، أو السباحة ... لأنه يخالف الحركة الرياضية ضرورةً.

2ـ وإن كنَّ عفيفاتٌ صالحاتٌ محتشماتٌ وهو كذلك ... فهنَّ إذًا لا يحتجن إلى شيء من هذه التُّرهات والمتاهات؛ بل هنَّ مشغولات بمعالي الأمور، ومحاسن الأخلاق، ومتفرغات لأعمالهنَّ نحو بيوتِهن، وطاعة أزواجِهنَّ، وتربيةِ أبنائِهن وهذا كلُّه لا يليق قطعًا مع هذه الفراغات والترهات الكامنة فيما يسمى بالنوادي الرياضية.

رابعًا: أنه لا يجوز شرعًا لأيِّ مسلمٍ أن يطرحَ مسألةً شرعيةً لأذواق الناس وتحت أصواتهم لاستطلاع آرائهم.

فكان الواجب على جريدة عكاظ أن تأتي البيوت من أبوابها!

لذا كان واجبًا عليها شرعًا أن ترفعَ هذه القضية وقبل كل شيء إلى علمائنا الأفاضل كي يدلوا بحكمهم الشرعي؛ لا أن تُترك في مهب رياح الأهواء والأذواق.

علمًا أن ما يسمونه (استطلاع الرأي العام) ما هو إلاَّ تغليفًا للباطل بأسماء، وعبارات مفخمة ـ ملغمة ـ يحسبها الظمآن ماءً حتى إذا جاءها وجدها سرابًا، وهذا ـ الاستطلاع العام ـ هو في الحقيقة (ديمقراطيةٌ) أي حكم الشعب بالشعب، لا شريعة الربِّ، لذا ألبسوها لبوس الظآن، ومرَّروها على الصُّمِّ والعميان!

وصدق فيهم قول الرسول صلى الله عليه وسلم؛ حينما قال:"سيأتي على الناس سنواتٌ خدَّعاتٌ، يصدَّقُ فيها الكاذبُ، ويكذَّبُ فيها الصَّادقُ، ويؤتمنُ فيها الخائنُ، ويخوَّنُ فيها الأمينُ، وينطقُ فيها الرُّويبضةُ. قيل: وما الرُّويبضةُ؟ قال: الرجلُ التَّافهُ يتكلَّمُ في أمور العامةِ" ( [1] ( http://www.islamlight.net/thiab/ المدير التقني/ index2.php#_ftn1 ) ) رواه أحمد، وابن ماجه، والحاكم.

فإن تعجب فعجب لمن ذهب يُحَكِّم أذواقَه في قضايا الأمة الإسلامية مع قلة علمه، وفساد لسانه!

وقد أحسن أبو الطيب المتنبي في قوله:

ومَن يَكُ ذا فمٍّ مُرٍّ مَريضٍ يجد مُرًَّا به الماءَ الزُّلالا

ولو أننا أردنا هذه المسألة وأمثالها"ديمقراطية"ـ عياذًا بالله ـ فليكن استطلاع الرأي حينئذ على كافة أهل هذه البلاد العزيزة، ولو حصل ـ جدلًا ـ لتجاوزت الأرقام الحسابات، وعلت الأصوات كل مكان؛ حتى أنك لا تجد أهل بيت مَدَرٍ، ولا حَجَرٍ إلاَّ ونادى: بمنع وحرمة (النوادي الرياضية للنساء) ، في هذه البلاد، في حين تَخفق أصوات الآخرين، وتتلاشى أرقامهم بين الملايين ... فلله الأمرُ من قَبلُ، ومن بَعدُ.

وكذا نذكركم بقول الله تعالى:"واتقوا فتنةً لا تصيبنَّ الذين ظلموا منكم خاصة، واعلموا أن الله شديدُ العقاب) الأنفال 25، وبهذا نكتفي بما أجراه القلم بصدد (إنشاء نوادٍ رياضية للنساء) "

فأستودعكم الله تعالى في السِّرِّ والعلن، وأسألُه تعالى أن يحفظ بلادَنا، وبلادَ المسلمين من كلِّ سوء، وأن يَعصمَ نساءَ المسلمين من الفتنِ ما ظهر منها، وما بَطن، آمين.

والصلاة والسلام على محمد المختار، وعلى آله الأطهار، وصحبه الأبرار

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت