فهرس الكتاب

الصفحة 13820 من 28557

ـ [ابوالبراء الازدي] ــــــــ [04 - Jan-2009, مساء 01:07] ـ

قد قال أئمتنا قديما: (إذا أردت أن تعرف مقامك فانظر الحق فيما أقامك؟) ، فطوبى لمن أقامه الله في مقام الجهاد، والنكاية في أعدائه، والتحريض عليه

فهاهي يهود جاءت بقضها وقضيضها، وأقبلت بفخرها وخيلائها تحادّ الله ورسوله، فأين أسود الشرى، وفرسان الميدان، وأبطال التوحيد، ورجال العقيدة!! {هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلاَّ تُقَاتِلُواْ قَالُواْ وَمَا لَنَا أَلاَّ نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَارِنَا وَأَبْنَآئِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْاْ إِلاَّ قَلِيلًا مِّنْهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ} [البقرة:246]

قال سبحانه وتعالى: {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللّهُ أَن يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَاللّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنكِيلًا} [النساء:84] ، وقال سبحانه: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ} [الأنفال:65] ، وقال سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِّنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} [الصف:10 - 13] .

وقد أخرج ابن ماجه عن كريب أنه سمع أسامة بن زيد يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ألا هل من مشمّر إلى الجنة فإن الجنّة لا خطر لها هي ورب الكعبة نور يتلألأ، وريحانة تهتز، وقصر مشيد، ونهر مطّرد، وثمرة نضيجة، وزوجة حسناء جميلة، وحلل كثيرة، ومقام في أبد في دار سليمة، وفاكهة وخضرة، وحبرة ونعمة في محلة عالية بهية) ؟ قالوا: (نعم يا رسول الله نحن المشمرون لها) ، قال: (قولوا إن شاء الله) ، فقال القوم: (إن شاء الله) ، ثم ذكر الجهاد وحرض عليه.

وعن علي رضي الله عنه -موقوفًا- قال: (من حرض أخاه على الجهاد كان له مثل أجره، وكان له في كل خطوة من ذلك عبادة سنة) .

فالنصر يا قومي لن تهن سحائبه ... إلا بجيل عظيم البذل مغوار

هُبوا ولبوا فما في البؤس من رغدٍ ... فالجذع من مكة والغصن أنصار

ولم تزل راية التوحيد خافقةً ... ومرهف الحد مسنونًا على النار

وقد آلمنا وقرح أكبادنا أنا رأينا الجهاد قد درست آثاره فلا تُرى، وطُمست أنواره بين الورى، وأعتم ليله بعد أن كان مُقمرا، وأظلم نهاره بعد أن كان نيّرا، وذوى غصنه بعد أن كان مورقا، وانطفأ حُسنه بعد أن كان مشرقا، وقفلت أبوابه فلا تطرق، وأغللت أسبابه فلا ترمق، وصفنت خيوله فلا تركض، وربضت أسوده فلا تنهض، وامتدت أيدي الكفرة الأذلاء إلى المسلمين فلا تقبض، وأغمدت السيوف من أعداء الدين إخلادًا إلى حضيض الدعة والأمان، وخرس لسان النفير إليهم فصاح نفيرهم في أهل الإيمان، وآمت عروس الشهادة إذ عدمت الخاطبين، وأهمل الناس الجهاد كأنهم ليسوا به مخاطبين.

فلا نجد إلا من طوى نشاطه عنه أو اثّاقل إلى نعيم الدنيا الزائل رغبة عنه، أو تركه جزعًا من القتل وهلعا، أو أعرض عنه شحًا عن الإنفاق وطمعا. أو جهل ما فيه من الثواب الجزيل، أو رضي بالحياة الدنيا من الآخرة {فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ} [التوبة:

فيا إخوة العقيدة؛

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت