فهرس الكتاب

الصفحة 11039 من 28557

ـ [عبدالله الفارس] ــــــــ [18 - Sep-2008, صباحًا 12:56] ـ

(ولايحيق المكر السيء إلا بأهله)

أ. د. ناصر العمر ـ المشرف العام على موقع المسلم

الحمدلله رب العالمين الذي رفع شأن العلماء والمؤمنين (يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات) وقصم ظهور الظالمين والمعتدين (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون) ، وصلى الله وسلم على الهادي البشير والسراج المنير الذي حمى ورثته فروى عن ربه جل وعلا (( من عادى لي وليًا فقد آذنته بالحرب ) (( والعلماء هم ورثة الأنبياء فإن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولادرهمًا وإنما ورثوا العلم فمن أخذه فقد أخذ بحظ وافر ) )وعلى آله وصحبه أجمعين والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

وبعد: فقد تميزت بلادنا بحمدالله بتماسك وترابط شخصياتها العلمية والشرعية والفقهية منذ نشأتها، ظهرت آثار ذلك على كافة جوانب المجتمع والراعي والرعية لعقود طويلة.

غير أن هذا التماسك والترابط تعرض لبعض الاهتزاز مؤخرًا، وظهرت بلبلة تثيرها فئة قليلة وشرذمة منبوذة لكنها تترك أثرًا صاخبًا لا لشيء إلا لأنها تحتكر أغلب وسائل الإعلام المتنوعة وتتحكم بها، ومن البدهيات أن الهدم أسهل من البناء.

وتتركز جهود هذه الفئة في الهجوم على مظاهر التدين، والأخلاق الحميدة، والاعتزاز بالإسلام شريعة وتحاكمًا وقيمًا، وتنوعت أساليبهم وبرامجهم لتغيير هذا البعد العميق والأصيل في هذه الأرض وتاريخها البعيد. وهم بإذن الله واهمون ومخذولون (فاصبر إن وعد الله حق ولايستخفنك الذين لايوقنون) ، (فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ماينفع الناس فيمكث في الأرض) .

ومن أبرز برامجهم وخططهم، الهجوم على العلماء ومحاولة إسقاط الرموز الشرعية، ومن ذلك ماحصل قبل مدة من هجوم على فضيلة الشيخ/ عبدالرحمن البراك، ثم على فضيلة الشيخ/ صالح الفوزان، عندما صدعوا بالحق وجهروا به، ولما لم يجد هؤلاء السفهاء من يردعهم ويحد من سفههم استمرأوا ذلك واستمروا عليه.

ومن آخر ما حدث في هذا النهج تلك الهجمة المريبة التي أثيرت مؤخرًا حول إجابة فضيلة الشيخ/ صالح بن محمد اللحيدان عن ملاك القنوات الفضائية المفسدة لعقيدة الأمة، وعقول أبنائها، وصفاء تاريخها.

ولما لهذه القضية من تبعات وآثار قريبة وبعيدة كان لزامًا أن أقف معها وقفة تميط اللثام عن بعض أبعادها، وتحقق التضامن مع شيخنا وفقه الله وسدَّده.

فأولًا أؤكد على أهمية التثبت ودقة النقل التي يفترض بالإعلام الرصين الذي يحترم متابعيه أن يلتزم بها عندما ينقل خبرًا أو يناقش قضية، ويفترض بالجمهور أن يسقط ويتجاوز أي إعلام يهدر هذه القيمة ويتلاعب بها التزامًا بقوله سبحانه: (ياأيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قومًا بجهالة فتصبحوا على مافعلتم نادمين) .

وثانيًا: تكون الطامة أكبر إذا مارس هذا الإعلام تحويرًا وتحريفًا للحقائق، وتشويهًا للقيمة الاعتبارية للأشخاص بعامة وللعلماء بخاصة، خدمةً لأهداف غربية مفضوحة، ويكون هذا التشويه شنيعًا إذا كان يمس شخصية علمية شرعية تحظى باحترام وقبول المجتمع حكامًا ومحكومين، فما بالك إذا كانت هذه الشخصية رئيس مجلس القضاء الأعلى وبوزن منصبه السيادي الذي يتسنمه، والمساس به يتعدى شخصه إلى المنصب الذي يمثله.

وثالثًا: إن إثارة الصخب الإعلامي حول أي موقف علمي شرعي يجهر به علماء المملكة ودعاتها تذكيرًا للناس بعظيم حق الله ووجوب التزام أحكامه وشريعته، ماهي إلا سياسة يراد بها صرف الأنظار عن حقيقة القضية وجوهر الفتوى، وتشتيت الأذهان عن مشروعهم التغريبي الفاسد، وهذا بالتحديد هو ماحدث تجاه فتوى الشيخ في هذه القنوات وما تبثه من استخفاف بدين المسلمين وقيمهم وأخلاقهم وأحكام دينهم وتوجيهها نحو شخص الشيخ وتاريخه في القضاء وأسلوبه، والاجتزاء المبتور لفتواه في مقاضاة ملاك هذه القنوات، وردعهم ومعاقبتهم بما يكف شرهم، وخصوصا أنهم يبثون وبكل إصرار ودعم وتوسع برامج وأفلام ومسلسلات ذات مخاطر وأبعاد تظهر سريعًا وتمتد لأزمنة طويلة، علمًا أن الشيخ قد أشار لعظم جرم هؤلاء المفسدين وإلى خطورة صنيعهم الذي قد يصل بهم إلى حد القتل قضاءً إذا اكتملت شروطه وظهرت أركانه القضائية المعروفة

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت