فهرس الكتاب

الصفحة 26597 من 28557

ـ [العاصمي من الجزائر] ــــــــ [20 - Aug-2010, مساء 12:39] ـ

للشيخ حمود النجدي

منقولا عن موقعه

والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

وبعد

للشريعة الإسلامية الغراء فضل السبق على كافة المواثيق والإعلانات والاتفاقيات الدولية في تناولها لحقوق الإنسان وتأصيلها لتلك الحقوق منذ أكثر من أربعة عشر قرنًا من الزمان، وما جاء به الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والاتفاقيات الدولية اللاحقة، ومن قبلها ميثاق الأمم المتحدة، ما هو إلا ترديد لبعض ما تضمنه الشريعة الإسلامية الغراء.

فقد قال الله تعالى في كتابه (ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا) الإسراء: 70.

وحقوق الإنسان كما جاء بها الإسلام في كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم المطهرة، حقوق أصلية ثابتة، لا تقبل حذفًا ولا تعديلًا ولا نسخًا ولا تعطيلًا، بل إنها حقوق ملزمة للجميع، شرعها الخالق سبحانه وتعالى، فليس من حق أي بشر كائنًا من كان أن يعطلها، أو يتعدى عليها، ولا تسقط بإرادة الأفراد بالتنازل عنها، ولا بإرادة المجتمعات، ولا السلطات التي تحكمه.

أما فيما يتعلق بالقيمة القانونية للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، فهو ليس إلا مجرد تصريح صادر عن الأمم المتحدة غير ملزم للدول أو الحكومات!!

فحقوق الإنسان في المواثيق الدولية عبارة عن توصيات أو أحكام أدبية، أما في الإسلام فحقوق الإنسان عبارة عن فرائض تحميها عقوبات جزائية، فللسلطة العامة في الإسلام حق الإجبار على تنفيذ هذه الفرائض، خلافًا لمفهوم هذه الحقوق في المواثيق الدولية، والتي تعتبرها حقًا شخصيًا مما لا يمكن الإجبار عليه إذا تنازل عنه صاحبه.

إن كرامة الإنسان حق من حقوقه التي كفلها الإسلام للإنسانية عامة، وواجب من الواجبات الشرعية الملزمة، والتي يسأل عنها الحاكم والمحكوم، لا تخضع لاجتهادات الجماعة فتختلف من زمان إلى زمان، أو من مكان إلى مكان، بل حقوق ثابتة وليس فضلا يمنحه المجتمع للإنسان.

بل الفرد نفسه ملزم بتحقيق هذه الحقوق التي تحقق له الكرامة الذاتية، فأمره الله سبحانه بالابتعاد عما يمتهنها بذل وخضوع، وعبودية لغير الله تعالى، وهو الشرك بالله بأحد الأنداد أو الأصنام، وكذا فليس له أن يقتل نفسه بالانتحار، ولا أن يتعاطى المخدرات، والمسكرات القاتلة والمهلكة للصحة، والمذهبة للعقل الذي هو ميزة الإنسان عن الحيوان.

وهذا بيان مختصر لمضمون حقوق الإنسان في الإسلام، وأحكام الإسلام فيها، ومنها: حق الحياة، وسلامة البدن، والعقل، والعرض والمال، والأهل، والحرية، والمساواة، والتكافل.

1.حق الحياة والسلامة في البدن والعقل والعرض والنسل والمال:

إنّ مما يدل على كرامة الإنسان في الإسلام، هو تسخير الكون برمته للإنسان، قال تعالى (هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا) البقرة: 29.

وقال (ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السموات والأرض وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنه) لقمان: 20.

وأن الاعتداء على الإنسان الواحد، يساوي الاعتداء على البشرية قاطبة، كما قال تعالى:"من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسًا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعًا" (المائدة: 32) .

وعدم التهور في إلقاء النفس بالتهلكة، فقال تعالى (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) البقرة: 195.

فجاءت الشريعة الاسلامية بكل ما فيه حماية للإنسان وحفظ نفسه، فالإنسان محترم في حياته وبعد مماته، فلا يجوز التمثيل بجثته ولو في الحرب، حتى القتال لم يشرع إلاّ من أجل إحقاق الحق، والدفاع عنه، ورد الباطل والفساد ودرء شره عن الناس، وذلك بعد الإنذار والإعلان، مع وجود القيود الصارمة على العمليات الحربية، فالإسلام حرم قتل غير المحاربين من النساء، والأطفال، وكبار السن والرهبان.

وما القصاص إلاّ دفاعٌ عن الإنسان وحياته، فبالقصاص تحيا النفوس، كما قال الله تعالى:"ولكم في القصاص حياة يا أولى الألباب" (البقرة: 179) .

كما أوجب لحمايتها تناول ما يقيمها من ضروري الطعام والشراب واللباس والسكن.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت