ـ [أبا إبراهيم عبدالرحمن] ــــــــ [25 - Feb-2009, مساء 11:00] ـ
أكد فضيلة الشيخ الدكتور سلمان بن فهد العودة ـ المشرف العام على مؤسسة"الإسلام اليوم"ـ أن شاشة السينما أصبحت قائمة الآن في كل بيت، وإن شئت قل في كل غرفة، توجد شاشة عرض سينمائية، لا تعرض فيلمًا واحدًا أو مادة جديدة فقط، وإنما تعرض العديد من الأفلام أو البرامج، مشيرًا إلى أن مجتمعاتنا العربية والإسلامية بحاجة إلى الانتقال من سياسة المنع إلى ثقافة المناعة.
وقال الشيخ سلمان إن الفضائيات أتاحت اليوم لأعضاء الأسرة الواحدة المجتمعين حول الشاشة أن يشاهدوا وفي الوقت ذاته، العديد من المربعات التي ينتمي كُلُّ مربع منها إلى ما يهواه هذا المتابع، مما يُؤَكِّدُ أننا بحاجة إلى التعرف على المشكلة التي يواجهها مجتمعنا، وأن هذا الكم الإعلاني الهائل، أصبح واقعًا مشهودًًا.
وتساءل فضيلته في حلقة أمس الجمعة من برنامج الحياة كلمة على فضائية mbc والتي جاءت تحت عنوان"الفضائيات": ما الفرق إذن بين السينما، وبين الشاشة، أو بين التلفاز ذاته؟!! ... موضحًا أن المسألة من وجهة نظر فضيلته تتعلق بأمرين، هما:
1 ـ المحتوى المعروض:
أو المادة الْمُقَدَّمة، وهل هذه المادة مادةٌ أخلاقية تربوية، تبني نفوس الشباب وعقولهم، وتصنع منهم رجالًا للمستقبل، وتُهَيِّئُهم، وتبني خبراتهم، أم هي مادة هدامة، تحاول أن تلهيهم بالمتع الرخيصة عن بناء الحياة.
2 ـ الضوابط:
فكل شيء له ضوابط، ولم يعد الأمر خيارًا (أن تفعل أو لا تفعل) ، فهذه الأشياء موجودة وقائمة، شئنا أم أبينا، لكن عندما يكون موقفنا هو موقف الرفض والسلب، مثل موقفنا السالب من التلفاز، والذي كان موقفًا فيه الكثير من الرفض والصرامة، لم يصمد أمام التغيرات الواقعية الهائلة الكبيرة، لكنه انعكس سلبًا علينا.
فهذا الموقف السلبي أخَّر كثيرًا من مشاركتنا، وأوجد حالةً كبيرةً من التردد، ربما إلى اليوم عند بعض الناس، الذي يريد أن يكون منسجمًا مع ماضيه، ومن هنا نجد تأخُّرًا كبيرًا في المشاركة الإعلامية اليوم ..
ولذا فإن علينا أن ندرك أننا عندما نأخذ بمبدأ المنع والرفض المطلق، فإن هذا الجدار المانع الرافض قد ينهدم بلحظة أو بأخرى، وفي الوقت ذاته يبقى الناس- لأنهم منطلقون من دائرة الرفض والمنع والتخوف- بعيدين عنه، وبالتالي لا تكون هناك مشاركة إيجابية. موضحًا أن في البلاد الغربية صناعة ضخمة للسينما، حيث يكون هناك نوع من الإغراء على شباك التذاكر، حتى يتم تعويض الكثير من قيمة الفيلم التي تبلغ أحيانا مئات الملايين من الدولارات، لكنّ وجود هذه الشاشة في المنزل، جعل الحديث عن السينما، ربما، متأخرًا إلى درجة كبيرة.
حوار اجتماعي
وتعقيبًا على مُدَاخَلَةٍ تقول: إن التليفزيون أول ما بدأ بثه، واجه صدودًا وإعراضًا من المتدينين - فيقال، والله أعلم بهذا القول هل هو صحيح أم لا- أنه قيل لأهل الدين: خذوه وأشرفوا عليه. فلو أنهم أشرفوا عليه، وجعلوه منطلقًا للدعوة، لكان حالنا مختلفًا جدًا .. والأمر كذلك في السينما، ينبغي ألا يتكرر فيه ما حدث بالأمس، فالأفضل أن يدار بيد العقلاء وليس غيرهم كما حدث في الإعلام السابق
قال الشيخ سلمان العودة: عندما يكون هناك موقف رفض مطلق، حينما ينكسر الجدار، ويفرض هذا الأمر كواقع قائم، سيكون انتصارًا لفئة على أخرى، لكن حينما يكون هناك حوارٌ اجتماعي، في التعامل مع هذه الأشياء المستجدة، وكيف يمكن أن نقدمها بطريقة مُرْضِية للناس، لا تستفز مشاعرهم ولا تستفز عقولهم، ولا تدعوهم إلى الرفض، وتحاول أن تُهَدِّئ من مخاوفهم؛ لأن الناس في النهاية، عندهم خوف، وهذا الخوف قد يكون مشروعًا، وقد يكون طبيعيًّا على أقل تقدير، فالحاجة ماسة، على أن يكون هناك حِرَاكٌ اجتماعي، بصدد التفاهم بين مكونات المجتمع، سواء كانت رسمية أو شعبية، أو اتجاهًا أو آخر .. وأن يكون هناك نوع من الطمأنة التي تسمح للمجتمع أن يتعاطى مع المستجدات التقنية بشكل إيجابي.
الفضائيات .. والمرأة
(يُتْبَعُ)