فهرس الكتاب

الصفحة 5715 من 28557

التقسيم العقدي في العراق والجناية على أهل السُّنة

ـ [زين العابدين الأثري] ــــــــ [23 - Feb-2008, صباحًا 01:23] ـ

التقسيم العقدي في العراق ...

والجناية على أهل السُّنة

د. عبد العزيز كامل

تبدو في الأفق البعيد ـ أو المنظور ـ معالم (مشروع سلام) عراقي ـ أمريكي، على غرار (مشاريع السلام) بين العرب والصهاينة، أو بين الصرب والبوسنة، أو بين السودان الشمالي والسودان الجنوبي، بحيث يكون هذا المشروع في النهاية على حساب المسلمين بعامة وأهل السُّنة بخاصة.

وفي مقالي الأخير عن (تقسيم العراق: الضرر والضرورة) [1] انتهيت إلى أن شأن التقسيم بوصفه خطة نظرية قديمة عمرها لا يقل عن أربعة عقود؛ وَجَدَت من يسير بها في طريق شبه خالية، تحولت فيها من تفكير نظري إلى تدبير عملي، ينتقل من مرحلة إلى مرحلة، حتى وصل إلى اللحظة التي لا يستطيع فيها أحد يعقل ما يقول أن يزعم إنها مجرد «مؤامرة» وهمية!

وقد ظهر جليًا أن ذلك التقسيم ليس عرقيًا تاريخيًا فقط، ولا طائفيًا شكليًا فحسب، بل هو تقسيم عقدي، يهدف إلى ضرب العقائد المختلفة ببعضها، ولو كانت تنتسب لقبلة واحدة، حتى يشتعل العراق، ولا يبقى حل إلا التقسيم بين الفرقاء، ثم عَقْد اتفاقيات (سلام) مع الأعداء! ... إنه شيء شبيه جدًا بما يحدث الآن في فلسطين.

وبعد أن قدَّم شيوخ أمريكا (بأغلبية الثلثين) مقترح التقسيم إلى حكومة بوش كان فحوى الرد: أن الوقت لم يحن بعد، تاركة ذلك للظرف المناسب!

إذا كان صحيحًا أن المسألة أصبحت (مسألة وقت) فهل نحن على أبواب مرحلة تقوم فيها دولة شيعية عراقية مجاورة للدولة الإيرانية، متعاضدة عقديًا مع الكيان الفارسي ومتعارضة مع جوارها العربي؟! هل أصبحنا على مقربة من مرحلة وضع حجر الأساس لدولة (الرفض العربي) لكل ما هو إسلامي وعربي، خاصة إذا كان منطلقًا من عقائد ومصالح أهل السُّنة في العراق وما حوله؟!

وهل آنَ أوان تمكين زعامات الأكراد العَلْمانيين المعادين للدين في أرض الفرات، ليكونوا جسرًا يعبر من فوقه أولياؤهم من اليهود محققين حلمهم القديم (من النيل إلى الفرات) ، بدءًا من السفارات وتطبيع العلاقات، ريثما تأتي مرحلة الامتدادات والتوسعات؟!

كابوس رهيب، يزيده رهبة تنامي الحديث عن فكرة إنشاء (دولة الأحواز) الشيعية أو (عربستان الإيرانية) لتكون خنجرًا آخر في خاصرة أهل السُّنة، إذا ما قدِّر لها أن تقوم [2] .

التقسيم القائم فعلًا من الناحية الواقعية إذا فُعِّل بالصورة الرسمية؛ فإنه سيكون نموذجًا مشجعًا على التطبيق في أماكن أخرى من العالمين العربي والإسلامي، يمكن أن تتكرر بشأنها أوضاع مشابهة لما حدث في العراق، مثل: السودان ولبنان وسورية ومصر وباكستان وأفغانستان وتركيا وإيران وأكثر بلدان الخليج العربي، وهذا ما تحكيه (خريطة الدم) [3] التي نشرت أخبارها في الآونة الأخيرة!

أما البداية فكانت في بلاد البلقان التي كانت تابعة للخلافة العثمانية وذلك قُبيل الحرب العالمية الأولى، ثم فلسطين بُعَيد الحرب العالمية الثانية، حيث تزامن تقسيمها مع تقسيم الهند ليبدأ صراع مرير بين المسلمين والهندوس لم ينته إلى اليوم. واليوم وفي أجواء تشبه حربًا عالمية ثالثة، يجيء تقسيم بلاد الرافدين، حيث المستهدف الأول في مخطط التقسيم ذلك هم أهل السُّنة في العراق وما حوله؛ لأن زلزال التقسيم إذا أصاب أرض الرافدين فشقَّقها إلى أخاديد عميقة؛ فإن توابعه لن تتوقف هناك، بل ستمتد على أرضٍ بركانية، محملة بالحمم الطائفية والعرقية التي لم تُسكِّنها على مدى القرون إلا حبال العقيدة الإسلامية وعُرى الأخوة الإيمانية.

• الحلول السياسية وخُفَّا حنين:

إن أهل السُّنة المستهدفين في العراق هم الذين شاء الله أن يُذِلَّ بهم أعداءَه، فهم الذين قاموا وحدهم في وجه الاحتلال الصليبي وهم الذين شاهوا وجهه وكسروا أنفه ووضعوا كبرياءه، في الوقت الذي تسابق فيه المنافقون والرافضة والعَلْمانيون لتقديم الخدمات المجانية ومدفوعة الأجر لقوات الغدر القادمة من وراء الحدود، ومع هذا تفوح روائح التآمر عليهم من جميع الأطراف!

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت