فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أيكون هذا جزاء من دافعوا عن العراق وعن جواره العربي، بل عن بقية العالم الإسلامي المستهدف بالتغيير والتدمير؟! إن أهل السُّنة يُراد لهم ـ في حال التقسيم ـ أن يرجعوا من كل ذلك بخفَّي حُنين، أو بدونهما، في أرض مقفرة من الخيرات الزراعية والمعدنية التي تغمر ما حولهم، حيث إن منطقة الجنوب ـ المخصصة للشيعة (منذ وضعت مخططات التقسيم) ـ تحوي ما نسبته 80? من احتياط البترول في العراق، وذلك في محافظات البصرة وميسان وذي قار. أما في الشمال العراقي، حيث باقي ثروة العراق النفطية، فإن هناك اتفاقًا قديمًا يجرى إحياؤه، هو اتفاق (حيفا ـ كركوك) لتوصيل نفط العراق إلى الكيان الصهيوني.
وتبقَّى لأهل السنة أرض قفراء صفراء ينازعهم الشيعة عليها لاشتمالها على مدنهم (المقدسة) في النجف وكربلاء والحلة! حيث الجماهير المليونية التي تأتي إلى المزارات والأضرحة والقبور. قال عالم الشيعة (محمد بحر العلوم) في كلمة ألقاها في 7/ 4/2005م، في مؤتمر جامعي تحت شعار (إقليم الوسط مطلب جماهيري) ـ: «إنه حق طبيعي نقف إلى جانبه، ونحيي خطوة الفيدرالية؛ فهي مشروع وحدة، لا مشروع تقسيم» !
وقد دعا عادل عبد المهدي نائب الرئيس العراقي مؤخرًا إلى البدء في فعاليات الفيدرالية وتشمل نصف محافظات العراق البالغة 19 محافظة.
مع كل هذا؛ فإن أرض أهل السُّنة المتنازع عليها لا يُراد لهم أن يقيموا فيها سُنَّتهم وشريعتهم، كما يقيم الشيعة في الجنوب بدعهم وخرافاتهم، وكما يقيم الأكراد القوميون العَلْمانيون في الشمال قوميتهم وعَلْمانيتهم، بل يُراد لأهل السُّنة أن يكونوا كيانًا عَلْمانيًا مسخًا تابعًا ذليلًا ضعيفًا فقيرًا، يستجدي المعونة الاقتصادية من جيران الجور في الشمال والجنوب، ويستمد المعونة السياسية من دول الشرق أو الغرب! فالمرتَّب لأهل السُّنة ـ كما قال الخبيثان اللَّذان صاغا مشروع قرار (تقسيم العراق) في الكونجرس الأمريكي ـ هو أن يُورَّطوا في حلول سياسية بأجندة أمريكية للتخلِّي نهائيًا عن نهج المقاومة أو المشروع الجهادي الفاعل، باستبداله بمشروع سياسي فاشل.
لقد كتب هذان الرجلان (جوزيف بايدن) و (ليزلي جيلب) مقالًا مشتركًا في صحيفة (النيويورك تايمز) (1/ 5/2006م) جاء فيه: «إن فكرة التقسيم تستند إلى ما تحقق في البوسنة، حيث يدير الأكراد والسُّنة والشيعة شؤونهم، بينما تهمش الحكومة المركزية، ونحن قادرون على تحقيق ذلك مع «إغراءات» تمنح للسُّنة، كي يشاركوا في الحكم من خلال خطة مسبقة للانسحاب وإعادة نشر القوات الأمريكية، وعَقْد حِلف عدم اعتداء»! يعني: معاهدة سلام على نمط (كامب دي?يد) أو (أنابوليس) . واستطرد المقال: «إن سُنة العراق ـ وهم القوة المحركة وراء (التمرد) ـ سيرحبون بخطة التقسيم بوصفها بديلًا لحكومة مركزية تهيمن عليها حكومة يسيطر عليها الشيعة، إن تقسيم العراق سيكون على نمط ما حصل في البلقان، عندما قُسمت البوسنة قبل عقد من الزمن، وحين تم تقسيم البلاد التي مزقتها الحرب إلى فيدرالية عرقية، بموجب اتفاقية (دايتون) [4] التي توسطت فيها الأمم المتحدة» .
إن معنى هذا الكلام أن هناك تربُّصًا عقديًا بطائفة أهل السُّنة، وعلى رأسها الفصائل الجهادية، كما كان التربص بمسلمي البوسنة؛ كي يقبل أهل السُّنة الدخول في عملية (أنابوليس عراقية) ، مقابل الاشتراك في الحكومة المركزية، التي ستكون مجرد هيكل شكلي، يديره الأقوياء، ويُدار من خلاله الضعفاء، وعندما تدخل بعض تلك الفصائل في حكومة من هذا القبيل فإن عليها أن تردَّ الجميل، بأن تتمرد على ما سماه الأمريكيون (التمرد) ، لا بل تنوب عنهم في مواجهته، بعد أن تمعن في تشويهه تمهيدًا لحصاره وضربه ـ كما يحصل لحماس حاليًا ـ وعندما تُطهى هذه الطبخة، فليس على الأمريكيين جناح أن يقرروا الانسحاب فرارًا من الهزيمة، لكن تحت عنوان (إعادة الانتشار) والاستجابة لمطلب العراقيين بالتمركز فقط خارج المدن! وسيكون هذا انسحابًا (مشرِّفًا) ليحفظ لبوش ماء وجهه، ودماء جيشه!
(يُتْبَعُ)