فهرس الكتاب

الصفحة 10297 من 28557

ـ [إمام الأندلس] ــــــــ [16 - Aug-2008, مساء 11:57] ـ

كتب / عصام مدير:

لو دعيت بعد اليوم - ولا أظنني سألبي الدعوة - إلى اجتماعات أو مؤتمرات المؤسسات الدعوية الكبرى- التي رفعت الراية البيضاء بعد 11 سبتمبر وانسحبت من ميادين كثيرة في مسلسل من التخاذل المقيت والبلادة - للتباحث مع الأكاديميين والعلماء والشيوخ والباحثين والمفكرين والكتاب والإعلامين في شأن حملات الإساءة المتزايدة بشراسة ضد الإسلام وأهله، فإنني لن أقدم ورقة عمل أو أرفع لقيادات تلك المنظمات مقترحاتي ولا تصوري أبدًا ما حييت إن شاء الله.

لماذا؟ لأنني وبعد تأمل وتبصر خلال عزلة اختيارية ابتعدت بي عن (( قرف ) )هذه المؤسسات الإسلامية الكبرى وعجزها الذي يصيب المرء بالاحباط، هداني الله أخيرًا إلى أفضل بحث أو ورقة عمل أو كلمة يمكن أن تطرح في مثل تلك الملتقيات التافهة أو المؤتمرات الفارغة التي تبدأ بكيل الثناء والمديح لهذا الحاكم أو ذاك وتختم به، وكأن الناس ما ملت نفاق الإعلام الرسمي حتى صار كثير من المنتسبين للدعوة وللعلم الشرعي يزايدون ويبالغون في الذهاب بعيدًا جدًا في المدائح الملكية أو الرئاسية أو الأميرية… إذ لا فرق فكلها صارت عندهم (( حلالًا ) )أما المدائح النبوية ففيها توقف و نظر!!

أقول لو دعيت - لا قدّر الله - إلى منتدياتهم التي تضج بالكلام وحده بلا فعل، لألقيت على مسامعهم - إن كانوا يسمعون - هذه الكلمة التي سطرها قلم الأمام بن حزم الأندلسي رحمه الله تبارك وتعالى وكأنه يعيش بيننا مشخصًا واقعنا بأبلغ عبارة ومجيبًا على السؤال الذي لاكته أفواه بعض الشيوخ وطلبة العلم والإعلاميين والمفكرين حتى ذهب لونه وطعمه في أفواههم: (( لماذا - وإلى هذه الدرجة البالغة - استطالت ألسنة وأيدي الكفار والمشركين على مقدساتنا وأعراضنا وديننا انتهاء بمقام نبينا بل وسب ربنا تبارك وتعالى؟ ) )

خذوا الآن الجواب الشافي الكافي من هذه الفقرة وتأملوا فيها يرحمكم الله جيدًا وقد جعلها ابن حزم في صيغة الدعاء ويا له من دعاء:

اللهم إنا نشكوا إليك تشاغل أهل الممالك من أهل ملتنا بدنياهم عن إقامة دينهم و بعمارة قصور يتركوها عما قريب عن عمارة شريعتهم اللازمة لهم في معادهم و دار قرارهم و بجمع اموال ربما كانت سببا الى انقراض اعمارهم و عونا لآعدائهم عليهم و عن حياطة ملتهم التي بها عزوا في عاجلتهم و بها يرجون الفوز في آجلتهم حتى استشرف لذلك أهل القلة و الذمة و انطلقت ألسنة أهل الكفر و الشرك بما لو حقق النظر أرباب الدنيا لأهتموا بذلك ضعف همنا لأنهم مشاركون لنا فيما يلزم الجميع من الامتعاض للملة الزهراء و الحمية للملة الغراء ثم هم متردون بما يؤول اليه إهمال هذا الحال من فساد سياستهم و القدح في رياستهم فللاسباب اسباب و للمداخل الى البلاء ابواب و الله اعلم بالصواب

رسائل ابن حزم ج 3 ص 41 - 42

رجاء وقبل استكمال هذا المقال قم بحفظ هذه الكلمة أعلاه وضعها في مستند جديد ثم قم بطباعتها بالحجم الكبير وعلقها في مكان مناسب حتى تحفظها وانشرها بين الناس بكل سبيل. دعني الآن أفصل من تلك الفقرة البليغة الأسباب الأربعة المذكورة فيها والتي أودت بنا إلى تطاول الكفار والمشركين علينا بالتنصير والحروب وغيرها:

1.تشاغل أهل الممالك من أهل ملتنا بدنياهم عن إقامة دينهم

2.و بعمارة قصور يتركوها عما قريب عن عمارة شريعتهم اللازمة لهم في معادهم و دار قرارهم

3.و بجمع اموال ربما كانت سببا الى انقراض اعمارهم و عونا لآعدائهم عليهم

4.وعن حياطة ملتهم التي بها عزوا في عاجلتهم و بها يرجون الفوز في آجلتهم…

فماذا كانت نتيجة ما تقدم من أسباب يا بن حزم، لله درك من شيخ للاسلام؟

حتى استشرف لذلك أهل القلة و الذمة [اليهود والنصارى] و انطلقت ألسنة أهل الكفر و الشرك

فما هو الحل يا أيها العالم الجليل الموسوعي إزاء استشراف الكفر وأهله وانطلاق ألسنتهم ضدنا؟

بما لو حقق النظر أرباب الدنيا [أي لو نظروا في النتيجة المذكورة] لأهتموا بذلك ضعف همنا

ولكن لماذا يتوجب على المنتسبين للإسلام - من أرباب الدنيا - الاهتمام بهذا الأمر الواقع يا شيخنا؟

لأنهم مشاركون لنا فيما يلزم الجميع من الامتعاض للملة الزهراء و الحمية للملة الغراء ثم

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت