فهرس الكتاب

الصفحة 19266 من 28557

ـ [خالد عبد المعطى كروم] ــــــــ [26 - Jul-2009, صباحًا 04:45] ـ

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته الحمد لله رب العالمين و أشهد أن لا إله إلا الله و حده لا شريك له و أشهد أن محمد عبده و رسوله صلى الله عليه و على أله و صحبه و سلم تسلما كثيرا أما بعد ففي هذا اليوم الثلاثاء السادس من شهر ذي القعدة عام 1429 هجرية في مسجد نور بمعبر نلتقي مع إخواننا في الله نتناصح بما يوافق كتاب الله و سنة رسوله عليه الصلاة و السلام و بما أننا مع طلاب علم فالنصيحة لطلاب العلم بالصبر على طلب العلم فإن الله سبحانه و تعالى يقول (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) )آل عمران (200) نداء من الله سبحانه و تعالى إلى جميع المؤمنين و المسلمين و طلاب العلم من باب أولى فيقول (( اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) )فعلق الفلاح في الدنيا و الآخرة على هذه الخصال الأربع الصبر و المصابرة و المرابطة و التقوى فالخصلة الأولى (( اصْبِرُوا ) )ولم يحدد نوع دون أخر و إنما أطلق ليشمل جميع أنواع الصبر الأربعة الصبر على فعل الطاعات و الصبر على ترك المعاصي و الصبر على قضاء الله و قدره و الصبر على أذى الناس وما أطلقه الله لا يقيد و ما قيده الله لا يطلق (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا ) )يشمل هذه الأنواع الأربعة على فعل الطاعات و طلب العلم من الطاعة و تحتاج يا طالب العلم إلى الصبر على طلب العلم لأنك في طاعة و في عبادة وقربى لله سبحانه و تعالى (( اصْبِرُوا وَصَابِرُوا ) )و هكذا أيضا الصبر على ترك المعاصي فتحتاج إلى الصبر حتى لا تقع في المعاصي تحبس نفسك فلا تقع في المعصية و تحبس نفسك فلا تترك الطاعة و الصبر على أقدار الله المؤلمة بأن الله سبحانه و تعالى يقدر الخير و الشر فأما تقدير الخير فالنفس ترغب فيه لأنه خير و تفرح به لكن الصبر على الأقدار المؤلمة التي تمر في حياة الإنسان حتى يتوفاه الله و هي كثيرة و لا ينجوا منها أحد فما من أحد إلا و قدر الله له الأقدار المؤلمة في حياته من أمراض و أحزان و ألام و كرب إلى غير ذلك إلى سكرات الموت و إلى خروج روحه من جسده فأنت تحتاج إلى الصبر و الصبر مأخوذ من الصَبِرْ لمرارته مع احتساب الأجر إذا أردت أن يعظم الله أجرك فالصبر يكون مع احتساب الأجر تحتسبه عند الله و الصبر على أذى الناس كما أوصى لقمان الحكيم ابنه لقوله (( يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ ) )لقمان (17) فإنه قد يؤذى و قد ينال منه فتصبر فأنت مأجور على هذا الصبر الأجر العظيم كما قال الله (( إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ) )الزمر (10) (( اصْبِرُوا وَصَابِرُوا ) )صابر غيرك و تألف غيرك بالصبر فتكون أكثر صبرا و مصابرة من غيرك (( وَرَابِطُوا ) )المرابطة تكون على فعل الطاعات فطلب العلم يحتاج إلى مرابطة و الجهاد في سبيل الله كذلك و بر الوالدين و الدعوة إلى الله و انتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط فذلكم الرباط جميع الأعمال الصالحة تحتاج إلى صير و مصابرة و مرابطة و استمرار ثم قال (( وَاتَّقُوا اللَّهَ ) )و تقوى الله شامل بجميع ما تقدم و بما ذكر و ما لم يذكر لأن تقوى الله سبحانه و تعالى تكون بفعل الطاعات و ترك المحرمات و تصديق بما أخبر الله به و رسوله عليه الصلاة و السلام وتكون أيضا بفعل المستحبات و ترك المكروهات فإذا حصل هذا منك فأبشر بالفلاح فأنت من المفلحين الفائزين في الدنيا و الآخرة لأنك مؤمن مسلم و لأنك أيضا صابر و مصابر و مرابط على فعل الطاعات و متقي الله فيما أمرك تأتمر و فيما نهاك فتنتهي و فيما اخبر فتصدق فأنت من المفلحين و درجة الفلاح متفاوتة بين أهلها كل بحسبه هذا بحسب صبره و بحسب تقواه و بحسب مرابطته و هكذا لأن الصبر يتفاوت و لأن المصابرة كذلك و المرابطة كذلك و التقوى كذلك فلما تفاوتت الأعمال تفاوته الجزاء (( وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا ) )

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت