فهرس الكتاب

الصفحة 9569 من 28557

ـ [أبو الحسن الأزهري] ــــــــ [22 - Jul-2008, مساء 02:04] ـ

الإخوة الأفاضل كنت أتصفح الموقع الرسمي للإخوان المسلمين فلفت نظري موضوع:

(الإخوان المسلمون والأقباط) وقد هالني ما قرأت من ضياع الولاء والبراء عند الإخوانيين فرأيت أن أنقله هنا لعل أحد الإخوة الكرام ممن له علاقة ببعض الإخوانيين أن يسألهم لنا:

أين الولاء والبراء عند الإخوان؟ ولمصلحة من هذا الأمر؟

أسئلة بسيطة لكنها تحتاج إلى أجوبة منهم ونحن ننتظر الإجابة

بقلم: عبده مصطفى دسوقي

الإخوان المسلمون وعلاقتهم بالأقباط قضية يستخدمها أعداء الوحدة الوطنية ليشيعوا الفرقةَ ويؤججوا نار الفتنة بين نسيج المجتمع المصري، ولتكون ورقة ضغطٍ على الإخوان في التعامل مع بعض القضايا؛ فما إن يحدث شيء حتى تخرج الأقلام لتضرم نار الحقد في نفوس أبناء الوطن الواحد بهدف إشاعة الفوضى، وزرع الحقد والبغضاء في نفوس الإخوة الأقباط، وتخويفهم من الإخوان وما يحمله الإخوان من فهمٍ شاملٍ وعادلٍ للإسلام، وخوَّف هؤلاء على مصالحهم إذا حدثت ألفة ووحدة بين المسلمين والأقباط.

غير أنه إذا نظرنا لم نجد لهذه الإشكالية أي أساس في تاريخ جماعة الإخوان منذ نشأتها حتى وقتنا هذا، وأن الإخوان والأقباط كانت الحياة تسير بينهم رغيدة، بل كان كثير من أعضاء اللجنة السياسية التي كوَّنها الإمام البنا كانت من الأقباط، وليس ذلك فحسب، بل كان مندوبه في انتخابات عام 1945م في لجنة سانت كاترين هو الخواجة خريستو أحد المسيحيين، وهي الجنة الوحيدة التي سلمت من التزوير وفاز فيها الإمام البنا بنسبة 100%، ناهيك عن التعاون بين الإمام البنا والإخوان من جهة وبين الأقباط في وأد كثير من الفتن الطائفية التي اندلعت، مثل حادث الزقازيق والذي سنتحدث عنه، وحادث الزاوية الحمراء والتي استطاع الأستاذ التلمساني وقت أن كان مرشدًا أن يقضيَ على هذه الفتنة وغيرها من أوجه التعاون التي يشهد عليها التاريخ بين الإخوان والأقباط.

الأقباط في فكر الإمام البنا

قبل أن نتحدث عن علاقة الإخوان عامةً بالأقباط ومدى التعاون بينهم في وأد الفتن الطائفية التي كان ينفخ فيها الاحتلال الأجنبي ليسعِّر النار بين الطرفين، لا بد أن نلقيَ الضوء على مدى اهتمام الإمام البنا بالأقباط في فكره، وطريقة التخاطب بين الطرفين حتى نستشف منها كيف كانت العلاقة تسير بين مؤسس الجماعة والأقباط حتى طبع ذلك على سلوكيات الإخوان نحو إخوانهم الأقباط.

ومن خلال رسائل الإمام البنا إلى بطريرك الكنيسة وأساقفتها وردهم عليها يتضح مدى العلاقة بين الطرفين؛ ففي إحدى الرسائل التي أرسلها الأستاذ حسن البنا المرشد العام إلى الأنبا"يؤنس"بطريرك الأقباط الأرثوذكس في مصر.

ولأن المنكوبين الأحباش كانوا في أغلبهم من المسيحيين الأرثوذكس، وكانت الكنيسة الحبشية تابعةً آنذاك للكنيسة المصرية، وكان الأنبا يؤانس بطريرك الأقباط الأرثوذكس في مصر، وكان هو الرئيس الأول للجنة مساعدة الأحباش، وحرصًا من الإمام البنا على عدم إثارة حساسية دينية فقد وجَّه رسالةً للغرض نفسه إلى الأنبا يؤنس؛ يخاطب فيها حسه الديني، ويذكِّر فيها أن ضحايا اليهود في فلسطين إنما هم المسلمون والمسيحيون على حد سواء، وأيدي اليهود خربت ديارهم، وعطلت مصالحهم، وقُضي على موارد أرزاقهم، وبيت المقدس هو بيت القصيد من هذا العدوان الصارخ، ويحاول اليهود بعملهم هذا أن يستولوا عليه، وعلى غيره من الأماكن المقدسة التي أجمع المسلمون والمسيحيون على تقديسها وإكبارها والذود عنها.

ثم بيَّن الغرض الأساسي من الرسالة فيقول:"ونحن في مصر- مع الأسف الشديد- لا نملك إلا أن نقدم ما تسخو به الأكف من مالٍ لمساعدة هؤلاء الأبطال الذين ألمَّت بهم الفاقة، حتى إن لجنة التموين والإغاثة بالقدس تصرف يوميًّا مائة وأربعين قنطارًا من الدقيق لإطعام الجائعين، ومن أجل ذلك توجهنا إلى غبطتكم راجين أن تشملوا هؤلاء المجاهدين الأبطال بعطفكم الأبوي، فتأمروا بإمداد أبناء فلسطين ما تبقَّى من أموال لجنة مساعدة الأحباش إلى اللجنة العربية العليا بالقدس، ونعتقد أن حضرات أعضاء اللجنة الكرام يسرهم أن يحققوا هذا الرجاء؛ فيكونوا بذلك قد قاموا بخدمة الجارتين العزيزتين في وقتٍ واحد، في محنة متشابهة،"

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت