فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [خالد المرسى] ــــــــ [20 - Jun-2009, صباحًا 07:45] ـ
ظاهرة النقاد الصحويينكتبه/ عبد المنعم الشحات
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فقد عرف التاريخ الإسلامي الكثير من صور الجهد الجماعي على هيئة مدارس فقهية أو حديثية أو تربوية أو على هيئة جماعات للحسبة، إلا أن الأمر في عصور ما بعد سقوط آخر خلافة إسلامية كان أظهر وأوضح فيما عرف بالجماعات الإسلامية؛ والتي تنوعت رؤيتها في الخروج من المأزق؛ الذي وجدت الأمة فيه نفسها بعد سقوط الخلافة وتعطيل تطبيق الشريعة ليس في القضاء فحسب؛ بل في كثير من نواحي الحياة، وفي حملات الغزو الفكري والعسكري التي تعرض لها العالم الإسلامي وما زال يتعرض لها حتى الآن.
وكان للاختلاف بين هذه الاتجاهات أثر سيء ولا شك، وتمت عدة محاولات لوضع أسس للحوار وميثاق للتعامل كان منها كتاب (فقه الخلاف( http://www.salafvoice.com/article.php?a=2457 ) ) للشيخ ياسر برهامي.
بيد أن الواقع في النهاية يظل هو الواقع من وجود الخلاف؛ والذي ينتمي بعضه إلى نوعية الخلاف السائغ المقبول، وينتمي الكثير منه إلى الخلاف غير السائغ، كما يمكن أن تجد ذلك مفصلا في كتاب (فقه الخلاف( http://www.salafvoice.com/article.php?a=2457 ) ) المشار إليه آنفًا.
وكنتيجة لذلك ظهرت فكرة تبناها عدد لا بأس به من المهتمين بالشأن الإسلامي، وهو أنهم نأوا بأنفسهم عن الدخول في غمار أي جماعة من الجماعات ليكسبوا ثقة الجميع، وبدءوا المساهمة في العمل الإسلامي بكتابات عن الأزمة التي تعيشها الأمة والمواجهة مع الغرب ومع أذنابه في بلاد المسلمين من علمانيين وغيرهم، وباختصار: كتب هؤلاء في الموضوعات التي تمثل المساحة المشتركة بين الإسلاميين؛ بما في ذلك الاتجاهات شديدة الغلو كالتكفير والتوقف.
وحاز بعض هؤلاء المفكرين القبول العام الذي كانوا يرجونه؛ ومن ثمَّ انطلقوا إلى الخطوة التالية وهي قيادة عملية توحيد الجماعات الإسلامية، وحيث إن عملية التوحيد عبر المناظرات كانت قد قُتلت بحثًا ومحاولة، فقد لجأ كثير من هؤلاء المفكرين إلى تبني وجهة نظر في مسائل الخلاف تميل إلى اعتبار كل الأطروحات مقبولة بما في ذلك المواجهة المسلحة -وكان ذلك في فترة التسعينات التي شهدت صعودًا في منحنى العمليات المسلحة-؛ بل وقبل بعضهم أفكار التكفير المعدلة كالقول بعدم العذر بالجهل في مسائل التوحيد وكالتوقف والتبين.
وبالجملة فقد اتبع هؤلاء طريقة في تقدير الخلاف السائغ من غيره تعتمد على موازين حركية في المقام الأول، ومن ثمَّ أخذ معظم هؤلاء موقفًا متحفظًا تجاه السلفيين؛ لكونهم من أكثر الناس رفضًا لفكرة الموائمة، ما لم يكن الأمر بالفعل خلافًا سائغًا وفقًا للموازين الشرعية، لا الموازين الحركية.
والعجيب أن معظم هؤلاء قد غيَّر موقفه من المواجهة المسلحة، وأدخلها نطاق الخلاف غير السائغ بعد مراجعات الجماعة الإسلامية ومراجعات سيد إمام، موافقين بذلك ما سبق أن انتقدوه على السلفيين، إلا أنهم -وفي ذات الوقت- بدؤوا حملة أخرى ضد السلفيين؛ لكي يقبلوا بالاتجاه العقلاني المسمى بالاتجاه الوسطي، وليس هذا مقام تفصيل ذلك، وإنما المقصود بيان أنه وُجد في وسط الصحوة مفكرون إسلاميون لا ينتمون لجماعة إسلامية، ورغم أن لكل واحد من هؤلاء رؤيته في الإصلاح؛ إلا أنها كلها في الأعم الأغلب تدور حول توحيد الجماعات الإسلامية بصورة أو بأخرى.
ومما لا شك فيه أن بُعد هؤلاء عن ممارسة العمل الدعوي واستيعاب صعوباته كان له أكبر الأثر في أن يكون كلامهم نظريًّا؛ لا سيما فيما يتعلق بأوراق العمل التي اقترحوها على فصائل الصحوة الإسلامية. ومن الكتب التي تمثل رؤية هذه المدرسة في مرحلتها الأولى بغض النظر عن انتماء أصحابها: (الثوابت والمتغيرات) للدكتور صلاح الصاوي، و (فقه الحركة) و (فقه الخلاف) لجمال سلطان. وهناك عدد من المنابر التي تمثل رؤية هذه المدرسة في مرحلتها الجديدة منها (مجلة المنار) .
(يُتْبَعُ)