ـ [أبو عبد الله عادل السلفي] ــــــــ [08 - Jul-2009, صباحًا 07:06] ـ
إعداد: أ د. عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر
الأستاذ في كلية الدعوة وأصول الدين في الجامعة
المقدمة
الحمد لله ربّ العالمين، به سبحانه نستهدي، وإياه نستكفي، ولا حول ولا قوة إلاّ بالله العليّ العظيم، وهو المستعان، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
أما بعد؛ فإنَّ للأذكار الشرعية مكانةً عالية في الدين، ومنزلة رفيعة في نفوس المؤمنين، وهي من أجل القربات، وأفضل الطاعات، ولها من الثمار اليانعة والفضائل المتنوعة والخيرات المتوالية في الدنيا والآخرة ما لا يحصيه ويحيط به إلاّ الله عز وجل.
والكتاب والسنة مليئان بالشواهد العديدة والأدلة المتنوعة على فضل الذكر ورفيع قدره وعلو مكانته وكثرة عوائده وفوائده على أهله الملازمين له والمحافظين عليه.
قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا} [1] .
وقال تعالى: {وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} [2] .
وقد أخرج الترمذي،وابن ماجه، والحاكم وقال: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي، عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ألا أنبّئكم بخير أعمالكم، وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إنفاق الذهب والوَرِق، وخيرٌ لكم من أن تلقوا عدوَّكم فتضربوا أعناقَهم ويضربوا أعناقكم؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: ذكر الله" [3] .
وروى مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"سبق المفرِّدون، قالوا: وما المفرِّدون يا رسول الله؟ قال: الذّاكرون الله كثيرًا والذّاكرات" [4] .
وروى البخاري عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"مثلُ الذي يذكر ربَّه والذي لا يذكر ربَّه مثلُ الحيّ والميّت" [5] .
والأحاديث في هذا الباب كثيرة.
ثم إنَّ هذه الأذكار الشرعية إضافة إلى دلالة النصوص على عظم فضلها وكثرة خيراتها وعوائدها، فإنَّها تمتاز بكمال معناها وجمال ألفاظها وتنوع دلالاتها وقوة تأثيرها وشمولها لحقائق الإيمان وأبواب الخير، فهي من جوامع كلم الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ومن محاسن هذا الدّين العظيم، مع الأمن الكامل فيها من الشطط والانحراف في المعاني والدلالات أو التكلف والتقعر في الألفاظ والعبارات.
بل جاءت بألفاظ جزلة وكلمات مختصرة ودلالات عميقة، فهي يسيرٌ لفظُها ونطقها، عظيم معناها ومقصودها، كثير أجرها وثوابها، واسعة خيراتها ومنافعها، متعددة فوائدها وثمراتها.
وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى ذلك وأرشد إليه بقوله عليه الصلاة والسلام في وصف أحد هذه الأذكار:"كلمتان حبيبتان إلى الرحمن، خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم" [6] .
وهذا شأن جميع الأذكار الشرعية خفيفةٌ على اللسان، ثقيلةٌ في الميزان، حبيبةٌ إلى الرحمن، مع التفاضل بينها والتمايز حسبما دلت عليه نصوص الشريعة.
ومع ما في الأذكار الشرعية من الكمال والجمال في معانيها ومبانيها إلاّ أنَّك ترى في كثير من عوام المسلمين من يعدل عنها وينصرف إلى أذكار مخترعة وأدعية مبتدعة ليست في الكتاب ولا في السنة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله:"ومن أشدّ الناس عيبًا من يتخذ حزبًا ليس بمأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم، وإن كان حزبًا لبعض المشايخ، ويدع الأحزاب النبوية التي كان يقولها سيّد بني آدم وحجة الله على عباده" [7] .
(يُتْبَعُ)