فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [أبو عبد الله عادل السلفي] ــــــــ [21 - Nov-2009, صباحًا 07:15] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:
ففي هذه الساعة الطيبة المباركة نجتمع لنتذاكر ونتدارس موضوع هو أهم الموضوعات على الإطلاق، هو رأس المال الحقيقي، توحيد الله -جل وعلا- وإفراده في أفعاله المعبر عنه بتوحيد الربوبية، وأفعال الخلق التي من أجلها خلق الإنس والجن، وهو توحيد العبادة، وما وصف به نفسه -جل وعلا-، وما وصفه به رسوله -عليه الصلاة والسلام-، لا اقصد بذلك تفصيل هذه المواضيع، التي أفاض فيها أئمة الإسلام وعلماء الأمة من الصدر الأول إلى يومنا هذا في بيانها وتجليتها، وإعطائها ما تستحق من العناية، وجاء فيها من نصوص الكتاب والسنة ما لا يحاط به؛ لأهميتها، وموضوع المحاضرة فيما بلغني وإن لم أكن رأيت إعلانًا لكن قالوا: إنه نعمة التوحيد هكذا؟ هذا العنوان؟
طالب:
نعمة التوحيد، العنوان مركب من مضاف ومضاف إليه، والحديث عن الشيء كما يقول أهل العلم: فرع عن تصوره، وتصور هذا العنوان بمعرفة جزئي المركب، فما النعمة؟ وما التوحيد؟
قد يقول قائل: إن النعمة لا يختلف أحد في معرفتها، ولو سألت أي شخص مهما كانت ثقافته وجدته يعرف النعمة، وإذا سألته عن التوحيد عرف لك التوحيد على حسب ما تلقاه عن شيوخه ومن يقتدي بهم، ولذا يختلفون في تعريف التوحيد، يختلفون اختلافًا متباينًا، أهل السنة يتفقون على تعريف هو ما دلت عليه نصوص الكتاب والسنة، وأهل البدع كل له تعريفه الذي يختص به، وتجد المبتدع يزعم أنه موحد ويقول: لا إله إلا الله وهو يطوف على القبر، ويزعم أنه محقق للتوحيد، بينما من هذه حاله كما قرر أئمة الدعوة أن أبا جهل أعرف منه بالتوحيد، وأعرف منه بلا إله إلا الله.
لأهمية هذا الموضوع كتب عنه كثيرًا وألفت فيه الكتب المفردة بهذا العنوان: (التوحيد) ، ولسلف هذه الأمة نصيب وافر من التأليف، وأيضًا لأصحاب الجوامع من كتب السنة أيضًا عناية فائقة بهذا الباب.
قد يقول قائل: لماذا جعل الإمام البخاري كتاب التوحيد آخر كتاب في صحيحه؟ هل هذا لعدم أهميته؟ نقول: إن الإمام البخاري افتتح كتابه بكتاب الإيمان وختمه بكتاب التوحيد؛ ليكون المعتني بصحيح البخاري بين هذين الكتابين بحيث لا ينساهما إذا طال به العهد، ومر على أبواب الدين كلها قد ينسى ما كتبه في أول الكتاب فيذكره بما سطره الإمام في آخره من أبواب التوحيد التي جلها في توحيد الأسماء والصفات، الذي شاع في عصره -رحمه الله تعالى- إنكاره من قبل المبتدعة.
النعمة جمع أو كما في لسان العرب يقول: النعيم والنُعماء والنَعماء والنعمة، النعيم والنُعماء والنَعماء والنعمة كله الخفض والدعة، الخفض والدعة والمال، فالمال نعمة (( نعم المال الصالح للرجل الصالح ) )يعني إذا استغل فيما وجه إليه الإنسان في صرفه، وقبل ذلك كسبه من وجوه الحل وإلا فهو نقمة، وكثير من النعم التي يتمتع بها الناس إما أن تكون نعمة، وإما أن تكون نقمة، السمع والبصر والفؤاد وغيرها كلها من أعظم نعم الله على المخلوقين، ومع ذلكم قد تكون من أعظم النقم عليهم إذا لم تستغل فيما يرضي الله -جل وعلا-، قال: والمال وهو ضد البأساء والبؤساء، ضد البأساء والبؤساء، وقوله -عز وجل-: {وَمَن يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللّهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُ} [ (211) سورة البقرة] يقول: يعني في هذا الموضع حجج الله الدالة على أمر النبي -صلى الله عليه وسلم-، وقال -جل وعلا-: {ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ} [ (8) سورة التكاثر] أي تسألون يوم القيامة عن كل ما استمتعتم به في الدنيا، تسألون يوم القيامة عن كل ما استمتعتم به في الدنيا، وجمع النعمة نعم وأنعم، كشدة وأشد، حكاه سيبويه، قال النابغة:
فلن أذكر النعمان إلا بصالح
ج
فإن له عندي يديًا وأنعمًا
(يُتْبَعُ)