ـ [ولد برق] ــــــــ [21 - Apr-2008, صباحًا 11:36] ـ
منقول من كتاب شيخنا (فتنة التفجيرات و الإغتيالات)
قال: - و فقه الله -
وهاتان الفرقتان - على التنافر الشديد بينهما، وعلى صِدْق وإخلاص في كثير من أتباعهما -؛قد تشابهت أحوالهم في أمور كثيرة - شعروا أو لم يشعروا - منها:
1 -وقوعهم في الغلو والتنطع، وقد ذم الله سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ذلك ذمًا شديدًا، كما سيأتي - إن شاء الله تعالى -.
2 -الجهل - عند كثير منهم - بمقاصد الشريعة وقواعدها الكلية، أو عدم التوفيق في مراعاة ذلك؛ مما يجعلهم لا يبالون بعواقب أقوالهم وأفعالهم!!! كما أن كثيرًا منهم - يجهل معاني كلام أهل العلم في التكفير والتفسيق والتبديع والهجر وغير ذلك، أو يسيء إنزاله على المعيَّن، فينسب إلى العلماء ما ليس من مذاهبهم!! قال شيخ الإسلام - رحمه الله - في رده على من أطلق الهجْر وعدمه:"وكثير من أجوبة الإمام أحمد وغيره من الأئمة، خرج على سؤال سائل قد علم المسئول حاله، أو خرج خطابًا لمعيَّن قد عُلم حاله، فيكون بمنزلة قضايا الأعيان الصادرة عن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم، إنما يثبت حُكْمُها في نظيرها، فإن أقوامًا جعلوا ذلك عامًا ...."اهـ من"مجموع الفتاوى" (28/ 213) .
3 -قلة مراعاة منهج أهل السنة - القائم على العلم والعدل - في التعامل مع المخالف، مما أدى إلى تضليل المخالف وتبديعه، ورمْيه بالركون إلى الدنيا، أو اللهث وراءها، وإن كان الخلاف قد يقع في المسائل الاجتهادية، التي يسوغ فيها الخلاف، والمخالف فيها بين أجر وأجرين،ومغفور له خطؤه!! قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- كما في"مجموع الفتاوى" (19/ 73 - 74) مبينا بعض أصول أهل البدع:" وهذا أصل البدع التي ثبت بنص سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وإجماع السلف أنها بدعة:هو جَعْل العفو سيئة، وجعل السيئة كفْرًا، فينبغي للمسلم أن يحْذَر من هذين الأصليْن الخبيثين، وما يتولَّد عنهما من بُغْض المسلمين، وذمِّهم، ولعْنهم، واستحلال دمائهم وأموالهم ...."إهـ. فيا لله، كم رأينا مِنْ هؤلاء الشباب مَنْ جَعَلَ مسائل الاجتهاد من جملة مسائل العقوبات والأصول، يُعْقد عليها الولاء والبراء، وكم رأينا من كفَّر بمعصية دون حياء أو خجل، وكذا من كفَّر بها لكن بقيود مُحْدثة، وأوصاف مخترعة، لا تبْعُد كثيرًا عن مذهب أهل الأهواء الأوائل - كما سيأتي إن شاء الله تعالى -. وكم رأينا ما ترتب على هذا الانحراف مِنْ لَعْن وتضليل وتبديع وتكفير، وهجْرٍ وشرٍّ،واستحلال للدماء والأموال والأعراض، وتفريق بين المرء وزوجته - بدون حق - كما هو فعل شياطين الإنس والجن!! فالله المستعان!!!
4 -بَذْلُ الجهد والمال والجاه في التشنيع على المخالف، ومحاولة إسقاطه بأي وسيلة،حتى خرج النزاع ـ في كثير من الأحوال - عن كونه ابتغاء مرضاة الله،والانتصار لحرمات الله؛ إلى الانتصار للأهواء والأشخاص، وهذه فتنة في الدين، ولا يجوز التشبه بأعداء الله في إنفاق المال والجهد في الانتصار للأهواء، وقد حكم الله بهزيمة من كان كذلك، فقال: (فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يُغَلبون) والله المستعان.
5 -لقد أَحْدَثَتْ كل من الطائفتين مسألة أو مسائل، وجعلتها مناط الولاء والبراء بينها وبين الآخرين، فمن خالفهم فيها؛ فلا يُقْبل منه صَرْفٌ ولا عَدْلٌ، ولا تنفعه شفاعة الشافعين عندهم!!! ومن وافقهم عليها؛ فقد أدى ما عليه، وليس عليه - عندهم - بعدها شيء، ولو خالف فيما هو أعظم!! هذا لسان الحال، وهل الحزبية المذمومة إلا كذلك؟! وصدق الله عزوجل القائل: (أفمن زُيِّن له سوء عمله فرآه حسنًا فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء) والقائل: (أفمن كان على بينة من ربه كمن زين له سوء عمله واتبعوا أهواءهم) والقائل سبحانه أفمن يمشي مكبًا على وجهه أهدى أمن يمشي سويًا على صراط مستقيم). فمما أحْدَثَتْ إحداهما: ما يسمونه بمسألة:"الحاكمية"وأطلق دعاة هذه الطائفة القول بتكفير من حكم بغير ما أنزل الله دون تفصيل - وإن كان بعضهم قد يفصِّل، إلا أنه لا يُنكر على الآخرين الذين لم يفصِّلوا -، وجعلوا
(يُتْبَعُ)