فهرس الكتاب

الصفحة 19450 من 28557

ـ [دكتور مظفر] ــــــــ [11 - Aug-2009, مساء 09:13] ـ

د. عز الدين الوردانى

تؤكد وثيقة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 10/ 12/1948 على أن الاعتراف بالكرامة المتأصلة في جميع أعضاء الأسرة البشرية وبحقوقهم المتساوية الثابتة هو أساس الحرية والعدل والسلام في العالم.

ولما كان تناسى حقوق الإنسان وازدراؤها قد أفضيا إلى أعمال همجية آذت الضمير الإنساني، وكان غاية ما يرنوا إليه عامة البشر انبثاق عالم يتمتع فيه الفرد بحرية القول والعقيدة ويتحرر من الفزع والفاقة.

ولذا كان من الضروري أن يتولى القانون حماية حقوق الإنسان لكيلا يضطر المرء آخر الأمر إلى التمرد على الظلم والاستبداد.

وتدعو الأمم المتحدة الدول الأعضاء إلى اعتبار هذا الإعلان المستوى المشترك الذي ينبغي أن تستهدفه كافة الشعوب والأمم.

ونقدم هنا لمحة سريعة عن الوضع الإنساني داخل تركستان الشرقية أو منطقة شينجيانج الأويغورية المتمتعة بالحكم الذاتي والخاضعة لحكم الصين الشعبية، ومدى الالتزام الصيني ببنود هذا الإعلان، والمفترض احترامه عالميًا.

خلفية المشكلة:

تركستان الشرقية هى ما يعرف الآن بمنطقة شينجيانج الأويغورية المتمتعة بالحكم الذاتي، وهى واحدة من المقاطعات الحدودية الأربع التي تحتلها الصين وهى: التبت، تركستان الشرقية، منغوليا الداخلية، منشوريا.

تقع تركستان الشرقية في شمال غرب الصين الشعبية وتمثل ما يزيد على السدس من مساحة الصين حيث تبلغ مساحتها 1.710.045 كم، وتتمتع بثروات ضخمة من النفط والغاز والكثير من المعادن والإنتاج الزراعي والرعوي.

تعد المنطقة من المواطن الأولى للأتراك، وقامت بها العديد من الدول التركية المستقلة. منذ ما قبل الميلاد مثل: دولة الهون (220ق م - 216ق م) ، كوك تورك (552 - 745م) ، الأويغور (740 - 1260م) ، القراخانيين (880 - 1211م) . كما خضعت لحكم دولة المغول الجغتائية، وكانت آخر الدول المستقلة بها هى الدولة السعيدية (1514 - 1679) .

بدأت مشكلة تركستان الشرقية مع احتلال الصين لها عام 1760، إذ بدأ منذ ذلك التاريخ صراعا بين الطرفين على كافة الأصعدة، وقد دفع الشعب التركستانى ثمنًا باهظا كنتيجة للصراع العسكرى مع الصين، وأيضًا الصراع على الهوية والذي ازدادت حدته منذ العام 1949 حين سيطر الحزب الشيوعى الصيني على السلطة في عموم الصين.

-تعرض شعب تركستان الشرقية منذ الغزو الصيني له في العهد المنشورى للكثير من انتهاكات حقوق الإنسان منها:

-مقتل نحو 1.200.000 من التركستانيين في هجوم القوات الصينية على تركستان منذ عام 1758م، كما نفيت 22.500 أسرة تركية إلى داخل الصين وقد أثبت ذلك تقرير قائد الحملة العسكرية على تركستان الشرقية المرسل إلى إمبراطور الصين جين لونغ.

-مقتل نحو 120.000 تركستانى منذ دخول الشيوعيين تركستان في 10/ 1949 وحتى نهاية عام 1951 وقد أعلن ذلك برهان شهيدى والى تركستان الشرقية من قبل الشيوعيين في 1/ 1/1952.

-شنت السلطات الشيوعية منذ دخولها تركستان الشرقية حملات شبه مستمرة على كافة مفردات الهوية الدينية والثقافية للتركستانيين مستهدفة تصيينهم ودمجهم داخل الثقافة الصينية، بغية أن يؤدى ذلك إلى إضعاف أو القضاء على الهوية المستقلة لشعب تركستان الشرقية، ومن ثم تضعف مقاومته للمستعمر الصيني، وقد طبقت السلطات الصينية إجراءات كثيرة للحد من قدرة الشعب التركستانى على الحفاظ على هويته الحضارية دون اعتبار لأية قواعد تحترم أبسط حقوق الإنسان في الحياة الحرة التى يرتضيها، ودن اعتبار للدستور أو القوانين الصينية والتى صيغت في أغلبها - وذلك شأن معظم الأنظمة الشمولية - بأسلوب يمكن تفسيره بالطريقة التى تناسب أهداف النخبة المسيطرة ويمكنها من انتهاكها تحت غطاء دستورى قانونى يمكن أن يبدو جيدًا في الظاهر.

-في مجال الدين الذي يعد المؤثر الأساسى في تكوين هوية الأمم الحضارية شن الشيوعيون منذ الغزو الشيوعى حملات متكررة للدعاية ضد الدين معتبرين أن الدين أفيون الشعوب، وأن الإسلام ضد العلم وفى خدمة الإستعمار، وأن العادات الدينية تفسد النظام الإقتصادى.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت