ـ [د محمد السعيدي] ــــــــ [30 - Mar-2007, صباحًا 03:00] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم ا
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ماذا يريد المواطن العربي من القمة؟
قبل ثلاثين عاما أو أقل من ذلك لم يكن المواطن العربي يطالب قادته إذا التقوا أو يأمل منهم بأكثر من شيئين اثنين لا ثالث لهما، الأول: التنمية المتكاملة وضع تحت التنمية ما تشاء من شروحات. الثاني: حل مشكلة فلسطين.
وبعد ثلاثين عاما- وهذا من دواعي الأسف - لم يبق هذان المطلبان على صورتهما الأولى , بل تفاقم ماكان من السوء في هذين المطلبين , كما استجدت بالأمة العربية بلايا أخر لم تكن على بالها بالحسبان وإذا كان القائد العربي قبل ثلاثين عاما يحضر الى القمة وفي حقيبته ورقتان فهو يحضر اليوم بالعديد من الأوراق بل لا يأمن أن تلحق به أوراق جديدة الى مقر القمة. واصبحنا اليوم في وقت لا يتمكن القادة فيه من استيعاب النظر في قضايانا خلال جلسات القمة ذلك أن القضايا تزيد والجلسات على حالها لا تزيد.
ولن آخذ هنا بتعداد القضايا التي ستبحثها القمة والتي يأمل المواطن العربي في حلها لأن هذه القضايا هي اليوم بمثابة المعلوم بالضرورة، بل سأتحدث عن أمر لا يقل أهمية عن تلك القضايا ومع ذلك أجده غائبا عن ذهن المواطن العربي ألا وهو جواب السؤال التالي كيف نوقف هذا التنامي الخطير في مشكلاتنا التي أصبحت تتوالد بكثرة وتتكاثر على العقلاء حتى صار بيت خراش المشهور مثلا لا يفتر من تكراره لسان عاقل.
تكاثرت الضباء على خراش
فما يدري خراش ما يصيد
الأمة اليوم في ظرف عصيب لو اقتصر القادة فيه على حل المشكلات العالقة لما انتهوا ولما انتهت المشكلات لأنها كما قدمت مثل السرطان الذي ليس له حل سوى استئصاله من جذوره وإذا لم تعثر على جذوره ظل في داخلنا يتورم ويتورم ويتورم حتى يقضي على نفسه وعلى حامله.
وقد آن لنا أن نعلم بعد التجارب المريرة أن علاج هذا الورم لم يعد بأيدي القادة وحدهم كما كنا نظن قديما، بل أصبح واجبا مشتركا بين القادة والأمة، فعلى الأمة أن تغير وعلى القادة أن يمكنوا لهذا التغيير.
وليس هذا علاجا موسميا أو علاجا لا يصلح إلا عند تفاقم الداء، بل هو العلاج الذي فرطت الأمة فيه بالأمس ولو التفتنا إليه آن ذاك لسعدنا يومنا هذا أيما سعادة , وينبغي اليوم أن لا نفرط فيه كما فعلنا قبل.
إلى أي شئ تتغير الأمة وأنى لها ذلك؟
سؤال هذا موضعه وهنا موضع جوابه.
بين الأمة وبين ربها سبحانه وتعالى عقد وعهد أخذه الله على نفسه ولن يخلف الله وعده ومن أصدق من الله حديثا {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} النور55 أليس كل ما تريده شعوب الأمة العربية يتلخص في هذه الآية الكريمة:
1 -الإستخلاف في الأرض.
2 -التمكين للدين.
3 -الأمن بعد الخوف.
بل إن ذلك هو كل ما تريده شعوب العرب والعجم والبشرية جمعاء، ومن تأمل صراعات الأمم وما يراق بينها من دماء من الأزل وحتى يومنا هذا وجد أن كل هذا الصراع الذي أرخصت فيه البشرية أنفسها وأموالها إنما كان سعيا وراء هذه المطالب التي لخصتها الآية.
والعجيب غفلة البشرية عن هذا الثمن الذي صرحت به الآية لمطالبهم رغم أنه أقل تكلفة في الأنفس والثمرات مما بذل لأجلها حتى عصرنا الحاضر.
(يُتْبَعُ)