ـ [عبد الجليل سعيد] ــــــــ [21 - Aug-2009, مساء 08:35] ـ
ملخص
أصدرت مؤسسةراند الأمريكية Corporation RAND مؤخرًا تقريرًا بعنوان (بناء شبكات مسلمة معتدلة) ، يقدم توصيات محددة وعملية للحكومة الأمريكية أن تعتمد على الخبرات السابقة أثناءالحرب الباردة في مواجهة المد الفكري الشيوعي، وأن تستفيد من تلك الخبرات في مواجهةالتيار الإسلامي المعاصر.
يوصي التقرير أن تدعم الإدارة الأمريكية قيامشبكات وجماعات تمثل التيار العلماني والليبرالي والعصراني في العالم الإسلامي؛ لكيتتصدى تلك الشبكات والجماعات لأفكار وأطروحات التيارات الإسلامية التي يصنفهاالتقرير بالمجمل بأنها (تيارات متطرفة) . كما يؤكد التقرير على الحاجة لأن يكونمفهوم الاعتدال ومواصفاته مفاهيم أمريكية غربية، وليست مفاهيم إسلامية، وأن يكونهناك اختبار للاعتدال بالمفهوم الأمريكي يتم من خلاله تحديد من تعمل معهم الإدارةالأمريكية وتدعمهم في مقابل من تحاربهم وتحاول تحجيم نجاحاتهم.
يقدم هذاالمقال قراءة مختصرة لهذا التقرير، مع التركيز تحديدًا على الجزء الخاص بتعريفالاعتدال من وجهة النظر الأمريكية، وكيفية إقامة تلك الشبكات المعتدلة بالمفهومالأمريكي. كما يتضمن المقال مجموعة من التوصيات حول الآليات العملية للتعامل مع مثلهذه التقارير، قبل أن تتحول توصياتها إلى سياسات أمريكية عامة تستخدم لتحجيم أواحتواء نهضة الأمة الإسلامية.
مقدمة
تسعى المراكز الفكرية الأمريكية المهتمةبالشرق الأوسط إلى تقديم العديد من التوصيات للإدارة الأمريكية لتوجيه المعركةالفكرية مع العالم الإسلامي. وتبرز مؤسسة راند Corporation RAND، وهي أكبر مركزفكري في العالم، كأحد أهم المؤسسات الفكرية الأمريكية المؤثرة على صناعة القرار فيالإدارة الأمريكية الحالية، خاصة فيما يتعلق بمنطقة الشرق الأوسط.
وقد أصدرتمؤسسة راند مؤخرًا تقريرًا في نهاية شهر مارس من عام 2007م (ربيع الأول 1428هـ) بعنوان (بناء شبكات مسلمة معتدلة) Building Moderate Muslim Networks، وهو تقريرمتمم لسلسلة التقارير التي بدأ هذا المركز الفكري الهام والمؤثر في إصدارها لتحديدالأطر الفكرية للمواجهة مع العالم الإسلامي في الفترة التي أعقبت أحداث سبتمبر.
يقدم التقرير توصيات محددة وعملية للحكومة الأمريكية:
• أنتعتمد على الخبرات السابقة أثناء الحرب الباردة في مواجهة المد الفكريالشيوعي.
• وأن تستفيد من تلك الخبرات في مواجهة التيار الإسلامي المعاصر عنطريق دعم قيام شبكات وجماعات تمثل التيار العلماني والليبرالي والعصراني في العالمالإسلامي؛ لكي تتصدى تلك الشبكات والجماعات لأفكار وأطروحات التيارات الإسلاميةالتي يصنفها التقرير بالمجمل بأنها (تيارات متطرفة) .
• كما يؤكد التقريرعلى الحاجة لأن يكون مفهوم الاعتدال ومواصفاته مفاهيم أمريكية غربية، وليست مفاهيمإسلامية.
وقبل أن نتعرض لمحتوى ذلك التقرير وأهم ما ورد فيه من أفكار، فلعلهمن المهم إلقاء نظرة على التقارير السابقة لهذه المؤسسة الفكرية، وملاحظة العلاقةبين ما تطرحه من أفكار ورؤى، وما يتحول منها إلى سياسات عامة تتبناها الإدارةالأمريكية، وتفرضها على العالم الإسلامي والعربي.
تقارير سابقة
اهتمت مؤسسة راند بما يسمى بالخطرالإسلامي منذ أكثر من ثمانية أعوام، وصدر عنها العديد من الدراسات التي لا يتسعالمقام لعرضها، ولكننا نعرض فقط هنا أهم هذه التقارير، وأكثرها تأثيرًا على الإدارةالأمريكية.
* وقد أصدرت مؤسسة راند كتابًا في عام 1999م، أي: قبل أحداثسبتمبر بعامين بعنوان (مواجهة الإرهاب الجديد) ، وهو من إعداد مجموعة منالخبراء الأمريكيين، وصدر الكتاب في 153 صفحة، وهو خلاصة أفكار وأبحاث أهم خبراء (الإرهاب) في الولايات المتحدة، سواء في دوائر البحث والأكاديميات، أو دوائرالسياسة والاستراتيجيات، من أمثال: إيان ليسر، و بروس هوفمان، و ديفد رونفلت، وجون أركويلا، و مايكل زانيني؛ كما يذكر مركز كمبريدج بوك ريفيو الذي قام بإعدادقراءة متزنة لهذا التقرير.
(يُتْبَعُ)