فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [محمدالعدناني] ــــــــ [17 - Jan-2008, مساء 08:46] ـ
عبد الباري عطوان
لعلها الصدفة التي تجسد حال الانهيار القيمي والاخلاقي، تلك التي تمثلت في اقدام القوات الاسرائيلية علي ارتكاب مجزرة في قطاع غزة في الوقت الذي كان يستقبل فيه الرئيس جورج دبليو بوش استقبال الابطال، يرقص العرضة التقليدية، ويتلقي السيوف المذهبة، وانواط الشجاعة، ويتذوق المأكولات العربية الشهية.
فايهود اولمرت رئيس الوزراء الاسرائيلي، والصديق الحميم للرئيس بوش، باعترافه في كلمته الترحيبية التي القاها لحظة الاستقبال في مطار بن غوريون، ما كان يقدم علي هذه المجزرة، لو كان يعتقد انها يمكن ان تشكل احراجا له او لمضيفيه في ارض الحرمين الشريفين. الامر الذي يؤكد انها جاءت نتيجة اتفاق مسبق، وفي اطار استراتيجية اعلان الحرب علي دول محور الشر والمنظمات المرتبطة بها، والفلسطينية منها علي وجه الخصوص.
الرئيس الامريكي لم يأت الي المنطقة من اجل تحقيق السلام، واقامة الدولة الفلسطينية، وانما من اجل تثبيت دعائم اسرائيل كدولة يهودية عنصرية، وبناء التحالف الجديد الذي سيضمها مع دول خليجية اخري لمواجهة النفوذ الايراني المتصاعد، علي حد وصفه، فالرجل لم يستطع ازالة حاجز واحد من ستمئة حاجز في الضفة الغربية، او مستوطنة واحدة غير شرعية، فكيف سيقيم دولة، ويتعامل مع قضايا الوضع النهائي؟.
فعندما يسقط الرئيس الامريكي مصر الدولة العربية الاكبر، ووسيط السلام المعتمد من جولته الحالية، ويتوقف فيها لبضع ساعات من اجل رفع العتب، ويطالبها بتبني دور جديد وهو قيادة المد الديمقراطي، وليس السلام في المنطقة، فان هذا يعني ان الثقل الاساسي في الاستراتيجية الامريكية، والغربية بشكل عام، انتقل الي منطقة الخليج.
فسورية محاصرة، ومصر مهمشة كليا، والعراق خاضع للاحتلال، والمغرب العربي معزول، وليبيا تتخبط، والسودان غارق في ازمات دارفور والجنوب، واليمن يواجه خطر الانفصال والتفتيت، ولبنان يعيش فراغا دستوريا ويقف علي حافة هاوية الحرب الاهلية واللااستقرار الامني والسياسي. وهكذا لم تبق غير منطقة الخليج متماسكة لكي تنفرد بها واشنطن والدول الاوروبية الاخري وامتصاص عوائدها النفطية الهائلة في صفقات اسلحة ضخمة.
جولة الرئيس بوش الحالية تركزت بالدرجة الاولي علي اسرائيل ومنطقة الخليج، اي العالم العربي الجديد، واسقطت العالم العربي القديم كليا، لان النفط واسرائيل هما القرنان اللذان تدور عليهما رحي السياسة الخارجية الامريكية حاليا.
وكان لافتا ان منطقة الخليج شهدت جولتين علي درجة كبيرة من الاهمية، الاولي للرئيس بوش والثانية لنيكولا ساركوزي حليفه الجديد في العداء لمحور الشر العربي ـ الايراني، فالاول اتفق علي صفقات اسلحة للمملكة العربية السعودية باكثر من ثلاثين مليار دولار، والثاني بعشرين مليارا اخري، ووقع اتفاقا باقامة قاعدة عسكرية فرنسية في ابوظبي عاصمة دولة الامارات العربية المتحدة.
الاقتصاد الغربي يقف حاليا علي حافة حالة من الركود، بدأت تنعكس بشكل واضح علي تراجع متسارع في اسهم الشركات العالمية، فبورصة لندن خسرت سبعة الاف نقطة في اقل من شهر، ووصلت الاسهم الاوروبية الاخري الي ادني معدلاتها في عامين تقريبا، والشيء نفسه يقال عن نظيرتها الامريكية، وليس هناك غير النفط العربي لكي يكون وعوائده عجلة الانقاذ الأوحد في هذا الصدد. فلم يكن مفاجئا ان يطلب الرئيس بوش من مضيفيه السعوديين، وسط انشغاله بالرقص بالسيوف، تخفيض اسعار النفط، من خلال زيادة الانتاج باكثر من مليون برميل يوميا.
عزل منطقة الخليج، عن قضايا المنطقة الاساسية في فلسطين والعراق، وربطها بالكامل مع الخطط الامريكية، والتفرد بها بالشكل الذي رأيناه اثناء جولتي بوش وساركوزي سينعكس خطرا علي جميع دول المنطقة، لان الامن القومي العربي مترابط، ووحدة متكاملة، وأي محاولة لتفتيته ستترتب عليها نتائج خطيرة جدا.
مضافا الي ذلك ان هناك قوي عظمي صاعدة مثل الصين والهند اقرب اليها من واشنطن جغرافيا علي الاقل.
(يُتْبَعُ)